الاسم المتعارف عليه: التهاب العقد اللمفاوية الجُبني (Caseous Lymphadenitis) ويُسمّى أحيانًا “غُدد الجُبن” أو “Cheesy Gland”.

التهاب العقد اللمفاوية الجُبني مرض بكتيري مُعدٍ ومزمن يصيب الأغنام والماعز. يظهر غالبًا كخُراجات في العقد اللمفاوية السطحية القابلة للجس، وقد يصيب أيضًا عقدًا وأعضاء داخلية. يتميّز قيح الخُراجات بأنه سميك جدًا وغالبًا بلا رائحة.

لماذا يهتم به المربي؟

  • قد يصبح المرض متوطنًا داخل القطيع إذا دخل المزرعة، ويستمر لأن الخُراجات النشطة والإفرازات تلوّث البيئة.
  • يسبب خسائر اقتصادية مثل النّفوق، تشذيب الذبائح أو استبعادها، انخفاض قيمة الجلد والصوف، ضعف النمو، والاستبعاد المبكر من القطيع.

المسبب وكيف تتكوّن الخُراجات؟

تسبّب بكتيريا Corynebacterium pseudotuberculosis هذا المرض. تفرز البكتيريا سمًّا خارجيًا يُسمّى Phospholipase D يساعدها على الانتشار عبر الأوعية. كما تحتمي داخل خلايا الدفاع فترة من الزمن، ثم تتحرر وتعيد إشعال الالتهاب. مع تكرار هذه الدورة تتكوّن خُراجات محاطة بمحفظة.

كيف تنتقل العدوى داخل المزرعة؟

تدخل البكتيريا عبر الجلد أو الأغشية المخاطية، وغالبًا يحدث ذلك عبر:

  • جروح بسيطة أثناء الجزّ أو الترقيم أو الخصي أو قطع الذيل، أو بسبب أسلاك خشنة وأدوات حادة.
  • ملامسة قيح خراج مفتوح أو استخدام أدوات ملوثة بالقيح مثل مقصات الجزّ وأدوات الترقيم.
  • وقد تنتقل العدوى أحيانًا عبر الاستنشاق أو البلع عندما تحمل الإفرازات من الحالات الداخلية البكتيريا.

معلومة مهمة: تستطيع البكتيريا البقاء في البيئة مدة طويلة، ويزيد بقاؤها مع الرطوبة والظل ووجود مواد عضوية. لذلك يعتمد نجاح السيطرة بدرجة كبيرة على النظافة وإدارة الخُراجات.

الأشكال السريرية: خارجي وداخلي

1) الشكل الخارجي (أشيع في الماعز)

تظهر خُراجات قرب العقد اللمفاوية السطحية، وأشيع المواقع:

  • تحت الفك، قرب الأذن أو العقد النكفية، أمام الكتف، وخلف الفخذ.

تكبر الكتلة تدريجيًا، ثم قد تنفتح وتصرّف قيحًا سميكًا. بعد ذلك تلتئم المنطقة مع ندبة، لكن المرض قد يعود بعد أشهر.

2) الشكل الداخلي (أشيع في الأغنام)

قد لا يلاحظ المربي خراجًا خارجيًا، لكنه يرى:

  • نقص وزن مزمن وضعف نمو رغم شهية مقبولة أحيانًا.
  • وقد يلاحظ سعالًا أو إفرازات تنفسية عندما تصيب الخُراجات الرئة. وتذكر بعض المراجع “متلازمة النعجة الهزيلة” لوصف هذا الشكل.

التشخيص: ما الذي يؤكد المرض؟

يرجّح وجود خراج قرب عقدة سطحية التشخيص، لكن الطبيب يؤكد المرض عادةً عبر زرع بكتيري لمحتوى خراج مغلق وغير مفتوح.
كما تساعد الموجات فوق الصوتية أو الأشعة في كشف الخُراجات الداخلية، وقد يستخدم الطبيب عينات تنفسية عند الاشتباه بإصابة رئوية.
وتساعد الاختبارات المصلية في بعض الحالات، لكن الطبيب يفسرها بحذر لأنها قد تعكس تعرضًا سابقًا أو تلقيحًا أو إصابة نشطة.

التعامل الصحيح مع الخُراجات لتقليل العدوى

عندما يفتح الطبيب الخراج ويصرّفه، يجب أن يركز المربي على منع تلوث البيئة:

  • اعزل الحيوان المصاب عن القطيع.
  • اجمع محتوى الخراج وتخلص منه بطريقة تمنع انتشار التلوث.
  • نظف المكان ثم طهّره، مع الانتباه إلى أن المطهرات تعمل أفضل بعد إزالة المواد العضوية.
  • لا تشارك أدوات الجزّ أو الترقيم بين الحيوانات قبل التنظيف والتطهير.

وتجنب حقن الخراج بمواد حارقة أو خطرة في حيوانات الغذاء، واتبع تعليمات الطبيب واللوائح المحلية وفترات السحب.

هل يُعالج أم يُستبعد؟

يميل كثير من المربين إلى استبعاد الحيوانات المصابة لأن المرض يتكرر ولأن محفظة الخراج تقلل وصول كثير من المضادات الحيوية.
وعندما يعالج المربي حيوانًا عالي القيمة، يهدف غالبًا إلى تقليل الخُراجات النشطة وتقليل العدوى، لا إلى ضمان الشفاء النهائي. لذلك يحتاج العلاج إلى متابعة وعزل صارم وخطة دوائية تحت إشراف بيطري.

برنامج وقاية عملي يناسب المزرع

1) أمن حيوي قبل الشراء
افحص الحيوانات الجديدة بحثًا عن كتل أو ندبات قرب العقد السطحية، ثم ضعها في حجر قبل إدخالها للقطيع.

2) تقليل الجروح
أزل الأسلاك الشائكة والمسامير والأجزاء الحادة، وحسّن تصميم المعالف والحظائر.

3) تعقيم الأدوات بين الحيوانات
عقّم أدوات الجزّ والترقيم والخصي وقص الأظلاف بين كل حيوان وآخر.

4) إدارة الجزّ والعمليات
اجزّ الحيوانات المشتبه بها أو المصابة في النهاية، وغيّر أو عقّم الشفرات، وتجنب تلويث الملابس والمعدات بالقيح.

5) التلقيح عند وجود المرض داخل القطيع
قد يقلل اللقاح ظهور الحالات الجديدة أو يخفف حدتها، لكنه لا يزيل المرض من الحيوانات المصابة، وتختلف التوصيات حسب نوع اللقاح والبلد.

احتياطات للإنسان

قد تنتقل العدوى للإنسان عند ملامسة القيح أو التعامل مع خراجات نشطة؛ لذلك استخدم القفازات وتجنب ملامسة القيح واغسل اليدين وطبّق تطهير الأدوات بعد التعامل مع الحالات.