مرض مزمن يسبب تكلس الأنسجة الرخوة في المجترات والخيول: الأسباب والأعراض والتشخيص والوقاية

التكلّس المتوطن هو متلازمة مرضية تصيب غالبًا المجترات والخيول، وتمتاز بحدوث ترسبات كلسية واسعة في الأنسجة الرخوة مثل الأوعية الدموية والقلب والرئتين والكلى والأوتار، ما يؤدي إلى عرج وضعف وهزال واضطرابات قلبية وتنفسية.

هذا المرض ليس “تكلسًا عاديًا”، بل غالبًا يرتبط بوجود نباتات سامة تُحدث تأثيرًا شبيهًا بفيتامين د النشط (الكالسيتريول) أو بخلل معدني مزمن في البيئة/العليقة يغيّر توازن الكالسيوم والفوسفور داخل الجسم.

ما الأسباب الأكثر شيوعًا؟

1) تسمم نباتي (وهو السبب الأهم في كثير من المناطق)

عدد من النباتات يحتوي على غليكوزيدات الكالسيتريول أو مواد تحاكي تأثيره “المُكلِّس”، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص الكالسيوم والفوسفور وحدوث تكلسات في الأنسجة الرخوة.

من النباتات المرتبطة بالحالات في الأدبيات البيطرية:

  • Cestrum diurnum
  • Trisetum flavescens (الوفان الذهبي/عشب الشوفان الأصفر)
  • Solanum malacoxylon / Solanum glaucophyllum
  • Nierembergia veitchii (مرتبطة بحالات في الأغنام بأمريكا الجنوبية)

2) اختلالات معدنية مرتبطة بالتربة أو العليقة

في بعض المناطق قد تلعب تركيبة التربة ونمط الرعي دورًا في زيادة التعرض للنباتات المُكلِّسة أو في حدوث خلل مزمن في المعادن، ما يسهّل ظهور المتلازمة.

3) الإفراط في فيتامين د أو الكالسيوم

زيادة فيتامين د3 (خاصة بصورة مزمنة) مع تناول طبيعي أو مرتفع للكالسيوم قد يساهم في تكلسات وعائية وتغيرات في القلب والأوعية لدى المجترات، لذا يجب الحذر من المكملات غير المنضبطة.

كيف يحدث المرض داخل الجسم؟ (بأسلوب مبسط)

عندما يتعرض الحيوان لنباتات ذات تأثير “فيتامين د النشط”، ترتفع قابلية الأمعاء لامتصاص الكالسيوم والفوسفور، فيزداد تركيزهما في الدم مع الوقت. استمرار هذا الخلل يوجّه الجسم إلى ترسيب المعادن في الأنسجة الرخوة بدل أن تبقى ضمن الحدود الطبيعية.

ومع تقدم الحالة، تتضرر الأعضاء تبعًا لموضع التكلس، ويظهر العرج والضعف واضطرابات التنفس والقلب.

الأعراض السريرية الأهم التي يلاحظها المربّي

التكلّس المتوطن مرض مزمن وتقدمي يمتد لأسابيع أو أشهر. من العلامات المبكرة:

  • تيبس عند النهوض بعد الراحة وعرج متنقل بين الأطراف
  • مشية بطيئة قصيرة الخطوات، وقد يبدو الحيوان “متخشبًا”
  • مع الجهد البسيط: تنفس سريع/ضيق وقد يمد الرأس والرقبة للأمام
  • قد تظهر تسارع ضربات القلب، وأحيانًا لغط قلبي إذا تكلست الصمامات

ومع تقدم المرض:

  • هزال وفقد وزن رغم أن الشهية قد تبقى جيدة في البداية
  • خمول وضعف، وقد يصل لعدم الرغبة في الوقوف أو الرقود الطويل
  • تدهور في جودة الشعر/الصوف وضمور العضلات ووضوح الهيكل العظمي

ماذا يحدث داخل الجسم؟ (الآفات المرضية الشائعة)

أكثر جهاز يتأثر مبكرًا هو القلب والأوعية الدموية (القلب والشريان الأبهر)، ثم قد تتأثر الرئتان والكلى والأوتار والأربطة. ويُرى التكلس على هيئة لويحات/ترسبات بيضاء في الأنسجة وقد يسبب قصورًا أو تضيقًا في الصمامات القلبية.

كيف يُشخَّص المرض؟

التشخيص غالبًا يعتمد على “الصورة الكاملة”:

  1. تاريخ مرعى/علف: وجود نباتات معروفة بتأثيرها المُكلِّس أو رعي طويل في منطقة ظهرت فيها المشكلة
  2. العلامات السريرية: هزال + عرج/تيبس + مؤشرات قلبية/تنفسية
  3. تحاليل الدم قد تُظهر اضطرابًا في الكالسيوم/الفوسفور/المغنيسيوم وارتفاع الفوسفاتاز القلوي في بعض الحالات (تساعد لكنها ليست وحدها كافية)
  4. التصوير: الأشعة أو الألتراساوند قد تُظهر تكلسات بالأنسجة الرخوة
  5. التشريح بعد النفوق يؤكد وجود ترسبات معدنية واسعة، وغالبًا تكون واضحة عند قطع الأنسجة

العلاج والسيطرة: ماذا يمكن فعله عمليًا؟

لا يوجد علاج عملي يعكس التكلسات المتشكلة بالفعل بشكل مضمون، لذلك الأساس هو إزالة السبب مبكرًا والوقاية.

خطوات السيطرة الأكثر واقعية

  • منع الوصول للنباتات المُكلِّسة عبر تغيير المرعى/العلف أو تقليل كثافة هذه النباتات بإدارة المرعى
  • في بعض المناطق قد يقل الخطر عند استخدام الدريس (التبن/القش) بعد جفاف النبات ونضجه بدل الرعي المباشر، لأن التأثير المُكلِّس قد ينخفض مع النضج والتجفيف في بعض النباتات مثل Trisetum flavescens (بحسب ملاحظات وإرشادات مرجعية)
  • عند ارتباط المشكلة بخصائص تربة/مرعى: قد تكون السيطرة أصعب، ويصبح “تغيير البيئة” هو الحل الأكثر فاعلية

ملاحظة بحثية (ليست توصية ميدانية عامة)

ورد في تجربة أن إعطاء هيدروكسيد الألمنيوم فمويًا بجرعة يومية محددة منع تطور التكلس في أغنام جرى إطعامها Trisetum flavescens ضمن ظروف تجريبية، لكن تطبيق ذلك في المزارع يجب أن يكون بقرار بيطري وبحسب الحالة والبلد والتشريعات.

خلاصة للمربي والطبيب

  • التكلّس المتوطن مرض مرضيته عالية لأنه مزمن ويصيب القلب والأوعية والأوتار.
  • العامل الأخطر غالبًا هو الرعي المطوّل على نباتات ذات تأثير شبيه بفيتامين د النشط.
  • أفضل “علاج” هو الاكتشاف المبكر + إزالة السبب + إدارة المرعى، لأن التكلسات بعد تشكلها يصعب عكسها.