التهاب الأوعية اللمفاوية في الخيول والأبقار
(Ulcerative Lymphangitis / Corynebacterium pseudotuberculosis)
الاسم المتعارف عليه عند المربين
- في الخيول: يسمّي كثير من المربين الحالة حمّى الحمامة (Pigeon Fever) عندما يظهر تورّم واضح في منطقة الصدر، وقد تظهر أيضًا كـ التهاب أوعية لمفاوية تقرّحي في أسفل الأطراف.
- في الأبقار: يصف المربون الحالة غالبًا بآفات جلدية متقرّحة أو حبيبية تمتدّ على مسار الأوعية اللمفاوية، وتظهر عادة قرب موضع جرح أو خدش سابق.
ما الذي يحدث داخل جسم الحيوان؟
تبدأ العدوى عندما تدخل بكتيريا Corynebacterium pseudotuberculosis عبر جرح جلدي. بعد ذلك تتحرّك البكتيريا داخل الأوعية اللمفاوية وتصل إلى العقد القريبة، ثم تُكوّن عُقدًا مؤلمة تتحول تدريجيًا إلى خُراجات.
في الخيول، قد تنتشر العدوى لاحقًا من مكانها الأول إلى أعضاء داخلية مثل الكبد أو الرئة أو الكلى؛ وعندها تطول رحلة العلاج وتزداد خطورة الحالة.
كيف تنتقل العدوى داخل المزرعة؟
تنقل العدوى نفسها عادة عبر واحد أو أكثر من هذه المسارات:
- الحشرات اللادغة والذباب: تجرح الجلد جروحًا دقيقة أو تلوّث خدوشًا موجودة، ثم تمنح البكتيريا فرصة للدخول.
- التربة والأدوات الملوّثة: ينقل العمال العدوى عندما يستخدمون أدوات ملوّثة أو يهملون تنظيف المكان بعد تصريف الخُراج.
- مخالطة الإفرازات: يلوّث القيح السميك الأرض والجدران والأبواب وأدوات العمل، ثم ينتقل إلى حيوانات أخرى عبر خدوش بسيطة.
لماذا تزيد الحالات في الصيف والخريف؟
يزداد نشاط الذباب والحشرات في الصيف والخريف، وترتفع معه فرص خدش الجلد وتلوثه. كما ترفع الرطوبة وتراكم الروث والمخلفات حول الحظائر عدد الحشرات وتُبقي البيئة مناسبة لانتقال العدوى.
العلامات التي تظهر في الخيول
قد ترى في الحصان واحدًا أو أكثر من التالي:
- تورّم واضح في الصدر أو أسفل البطن (شكل “حمّى الحمامة”).
- تورّم طرف واحد مع ألم وعرج، وقد يمتد الانتفاخ تدريجيًا للأعلى على طول الطرف.
- خُراجات تفتح قنوات تصريف وتطرح قيحًا سميكًا مائلًا للأصفر أو الأسمر، وقد يختلط بالدم.
- ارتفاع حرارة وخمول ونقص شهية أو فقدان وزن، وغالبًا تشير هذه العلامات إلى عدوى أعمق أو خُراجات داخلية.
العلامات التي تظهر في الأبقار
تظهر العدوى في الأبقار غالبًا بشكل:
- آفات جلدية كبيرة متقرّحة أو حبيبية تشبه نسيجًا ملتهبًا زائدًا.
- التهاب أو تورّم يمتد على مسار الأوعية اللمفاوية قرب موضع جرح سابق.
قد تتحسن بعض الحالات مع عناية موضعية جيدة، لكن الطبيب يحتاج فحصًا أوسع عندما تتكرر الآفات أو تتسع بسرعة أو ترافقها حرارة وفقدان وزن.
متى يتوقع الطبيب عدوى داخلية؟
يرجّح الطبيب العدوى الداخلية عندما يرى واحدًا أو أكثر من الآتي:
- حرارة قوية أو مستمرة عدة أيام دون تحسن واضح.
- نقص وزن ملحوظ أو خمول شديد أو عودة الأعراض بعد تحسن مؤقت.
- مغص أو خمول غير معتاد في الخيول.
- عرج مستمر لا يفسره خراج سطحي واضح، أو ألم عميق في عضلات الكتف/الفخذ.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يعتمد الطبيب على خطوات واضحة:
- يأخذ عينة من القيح أو الإفرازات ثم يطلب زرعًا بكتيريًا أو فحصًا مخبريًا لتأكيد العامل المسبب.
- يفحص بالموجات فوق الصوتية (وأحيانًا تصوير إضافي) عندما يشك بخُراجات عميقة أو داخلية، لأن التصوير يساعده على تحديد مكان الخراج وحجمه وخطة تصريفه.
- في الخيول قد يستفيد من اختبارات مصلية مساعدة عند الاشتباه بعدوى داخلية، لكنه يفسر النتيجة مع الفحص السريري والتصوير ولا يعتمد عليها وحدها.
العلاج: ماذا يفعل الطبيب عادة؟
1) التعامل مع الخُراجات الخارجية
يركّز الطبيب على نقطتين: تصريف الخراج جيدًا ومنع تلويث البيئة.
- يستخدم كمادات دافئة/غسلًا موضعيًا لتسريع نضج الخراج عندما يحتاج ذلك.
- يفتح الخراج ويصرّفه بالكامل ثم يغسل التجويف بمطهر مناسب بتركيز آمن.
- يقرر المضاد الحيوي بناءً على حالة الحيوان وحرارته وانتشار الالتهاب ونتائج الفحص، لأن بعض الخراجات السطحية تتحسن أكثر مع التصريف والرعاية الموضعية بدل الاعتماد على المضاد وحده.
2) علاج التهاب الطرف أو العدوى الداخلية
تحتاج هذه الحالات غالبًا إلى خطة علاج أطول:
- يختار الطبيب مضادًا حيويًا مناسبًا ويستمر عليه مدة كافية حسب الاستجابة والمتابعة.
- يضيف مضادات التهاب ومسكنات لتخفيف الألم والتورم.
- يتابع الحالة سريريًا ويعيد التصوير عند الحاجة، خاصة إذا اشتبه بخُراجات داخلية.
ماذا تتوقع من ناحية الشفاء؟
- تتحسن أغلب الحالات السطحية عندما ينفّذ الطبيب تصريفًا صحيحًا ويمنع تلوث المكان.
- تعود بعض الحالات وتُكرر الخراجات عندما تظل البيئة ملوثة أو عندما تستمر لدغات الحشرات.
- ترفع الخراجات الداخلية في الخيول مستوى الخطر وتحتاج متابعة أطول، لذلك يفيد الاكتشاف المبكر كثيرًا في تقليل الخسائر.
برنامج وقاية عملي داخل المزرعة
طبّق هذه النقاط كحزمة واحدة، لأن كل نقطة وحدها لا تكفي:
- مكافحة الذباب والحشرات
قلّل الروث الرطب، ونظّف أماكن تجمع المياه، واستخدم وسائل مكافحة مناسبة حسب بيئتك. - تقليل الجروح الجلدية
أزل الأسلاك الحادة والمسامير، وحسّن أرضيات الحظائر ونقاط الاحتكاك في الممرات والمعالف. - عزل الحالات النشطة
اعزل الحيوان المصاب حتى يتوقف التصريف وتجف المنطقة تمامًا. - إدارة القيح بطريقة تمنع العدوى
اجمع القيح والضمادات والمخلفات في كيس محكم وتخلص منها بعيدًا عن الحظيرة، ثم نظّف الموضع وطبّق مطهرًا مناسبًا بعد إزالة الأوساخ. - تنظيف الأدوات وتعقيمها
نظّف أدوات القص والعمل وكل ما يلامس الجلد بين الحيوانات، ولا تسمح بتبادل الأدوات الملوثة داخل القطيع. - مراقبة مبكرة في موسم الحشرات
راقب ظهور التورمات والعرج المفاجئ، واطلب فحصًا سريعًا قبل أن تتحول العقد الصغيرة إلى خُراجات كبيرة.
خلاصة
تبدأ العدوى غالبًا من جرح صغير، ثم تدفع البكتيريا الجسم لتكوين عُقد وخُراجات على مسار الأوعية اللمفاوية. يقلل المربي الخسائر عندما يكتشف الحالة مبكرًا، ويعزل الحيوان المصاب، ويمنع تلوث البيئة، ويطبق مكافحة فعالة للحشرات، ويتعاون مع الطبيب في التصريف والعلاج والمتابعة.