الإسهال الشتوي في الأبقار من الأمراض المعوية السريعة الانتشار داخل الحظائر، خاصة في مواسم البرد.
ورغم أن نسبة النفوق فيه عادة منخفضة، إلا أنه يسبّب خسائر اقتصادية واضحة بسبب الانخفاض الحاد في إنتاج الحليب وتراجع الحالة العامة للحيوانات خلال فترة الإصابة.

هذا المقال يقدّم صورة واضحة ومبسّطة عن الإسهال الشتوي: المسبب، طريقة الانتقال، الأعراض، التشخيص، والعلاج والوقاية.

ما هو الإسهال الشتوي؟

الإسهال الشتوي هو مرض معوي حاد شديد العدوى يصيب غالبًا الأبقار البالغة داخل الحظائر في فصل الشتاء أو في الفترات الباردة.
يتميّز بـ:

  • إسهال غزير مفاجئ
  • هبوط كبير في إنتاج الحليب
  • انتشار سريع بين أفراد القطيع
  • شفاء تلقائي في أغلب الحالات خلال أيام قليلة

المسبب وآلية انتقال المرض

1. المسبب الرئيسي

تُشير معظم الأدلة إلى أن المسبب الأهم هو:

  • فيروس كورونا البقري (Bovine Coronavirus – BCoV)
    • وهو قريب من الفيروس الذي يسبب إسهال العجول الصغيرة.

2. طرق الانتقال

  • الطريق الفموي البرازي:
    • تناول علف أو ماء ملوث ببراز حيوانات مصابة أو حاملة للفيروس.
  • قد يلعب الجهاز التنفسي دورًا إضافيًا في انتشار العدوى عبر الإفرازات التنفسية.
  • يسهل انتشار المرض في ظروف:
    • الاكتظاظ داخل الحظائر
    • التهوية السيئة
    • درجات حرارة منخفضة ورطوبة عالية
    • تغيير مفاجئ في العليقة أو وجود ضغوط أخرى على الحيوان

وبائيات الإسهال الشتوي

من خصائص هذا المرض:

  • يصيب غالبًا:
    • الأبقار البالغة الحلوب، خصوصًا بعد الولادة بوقت قصير
  • شدة العدوى عالية:
    • قد تظهر الأعراض في 20–50% من القطيع خلال أيام
    • وفي كثير من الحالات تمتد الإصابة لتشمل معظم القطيع خلال أسبوع واحد
  • نسبة النفوق منخفضة (عادة بين 1–2%)
  • تتكوّن درجة من المناعة بعد الإصابة، لذلك تتكرر الأوبئة في نفس القطيع على فترات متباعدة (غالبًا بين سنة و5 سنوات).

الأعراض السريرية للإسهال الشتوي

1. الإسهال وانخفاض إنتاج الحليب

  • براز سائل جدًا، متجانس، بكميات كبيرة
  • لون البراز غالبًا:
    • من أخضر داكن إلى أسود
    • وقد يحتوي على دم أو مخاط في بعض الحالات
  • انخفاض حاد في إنتاج الحليب:
    • قد يصل إلى 25–95% في بعض الأبقار خلال فترة قصيرة

2. علامات إضافية

  • رائحة مميزة للبراز في الحظيرة توصف بأنها حلوة كريهة
  • إفرازات دمعية أو أنفية خفيفة، وقد يصاحبها سعال بسيط
  • مغص خفيف، جفاف بدرجات مختلفة، اكتئاب، وقلة شهية لفترة قصيرة
  • انخفاض طفيف في وزن الجسم في فترة المرض
  • في الحالات الشديدة:
    • جفاف واضح
    • ضعف عام قد يحتاج إلى تدخل بيطري مكثف

عادةً ما يستمر الإسهال في الحيوان الواحد من يومين إلى ثلاثة أيام، ثم يعود البراز تدريجيًا إلى طبيعته، بينما قد يستغرق تعافي إنتاج الحليب أسابيع أو أشهر للعودة إلى المستوى السابق.

التغيرات المرضية في الأمعاء

تتركز الآفات في الأمعاء الغليظة:

  • احتقان واحمرار في مخاطية الأعور والقولون
  • ظهور خطوط أو نقاط نزفية على ثنيات القولون
  • وجود دم في تجويف الأمعاء الغليظة
  • قد تُظهر الفحوص النسيجية:
    • تخرّب وتنكّسًا في خلايا الغدد القولونية

تشخيص الإسهال الشتوي

1. التشخيص السريري

يُستند إلى:

  • ظهور مفاجئ لإسهال غزير في عدد كبير من الأبقار البالغة في الحظيرة
  • انخفاض حاد في إنتاج الحليب على مستوى القطيع
  • ارتفاع نسبة الإصابة مع قلة النفوق
  • قصر مدة الإسهال في الحيوان الواحد

2. التشخيص المخبري

لتأكيد الإصابة يمكن:

  • الكشف عن الفيروس أو مكوناته في البراز:
    • باستخدام المجهر الإلكتروني
    • أو اختبار ELISA للكشف عن المستضد الفيروسي
    • أو تقنية RT-PCR للكشف عن المادة الوراثية للفيروس
  • إثبات التحوّل المصلي من خلال مقارنة عينات المصل في المرحلة الحادة والنقاهة

3. التشخيص التفريقي

يجب التفريق عن:

  • مرض الإسهال الفيروسي البقري (BVD)
  • السالمونيلا المعوية
  • الكوكسيديا

ويتم استبعاد هذه الأمراض عبر:

  • غياب الآفات المميزة لـ BVD في الأغشية المخاطية
  • سلبية زراعة البراز للسالمونيلا
  • سلبية فحص البراز للكوكسيديا
  • بالإضافة إلى الصورة الوبائية الخاصة بالإسهال الشتوي (انتشار سريع، مدة قصيرة، نفوق منخفض).

علاج الإسهال الشتوي

معظم الحالات تشفى تلقائيًا، لكن الرعاية الجيدة تقلل المضاعفات:

1. العلاج الداعم

  • توفير ماء نظيف متاح باستمرار
  • تقديم أعلاف مقبولة وسهلة الهضم
  • توفير الأملاح المعدنية والكهارل حسب الحاجة
  • في الحالات الأشد:
    • إعطاء سوائل وريدية لتعويض الجفاف
    • وربما التدخل الطبي الإضافي تحت إشراف الطبيب البيطري

لا توجد حاجة عادةً لمضادات حيوية بشكل روتيني، إلا إذا وُجدت عدوى ثانوية أو نصح الطبيب بذلك.

الوقاية والسيطرة على الإسهال الشتوي

1. الإجراءات داخل القطيع

  • عزل الحيوانات الجديدة لمدة أسبوعين قبل دمجها في القطيع
  • عزل الأبقار التي تظهر عليها علامات إسهال حاد
  • تحسين التهوية وتقليل الازدحام داخل الحظائر
  • الاهتمام بنظافة الممرات والأرضيات وأماكن العلف والماء
  • الحد من انتقال الأشخاص والأدوات بين المزارع من دون تنظيف وتعقيم مناسب

2. اللقاحات

لا يتوفر حتى الآن لقاح مخصص معتمد للإسهال الشتوي في الأبقار البالغة، لذلك تعتمد الوقاية بالدرجة الأولى على إدارة جيدة للقطيع وتحسين الظروف البيئية والتغذوية.

خاتمة

الإسهال الشتوي في الأبقار مرض سريع الانتشار وقليل النفوق، لكنه يسبب خسائر واضحة في إنتاج الحليب.
إن الالتزام بقواعد النظافة والإدارة الجيدة داخل الحظيرة، وتحسين التهوية وتقليل الاكتظاظ، والعزل المبكر للحيوانات المصابة، كلها خطوات أساسية للحد من انتشار المرض وتقليل آثاره الاقتصادية على المربي.