يسمي كثير من المربين هذه الإصابة الديدان المثقوبة أو المتورقات. نادرًا ما تظهر في الدواجن التجارية داخل العنابر، لأن المثقوبات تحتاج قواقع مائية وعوائل وسيطة أخرى لكي تكمل دورة حياتها. لذلك يقل انتقالها في التربية المغلقة. بالمقابل، تظهر أحيانًا في الدواجن البلدية أو التربية الحرة، خاصة في الأجواء الدافئة والرطبة قرب البرك ومجاري الري.

1) لماذا تقل في العنابر وتظهر في التربية البلدية؟

تعتمد كل المثقوبات على حلزون/قوقع مائي كعائل وسيط، وغالبًا تدخل حشرة أو لا فقاري آخر كعائل إضافي. لذلك، عندما تربّي الدجاج داخل المباني، تمنعه من الوصول إلى هذه العوائل، فتقل فرص العدوى.

أما في التربية الحرة، فتقترب الطيور من قنوات الري والبرك، كما تلتقط حشرات مائية، فتبتلع الأطوار المعدية بسهولة، وترتفع فرص الإصابة.

2) أهم الأنواع التي قد تصيب الدواجن (بشكل مبسّط)

تذكر المراجع البيطرية عدة أنواع من المثقوبات، وتظهر غالبًا في الطيور المنزلية والحرة:

أ) مثقوبة قناة البيض (Prosthogonimus macrorchis)
يركز هذا الطفيل على قناة البيض عند بعض الطيور. تلتقط الطيور العدوى عندما تأكل اليعاسيب (Dragonflies) أو يرقاتها الحاوية على الطور المعدي.

  • غالبًا تمر العدوى الخفيفة دون أعراض واضحة.
  • أما العدوى الشديدة فتسبب ضعفًا عامًا، وتخفض إنتاج البيض، كما ترفع نسبة البيض الرخو أو ضعيف القشرة. وقد تؤذي قناة البيض بشدة، وقد ينفق الطائر في الحالات القاسية.

ب) مثقوبة الأعورين (Postharmostomum commutatum)
تعيش هذه المثقوبة في الأعورين، وتظهر أكثر في الدجاج الحر. كما تستخدم بعض المصادر اسم Postharmostomum gallinum كاسم مرادف لها.

ج) مثقوبة العين (Philophthalmus gralli)
تستقر هذه المثقوبة في العين. وقد تُضعف الرؤية، وأحيانًا تسبب عمى جزئيًا، فيقل تناول العلف ويضعف الطائر.

د) مثقوبة كيسية تحت الجلد (Collyriclum faba)
تُكوّن هذه المثقوبة أكياسًا صغيرة تحت الجلد، وغالبًا قرب المخرج. تخرج من الأكياس إفرازات تجذب الذباب، ثم تزيد احتمالات العدوى البكتيرية الثانوية. ويمكن للطبيب البيطري إزالة هذه الأكياس جراحيًا عند الحاجة.

3) الأعراض التي قد يلاحظها المربي

في كثير من الحالات لا تظهر علامات واضحة، خصوصًا عندما تكون الإصابة خفيفة. لكن عند شدة العدوى قد تلاحظ:

  • خمولًا وضعف شهية ونقص وزن.
  • انخفاض إنتاج البيض وزيادة البيض الرخو أو ضعيف القشرة (خصوصًا مع مثقوبة قناة البيض).
  • إفرازات بيضاء كلسية حول المخرج في بعض الحالات المرتبطة بقناة البيض.
  • مشكلات عينية تقلل تناول العلف (عند مثقوبة العين).
  • أكياسًا جلدية لزجة تجذب الذباب (عند Collyriclum).

4) التشخيص: لماذا لا يكفي فحص البراز؟

لا يعطي فحص البراز نتيجة ثابتة في هذه الحالات، لأن الطائر لا يطرح بيوض المثقوبات بشكل منتظم. لذلك يعتمد الطبيب غالبًا على:

  • قصة التربية: تربية حرة + قرب ماء راكد أو قواقع أو حشرات مائية.
  • الفحص السريري، خاصة عند وجود مشكلات في العين.
  • التشريح عند النفوق: قد يرى الطبيب المثقوبات البالغة في موضع الآفة.

5) العلاج: ماذا تتوقع بشكل واقعي؟

لا تطرح المراجع علاجًا معتمدًا وفعالًا بشكل ثابت للمثقوبات في الدواجن، لذلك يركز المربي على منع التعرض للعوائل الوسيطة بدل الاعتماد على الأدوية.

كما لم تنجح محاولات التخلص من Philophthalmus gralli بالكامل عند استخدام برازيكوانتيل أو فينبندازول في بعض التجارب. كذلك يجب أن يتجنب المربي استخدام رباعي كلوريد الكربون لأن هذا المركب سام للطيور.

أما أكياس Collyriclum، فيستطيع الطبيب البيطري إزالتها جراحيًا عندما تسبب مشكلة واضحة.

عمليًا: عند الاشتباه، قلل التعرض فورًا، وادعم الطيور بالماء والعلف، واعزل الحالات المتأثرة، ثم اطلب رأي الطبيب للتأكد من التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى.

6) الوقاية العملية (الأهم للمربي العربي)

بما أن العلاج محدود، تعتمد الوقاية على خطوات واضحة:

1) قلّل وصول الدواجن للماء الراكد
أبعد الدجاج عن البرك وقنوات الري البطيئة، خاصة في المواسم الدافئة.

2) قلّل التقاط اليعاسيب والحشرات المائية
عندما تمنع الطيور من التقاط اليعاسيب قرب الماء، تقلل انتقال مثقوبة قناة البيض.

3) خفف القواقع والرطوبة حول الحظيرة
جفف أماكن تجمع الماء، ونظف الحواف، وحسّن الصرف حول الحظيرة، لأن القواقع تحب هذه البيئات.

4) نظّم التربية الحرة
إذا احتجت للرعي الحر، فخصص منطقة رعي جافة بعيدًا عن مصادر الماء، وقلل الرعي قرب البرك وقت نشاط الحشرات.

7) متى تعتبر الحالة إنذارًا؟

اتصل بالطبيب البيطري إذا لاحظت:

  • هبوطًا واضحًا في البيض مع زيادة البيض الرخو أو الضعيف.
  • مشكلات عين شديدة أو فقد شهية بسبب ضعف الرؤية.
  • أكياسًا جلدية تفرز مادة وتجذب الذباب.