تراكم الأملاح في التربة وارتفاع ملوحة مياه الري من أكثر الأسباب التي تُضعف نمو الخضروات وتقلّل الإنتاج. الأملاح تسحب الماء من محيط الجذور، فيشعر النبات بالعطش حتى لو بدت التربة رطبة. غالبًا نعرف مستوى الملوحة من رقم التوصيل الكهربائي (EC). وقد تظهر مع الملوحة مشكلة أخرى اسمها الصودية، أي زيادة الصوديوم، وهذا يضغط التربة ويضعف دخول الماء والهواء إليها.
1) أهم ما يقرأه المزارع في تحليل ماء الري
أ) التوصيل الكهربائي لماء الري (ECw)
يمثل هذا الرقم كمية الأملاح الذائبة في الماء. كلما ارتفع ECw زادت احتمالية تراجع المحصول واحتجت إلى إدارة أدق. بشكل عام، عندما يتجاوز ECw 3 dS/m يحتاج المزارع لخطة واضحة: اختيار محصول متحمل، تحسين الصرف، وتنفيذ غسيل أملاح مدروس.
ب) نسبة امتزاز الصوديوم (SAR)
يكشف SAR خطر تدهور بنية التربة وضعف نفاذية الماء. لهذا السبب لا يكفي أن تنظر إلى EC وحده؛ اقرأ EC وSAR معًا، لأن بعض المياه تبدو “ملوحتها مقبولة” لكنها تحمل صوديومًا يضر التربة على المدى المتوسط.
ج) البيكربونات والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد
تساعدك هذه القيم على:
- تقدير فرصة حدوث ترسّبات داخل شبكة التنقيط.
- الانتباه لسمّية بعض الأيونات عند محاصيل حساسة.
- ضبط برنامج التسميد والحقن بشكل أنسب.
2) أهم ما يقرأه المزارع في تحليل التربة
أهم رقم يوضح ملوحة التربة هو ECe (ملوحة مستخلص العجينة المشبعة). هذا القياس يعكس ملوحة منطقة الجذور، ويساعدك على توقع تأثير الملوحة على الإنتاج.
وتفيدك أيضًا مؤشرات إضافية مثل:
- ESP (نسبة الصوديوم المتبادل) لفهم مشكلة الصودية.
- قوام التربة (رملي/طيني) لأن القوام يغيّر طريقة تراكم الأملاح وسرعة الغسيل.
3) حدود ملوحة التربة المقبولة لبعض محاصيل الخضروات
الأرقام التالية تعطيك نقطة البداية التي يبدأ بعدها نقص الإنتاج غالبًا عند استمرار الملوحة خلال الموسم:
- البصل: 1.2
- الخس: 1.3
- الفلفل: 1.5
- الخيار: 2.5
- الطماطم: 2.5
- السبانخ: 4.0
- الشمندر الأحمر: 4.0
- الكوسا (زوكيني): 4.7
ملاحظة: يختلف التحمل حسب الصنف، ومرحلة النمو، والحرارة، والرطوبة، وطريقة الري والتسميد. استخدم هذه القيم كدليل لاتخاذ القرار، ثم راقب النبات وتحاليل التربة خلال الموسم.
4) غسل الأملاح: متى وكيف؟
يعني غسل الأملاح أن تزيد كمية الماء قليلًا عن احتياج النبات لتدفع الأملاح إلى أسفل منطقة الجذور، بشرط أن توفر صرفًا جيدًا.
في الري بالتنقيط يحصل غسيل موضعي حول منطقة البلل عندما يلتزم المزارع بتوزيع الماء بشكل منتظم ويحافظ على كفاءة النقاطات. إذا انسدت النقاطات، ترتفع الملوحة حول الجذور بسرعة وتظهر أعراض الإجهاد حتى مع استمرار الري.
ولا تنفذ غسيلًا عشوائيًا في أرض ضعيفة الصرف؛ لأن الماء قد يرفع الأملاح بدل أن يطردها.
خطوات عملية لغسيل ناجح
- افحص الصرف أولًا وحدد إن كنت تحتاج مصارف سطحية أو داخلية حسب حالة الأرض.
- وزّع الري على دفعات منتظمة لتقلل تركّز الأملاح قرب الجذور.
- ضع “رية غسيل” دورية وفق التحليل والظروف بدل انتظار ظهور أعراض قوية.
5) اختيار محاصيل أكثر تحمّلًا عند ارتفاع الملوحة
عندما يملك المزارع ماءً متوسط الملوحة أو يزرع في أرض تميل للتملّح، يفيده اختيار المحصول قبل أي علاج مكلف. محاصيل مثل البصل والخس تتأثر مبكرًا، بينما تساعد محاصيل أكثر تحمّلًا مثل السبانخ والشمندر والكوسا على تقليل الخسائر في نفس الظروف.
6) الجبس الزراعي: متى يفيد فعلًا؟
يفيد الجبس الزراعي خصوصًا عندما تظهر الصودية أو تتدهور بنية التربة. يزوّد التربة بالكالسيوم، فيحسن تماسك الحبيبات ويزيد نفاذية الماء ويخفف القشرة السطحية.
ولا “يزيل” الجبس الأملاح وحده، لكنه يجهّز التربة كي ينجح الغسيل عندما توفر الصرف والري المناسب.
إذا أظهر التحليل ارتفاع SAR أو ESP، غالبًا تحتاج خطة تجمع بين تحسين الصرف + الجبس + الغسيل.
7) الأحماض مع التنقيط: لماذا نستخدمها وما حدودها؟
يحقن بعض المزارعين الأحماض في التنقيط لأهداف محددة:
- خفض الرقم الهيدروجيني محليًا عند الحاجة.
- تقليل الترسبات داخل الشبكة عندما ترتفع البيكربونات وتظهر مشاكل انسداد.
لكن لا تجعل الحمض بديلًا تلقائيًا عن الجبس عند وجود صودية واضحة؛ لأن الجبس يعطي الكالسيوم للتربة بشكل أكثر ثباتًا في كثير من الحالات.
ويظل حقن الأحماض قرارًا فنيًا يعتمد على تحليل الماء ومكونات الشبكة وطريقة التشغيل الآمنة.
8) خطة عمل مختصرة للمزارع
- حلّل الماء والتربة قبل الموسم، ثم راقب النتائج خلال الموسم إذا ظهرت أعراض.
- عند ارتفاع EC: ابدأ باختيار محصول/صنف أكثر تحمّلًا واضبط الري.
- أصلح الصرف أولًا، ثم طبّق برنامج غسيل منتظم بدل حلول متأخرة.
- عند الصودية (SAR/ESP مرتفع): أدخل الجبس ضمن الخطة مع الغسيل.
- حافظ على شبكة التنقيط من الانسداد لأن الانسداد يرفع الملوحة قرب الجذور بسرعة.