يُعد الالتهاب الرئوي المتوطن في العجول أكثر أمراض الجهاز التنفسي شيوعًا في العجول الصغيرة (عجول الألبان أو العجول اللاحمة أو عجول التسمين). يجتمع في هذا المرض أكثر من عامل في الوقت نفسه: ميكروبات (فيروسات وبكتيريا) مع ظروف بيئية وإدارية تضعف مقاومة العجل مثل سوء التهوية والرطوبة والازدحام وضعف المناعة القادمة من السرسوب.

لماذا ينتشر هذا المرض في المزارع؟

لا يبدأ المرض غالبًا بسبب “ميكروب واحد” فقط. غالبًا يبدأ الوضع على هذا الشكل:

  1. تتعرض العجول لإجهادات بيئية/إدارية (رطوبة، غبار، تزاحم، تقلب طقس، سوء تغذية).
  2. قد تظهر عدوى فيروسية تنفسية تمهّد الطريق.
  3. ثم تدخل بكتيريا إلى الجهاز التنفسي السفلي وتسبب التهابًا رئويًا أو تزيد شدته.

أهم عوامل الخطورة التي ترفع الإصابات

هذه العوامل ترفع احتمال المرض بشكل واضح داخل مجموعات العجول:

  • ضعف انتقال المناعة من الأم بسبب سرسوب غير كافٍ أو متأخر أو منخفض الجودة.
  • تراجع المناعة السلبية تدريجيًا مع العمر، خاصة تقريبًا عند عمر 2–4 أشهر.
  • تهوية غير كافية مع رطوبة مرتفعة داخل الحظائر.
  • ازدحام العجول أو خلط أعمار مختلفة في نفس المكان.
  • تغيرات طقس سريعة أو موجات حرارة/برد تزيد ضغط الجسم.
  • تغذية غير كافية تسبب نقص طاقة وبروتين وتضعف المناعة.

الميكروبات الأكثر ارتباطًا بالالتهاب الرئوي المتوطن

قد تشارك عدة فيروسات وبكتيريا، لكن أكثر البكتيريا التي يذكرها الأطباء في حالات التهاب رئة العجول تشمل:

  • Pasteurella multocida
  • Mannheimia haemolytica
  • Histophilus somni
  • Mycoplasma bovis

المهم عمليًا: البيئة والإدارة تحددان كثيرًا “هل تتحول هذه الميكروبات إلى مرض ظاهر أم لا”.

العلامات التي تساعد المربي على اكتشاف الحالة مبكرًا

راقب العجل يوميًا، خصوصًا بعد النقل أو التجميع أو تغيّر الطقس. أكثر العلامات شيوعًا:

  • سعال متكرر
  • إفرازات أنفية (قد تكون مائية ثم تتحول إلى كثيفة)
  • تنفس أسرع من المعتاد، أو جهد تنفسي واضح
  • حرارة مرتفعة
  • خمول وقلة شهية وانخفاض نشاط الرضاعة
  • هزال تدريجي في الحالات المزمنة

وتحسن المزارع الاكتشاف المبكر عندما تستخدم نظام تقييم سريري ثابت بدل الاعتماد على الانطباع العام فقط.

التشخيص: لماذا يفيد السونار الصدري في العجول؟

يستخدم الأطباء البيطريون السونار الصدري كأداة عملية وغير مؤلمة لتشخيص التهابات الرئة في العجول داخل المزرعة، خصوصًا مع وجود نظام درجات موحّد للفحص.

يساعد السونار في:

  • تحديد مجموعة عجول “على وشك الإصابة” قبل أن تتدهور حالتها
  • متابعة انتشار المرض داخل المجموعة
  • تقدير شدة الحالة وتوقع سيرها

ولتحليل سبب المرض بدقة، يلجأ الطبيب إلى أخذ عينات:

  • من العجل الفردي: يفضّل الطبيب غسل قصبي سنخي عند الإمكان
  • لمستوى القطيع: تفيد مسحات أنفية بلعومية عميقة عند أخذ عينات من عدة عجول
    ويأخذ الطبيب العينات مبكرًا قبل بدء العلاج حتى يحصل على نتيجة أدق.

العلاج: ماذا ينجح عادةً في المزرعة؟

يعتمد العلاج على قرار الطبيب البيطري حسب شدة الحالة، لكن المبادئ العامة تشمل:

  • مضاد حيوي واسع الطيف يغطي المسببات الشائعة، لأن العدوى البكتيرية الثانوية تلعب دورًا كبيرًا في تفاقم الحالة.
  • علاج داعم حسب الحاجة: سوائل عند الجفاف، تحسين التغذية، خفض الإجهاد، وعزل العجول المصابة لتقليل انتقال العدوى داخل المجموعة. (هذه خطوات إدارية ترفع نجاح العلاج بجانب الدواء).

الوقاية والسيطرة: خطة عملية تناسب المزارع

هذه الخطوات تقلل الإصابات وتخفض الخسائر بشكل ملحوظ عند تطبيقها باستمرار:

1) سرسوب ممتاز من أول يوم

  • ارفع جودة السرسوب وامنح العجل كمية كافية في الوقت المناسب، لأن المناعة السلبية تحدد مقاومة العجل خلال أسابيع العمر الأولى.

2) تهوية فعّالة بدل “هواء محبوس”

  • حسّن حركة الهواء مع تجنب التيارات الباردة المباشرة على العجول.
  • قلل الرطوبة وبخار الأمونيا والغبار قدر الإمكان، لأن هذه العوامل تجهد الجهاز التنفسي.

3) لا تخلط الأعمار

  • تجنب خلط أعمار مختلفة في نفس الحيز.
  • طبق نظام إدخال وإخراج دفعة واحدة عندما تجمع العجول في مجموعات.

4) سكن مناسب للعجول

  • استخدم بيوت عجول/حظائر جيدة التهوية بعيدة عن الحيوانات البالغة، لأن هذا يقلل ضغط العدوى ويحد من انتقال الممرضات.

5) تغذية كافية بلا نقص طاقة وبروتين

  • وفّر طاقة وبروتين مناسبين للعمر، لأن نقص التغذية يضعف الاستجابة المناعية ويرفع مدة المرض وحدته.

6) برنامج لقاحات مدروس

  • يضع الطبيب برنامج اللقاحات حسب نظام التربية والضغوط في المزرعة، وقد يلزم تحصين للأمهات أو للعجول ضد ممرضات تنفسية حسب الوضع.

خلاصة

الالتهاب الرئوي المتوطن في العجول مرض شائع لأن أسبابه “متعددة”: ميكروبات + إدارة + بيئة. تقل الإصابات بشكل كبير عندما تضبط السرسوب والتهوية وتمنع الازدحام وخلط الأعمار، وتستخدم تقييمًا مبكرًا للحالات مع تدخل علاجي سريع بإشراف بيطري.