تلف ثمار الباذنجان من الداخل غالبًا لا يحدث بسبب مرض فطري وحده، بل يبدأ بإصابة حشرية تُسمّى حفّار/دودة ثمار وبراعم الباذنجان (Eggplant Shoot & Fruit Borer) وأشهرها Leucinodes orbonalis. تدخل اليرقة إلى البرعم أو الثمرة مبكرًا، ثم تتغذى داخلها بعيدًا عن العين، ولذلك تبدو الثمرة سليمة من الخارج بينما يكون داخلها متآكلًا وممتلئًا بفضلات اليرقة.

كيف تتعرف على الإصابة بسرعة؟

تظهر الإصابة عادة بثلاث علامات واضحة:

  1. ذبول القمم النامية (جفاف القمة/الطرد الطرفي) بسبب حفر اليرقة داخل النموات الغضة.
  2. ثقوب على البراعم أو الثمار غالبًا تكون مغلقة بفضلات (كتلة داكنة صغيرة)، وهي علامة مميزة.
  3. تساقط البراعم الزهرية وضعف العقد في بعض الحقول عند اشتداد الإصابة.

لماذا تفسد الثمرة من الداخل؟

السبب الرئيسي أن اليرقة تحفر أنفاقًا داخل الثمرة وتترك فضلاتها داخلها أو قرب فتحة الدخول. بعد ذلك، تدخل كائنات ثانوية (تعفنات وبكتيريا) عبر الجرح، فتبدأ رائحة غير طبيعية وفساد داخلي، ثم تصبح الثمرة غير صالحة للتسويق أو الأكل.

متى تكون الخسارة أكبر؟

الخسارة ترتفع لأن اليرقة تقضي معظم حياتها داخل النسيج، ولذلك لا تنجح الرشّات المتأخرة وحدها. كما أن الاعتماد المكثف على المبيدات دون خطة متكاملة قد يقود إلى ضعف الفاعلية ومشكلات مقاومة.

المكافحة العملية خطوة بخطوة (برنامج متكامل)

1) ابدأ بالمتابعة والإنذار المبكر

  • افحص الحقل مرتين أسبوعيًا، وركز على القمم الغضة والثمار الصغيرة.
  • كذلك افتح عينة من الثمار المشتبه بها، لأن الضرر الداخلي قد لا يظهر على السطح.

المصائد الفرمونية: للمراقبة أو الاصطياد المكثف

  • يمكن استخدام المصائد لمتابعة نشاط الحشرة، كما يمكن تكثيفها للتقليل من عدد الذكور.
  • وردت توصيات بالمصائد بمعدل نحو 12 مصيدة/هكتار في الإرشادات الميدانية.
  • وفي برامج المكافحة المتكاملة التي تستهدف تقليل الضرر بقوة، استُخدم معدل أعلى يصل إلى 100 مصيدة/هكتار مع تغيير الطُعم كل 25 يومًا.

عمليًا: إذا كان هدفك “مراقبة” فعدد قليل يكفي، أما إذا كان هدفك “تقليل الإصابة” فستحتاج كثافة أعلى حسب شدة المشكلة.

2) نظافة الحقل: أهم خطوة لا غنى عنها

هذه الخطوة تقلل اليرقات الموجودة داخل النبات مباشرة، ولذلك تعطي نتيجة واضحة خلال أسابيع.

  • اقطع الأفرع/القمم المصابة التي يظهر عليها ذبول وثقوب، ثم أتلفها خارج الحقل.
  • اجمع الثمار المصابة أولًا بأول، ولا تتركها على الأرض لأنها تتحول إلى مصدر إصابة متجدد.
  • بالإضافة إلى ذلك، تجنّب الزراعة المتواصلة للباذنجان في نفس المكان دون فاصل زراعي، لأن ذلك يساعد الآفة على الاستمرار.

3) الحماية الفيزيائية: تغليف الثمار يقلل الضرر بقوة

تغليف الثمار (Fruit bagging) يمنع وضع البيض على الثمرة أو يمنع دخول اليرقات إليها، لذلك يناسب المزارع الذي يبيع في سوق يهمه الشكل والجودة.

  • أظهرت دراسة أن تغليف الثمار خفّض ضرر الحفار مقارنة بالثمار المكشوفة، كما رفع المحصول القابل للتسويق.
  • اختر أكياسًا تسمح بالتهوية (ورق زبدة/ورق مناسب أو أكياس زراعية مخصّصة)، وابدأ التغليف عندما تصل الثمرة لحجم يسمح بذلك دون خدشها.

4) اختيار الصنف وطريقة الزراعة تساعدان

لا توجد طريقة واحدة تحل المشكلة وحدها، ولكن بعض الصفات تقلل قابلية الإصابة.

  • في المناطق التي تتكرر فيها الإصابة، تُذكر توصية بزراعة أصناف ثمارها طويلة وضيقة كخيار عملي في بعض البيئات.

5) المكافحة الحيوية والبدائل النباتية

  • شجّع الأعداء الحيوية قدر الإمكان، وتجنّب الرش العشوائي الذي يقضي عليها. وقد ذُكرت طفيليات يرقية ضمن برامج الإدارة.
  • كما يمكن إدخال مستخلص نواة النيم (NSKE) ضمن برنامج متكامل؛ وقد ظهر ضمن نظام IPM مع تقليم الأفرع المصابة والمصائد الفرمونية كجزء من برنامج نجح في خفض ضرر الثمار.

6) متى نلجأ للمبيد؟ وكيف نقلل الأخطاء؟

إذا كانت الإصابة مرتفعة، قد تحتاج إلى تدخل كيميائي بشكل مدروس، وليس بشكل متكرر بلا هدف.

  • الأهم أن تستهدف الرشّات مرحلة اليرقات الحديثة قبل دخولها الثمرة.
  • كذلك تجنّب الإفراط في نفس المجموعة حتى لا تقل الفاعلية بمرور الوقت.
  • وتذكر بعض الإرشادات ضرورة تجنب البيريثرويدات الصناعية ضمن هذا السياق.

الأفضل دائمًا اختيار مبيد مسجل للباذنجان في بلدك واتباع تعليمات الملصق وفترة الأمان، ثم دمجه مع النظافة والمصائد، لأن الرش وحده لا يحل المشكلة.

خطة مختصرة جاهزة للتطبيق

  • أسبوعيًا: تفقد الحقل + قصّ القمم المصابة + جمع الثمار المصابة.
  • من بداية التزهير: ركّب المصائد الفرمونية وراقب الصيد، ثم زد العدد إذا اشتدت الإصابة.
  • أثناء الإثمار: ابدأ تغليف الثمار القابلة للتسويق في المساحات المناسبة لذلك.
  • عند الضرورة: أضف معاملة بديلة مثل النيم ضمن برنامج متكامل، أو تدخل كيميائي مسجل وفق الإرشاد المحلي.