الأمراض الفيروسية في الأرانب: الأنواع، الأعراض وطرق الوقاية
أولاً: لمحة عامة عن الأمراض الفيروسية في الأرانب
الأرانب تُصاب بعدد من الفيروسات، بعضها يسبب أورامًا جلدية بسيطة سرعان ما تختفي، وبعضها يؤدي إلى نفوق حاد ومفاجئ ونِسَب نفوق عالية جدًا مثل مرض النزف الفيروسي.
أهم النقاط العامة:
- الفيروسات كثيرًا ما تُضعِف مناعة الأرنب وتفتح الباب لأمراض بكتيرية أو معوية مرافقة.
- في كثير من الحالات لا يوجد علاج نوعي مباشر للفيروس، ويتركز التدخل على الدعم العلاجي والوقاية.
- إدارة المزرعة أو مكان التربية (نظافة، حجر صحي، مكافحة الحشرات) عامل حاسم في تقليل انتشار هذه الأمراض.
أهم الأمراض الفيروسية في الأرانب:
- الميكسوماتوز (Myxomatosis)
- فيروس شولب الليفي (Shope fibroma virus)
- رابِّت بوكس (Rabbitpox)
- الأورام الحليمية (Papillomatosis)
- عدوى الروتا فيروس المعوية (Rotaviral enteritis)
- مرض النزف الفيروسي في الأرانب (Rabbit Hemorrhagic Disease – RHD / RHDV1 / RHDV2)
ثانياً: الميكسوماتوز (Myxomatosis)
1. التعريف
- مرض فيروسي قاتل يسببه فيروس الميكسوما من عائلة الجدريّات (poxvirus).
- يصيب جميع سلالات الأرانب المنزلية تقريبًا، بينما بعض الأرانب البرية تكون أكثر مقاومة.
- يُعرَف أحيانًا باسم “الرأس الكبير” بسبب التورّم الواضح في الرأس والمنطقة الوجهية.
2. طرق الانتقال
- حشرات ماصّة للدم:
- البعوض
- البراغيث
- الذباب اللادغ
- الاتصال المباشر بين الأرانب المصابة والسليمة.
- الأدوات الملوثة بالحشرات أو الإفرازات.
3. الأعراض السريرية
تتطور الأعراض عادة بشكل حاد، وأهمها:
- بداية المرض:
- التهاب ملتحمة (Conjunctivitis)
- إفرازات عينية مخاطية حليبية
- ارتفاع شديد في الحرارة (قد يصل إلى ~42 درجة مئوية)
- خمول وفقدان شهية
- تطور المرض:
- تورم جفني العين، الأنف، الشفاه، الأذنين
- تورم الأعضاء التناسلية (التهاب واحمرار الفرج في الإناث وكيس الصفن في الذكور)
- آذان متدلية نتيجة الوذمة
- إفرازات أنفية قيحية وصعوبة في التنفس
- الدخول في غيبوبة ثم نفوق خلال 1–2 أسبوع غالبًا
- الحالات الأطول زمنًا:
- ظهور عُقيدات ليفية تحت الجلد، خاصة على الأذن والأنف والأطراف الأمامية
4. التشخيص
- التاريخ المرضي وانتشار الحالات (خاصة مع وجود حشرات).
- العلامات المميزة: تورم الرأس والأعضاء التناسلية، الالتهاب العيني، نفوق مرتفع.
- الفحص النسيجي للعُقيدات والأنسجة (وجود أجسام احتوائية داخل الخلايا).
5. العلاج والوقاية
- لا يوجد علاج نوعي، ويُعتبر المرض شديد الخطورة في القطيع.
- التدخل يركز على:
- عزل الأفراد المصابة
- التخلص الآمن من الجثث (دفن عميق أو حرق)
- مكافحة الحشرات الناقلة (شبك على النوافذ، برامج مكافحة بعوض وبراغيث)
- في بعض الدول تُستخدم لقاحات حية أو مضعّفة للوقاية في المناطق الموبوءة، مع احتمال حدوث تفاعلات موضعية خفيفة.
- أفضل استراتيجية للمربي:
- منع دخول أرانب جديدة غير معروفة الحالة الصحية
- تطبيق حجر صحي لأي أرنب جديد قبل إدخاله للقطيع
ثالثاً: فيروس شولب الليفي (Shope Fibroma Virus)
1. طبيعة المرض
- يسبب أورامًا ليفية حميدة في الأرانب، وغالبًا يُشاهَد طبيعيًا في الأرانب البرية، لكن الأرانب المنزلية يمكن أن تُصاب.
- ينتمي أيضًا إلى مجموعة فيروسات الجدري.
2. الأعراض
- عُقيدات أو أورام لينة تحت الجلد، غالبًا:
- في الأرجل
- الأذنين
- الأطراف الأمامية
- الأورام محددة الحواف، وتستمر عدة أسابيع أو أشهر ثم تضمر وتختفي.
3. الأهمية العملية
- المرض عادة غير خطير في الأرانب المنزلية، وغالبًا ما يختفي تلقائيًا.
- لا توجد برامج علاج خاصة به، والتركيز يكون على:
- دعم مناعة الأرنب
- مراقبة أي تغيّر غير طبيعي في حجم أو طبيعة الأورام
رابعاً: رابِّت بوكس (Rabbitpox)
1. التعريف
- مرض فيروسي حاد يصيب الأرانب، يشبه في طبيعته أمراض الجدري في الحيوانات الأخرى.
- غالبًا وُصف في الأرانب المعملية، وليس شائعًا في التربية المنزلية الصغيرة.
2. الأعراض
- ارتفاع حرارة
- إفرازات أنفية
- طفح جلدي، وذمة تحت الجلد وحول فتحات الجسم
- نسب نفوق عالية في القطعان المصابة
3. الأهمية
- يُشتبه فيه عندما يظهر مرض عام حاد مع طفح جلدي في أرانب معملية أو قطعان كبيرة، مع تشخيص مخبري للتفريق عن الميكسوماتوز وغيره.
خامساً: الأورام الحليمية (Papillomatosis)
نوعان رئيسيان:
1. الأورام الحليمية الفموية
- سببها فيروس الورم الحليمي الفموي في الأرانب.
- تظهر على شكل:
- زوائد صغيرة، رمادية مائلة للأبيض
- ذات قاعدة رفيعة (مسنّنة أو عنقودية)
- توجد أسفل اللسان أو في أرضية الفم
غالبًا:
- لا تسبب ألمًا شديدًا إلا إذا كبرت وأثرت على الأكل.
- تختفي تلقائيًا بعد فترة دون علاج خاص.
2. الأورام الحليمية الجلدية (Shope Papillomavirus)
- تظهر كـ زوائد قرنية أو ثآليل على:
- الرقبة
- الكتفين
- الأذنين
- البطن
- تنتقل عن طريق الحشرات (ناقلات لادغة).
3. التعامل والوقاية
- غالبًا لا تحتاج إلى علاج، وتشفى تلقائيًا.
- في الحالات التي تؤثر على الأكل أو الراحة يمكن استشارة الطبيب البيطري لاستئصال بعض الزوائد أو متابعة الحالة.
- مكافحة الحشرات تقلل احتمالات الانتقال بين الأفراد.
سادساً: عدوى الروتا فيروس في الأرانب (Rotaviral Enteritis)
1. أهمية الروتا فيروس
- روتا فيروس أحد مسببات الإسهال في الأرانب، خاصة في سن الفطام.
- غالبًا لا يعمل وحده، بل يكون جزءًا من عدوى مختلطة مع بكتيريا مثل Clostridium أو E. coli، مما يزيد شدة المرض.
2. طرق الانتقال
- يُطرح الفيروس في البراز، وينتقل عبر:
- تلوث العلف والماء
- البيئة الملوّثة (أرضيات، أوعية، صناديق)
- صغار الأرانب في عمر الفطام هي الأكثر حساسية.
3. الأعراض
- إسهال مائي
- فقدان شهية وخمول
- توقف النمو وضعف عام
- يمكن أن ترتفع نسبة النفوق إذا رافقته عدوى بكتيرية حادة أو سوء إدارة.
4. التشخيص والتعامل
- الاشتباه يكون عند ظهور إسهال في عدد من الفطائم مع تاريخ تربية مزدحم أو نظافة ضعيفة.
- يمكن تأكيد المسبب مخبريًا (فحوص فيروسية أو مصلية) في القطعان الكبيرة.
5. الوقاية
- تحسين النظافة:
- إزالة البراز أولًا بأول
- غسل وتعقيم المشارب والمعالف
- تجنب إدخال أرانب جديدة خلال فترة انتشار الإسهال في القطيع.
- تقليل الكثافة في الأقفاص وتحسين التهوية.
- في كثير من الحالات، يختفي الفيروس من القطيع إذا توقّف التزاوج لفترة (4–6 أسابيع) مع الحفاظ على نظافة عالية، فيُسمح بدورة عدوى تنتهي دون دخول أرانب حساسة جديدة.
سابعاً: مرض النزف الفيروسي في الأرانب (RHD – Rabbit Hemorrhagic Disease)
1. التعريف
- مرض فيروسي شديد الضراوة يسببه فيروس كاليـسيفايرس خاص بالأرانب:
- RHDV1 (السلالة الكلاسيكية)
- RHDV2 (سلالة أحدث وأكثر توسعًا)
- يسبب نفوقًا مفاجئًا بأعداد كبيرة في الأرانب المنزلية والبرية من نوع Oryctolagus.
2. طرق الانتقال
- الاتصال المباشر بين الأرانب (إفرازات، لعاب، براز، بول).
- الجثث الملوثة، الجلود، المخلفات.
- الأدوات، الملابس، الأحذية، أقفاص النقل.
- الحشرات أو القوارض التي تنقل الفيروس ميكانيكيًا من قطيع لآخر.
3. فترة الحضانة
- تقريبًا 3–9 أيام.
- خلال هذه الفترة يكون الأرنب قادرًا على نشر الفيروس قبل ظهور أي أعراض.
4. الأعراض السريرية
غالبًا ما يُشاهَد على شكل نفوق مفاجئ لأرانب تبدو سليمة.
وعندما تُلاحظ الأعراض، قد تشمل:
- ارتفاع حرارة مفاجئ
- خمول شديد، فقدان شهية
- صعوبة في التنفس، تنفس سريع أو لهاث
- رعشات أو تشنجات قبل الموت
- أحيانًا نزف من الأنف أو فتحات أخرى (نتيجة اضطرابات التجلط)
5. الآفات التشريحية
عند التشريح غالبًا نجد:
- تضخم الكبد مع تنخر حاد في أنسجته
- نزيف نقطي أو رقعي في:
- الكبد
- الكلى
- الرئتين
- الأمعاء
- علامات اضطراب تجلط عام (Coagulopathy).
6. شدة المرض
- نسبة الإصابة (المراضة) قد تصل إلى 100% داخل القطيع.
- نسبة النفوق غالبًا بين 60–90%، وقد تكون أعلى أو أقل حسب السلالة والحالة المناعية.
7. التشخيص
- الاشتباه القوي عند:
- نفوق مفاجئ لأعداد كبيرة خلال وقت قصير
- تاريخ إدخال أرانب جديدة أو استعمال أدوات أو علف غير مضمون المصدر
- التأكيد يكون عن طريق:
- فحوص مخبرية (PCR، عزل فيروس، فحص مصلـي)
- فحص نسيجي للكبد والأنسجة المصابة.
8. العلاج والوقاية
- لا يوجد علاج نوعي حتى الآن.
- التدخل يركز على:
- عزل القطيع المصاب فورًا
- التخلص الصحي من الجثث (حرق أو دفن عميق مع منع وصول الحيوانات الأخرى إليها)
- تعقيم الأدوات والأقفاص والأرضيات بمطهّرات فعّالة ضد الفيروسات.
- التحصين (التطعيم):
- توجد لقاحات معطلة ضد RHDV1 و RHDV2 في عدد من الدول.
- تُعطى عادة بعد عمر معيّن (مثلاً ~10 أسابيع) مع جرعات تنشيطية سنوية حسب النظام المعتمد.
- في بعض الأماكن يُسمح باستيراد لقاحات خاصة عبر جهات رسمية بيطرية وبإجراءات ترخيص محددة.
- إجراءات الأمان الحيوي (Biosecurity):
- منع دخول أرانب جديدة دون حجر صحي لا يقل عن 2–3 أسابيع.
- تخصيص ملابس وأحذية للدخول إلى العنبر فقط.
- منع الزوار غير الضروريين عن المزرعة أو غرفة التربية.
- منع تقديم أعلاف خضراء من مصادر غير معروفة أو مناطق قد تمر فيها أرانب برية مريضة.
خاتمة: كيف يتعامل المربي مع الأمراض الفيروسية في الأرانب؟
للتقليل من خطر الأمراض الفيروسية، خصوصًا تلك القاتلة مثل RHD والميكسوماتوز، يحتاج المربي إلى خطة واضحة تشمل:
- نظافة مستمرة: تنظيف الأقفاص، إزالة الروث، تعقيم الأدوات بانتظام.
- حجر صحي: أي أرنب جديد لا يدخل مباشرة وسط القطيع، بل يوضع منفردًا لفترة مراقبة.
- مكافحة الحشرات: لأنها عنصر أساسي في نقل كثير من الفيروسات.
- المراقبة اليومية:
- أي نفوق مفاجئ أو إسهال شديد أو تورم في الرأس/الأعضاء التناسلية يجب أخذه بجدية.
- استشارة الطبيب البيطري مباشرة وعدم تجربة أدوية عشوائية.
- التحصين حيثما يتيـح النظام البيطري ذلك: خصوصًا ضد مرض النزف الفيروسي والميكسوماتوز في المناطق التي ينتشر فيها المرض.