التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي لدى الأبقار هو التهاب موضعي في جدار الشبكية يصيب الأبقار عندما يبتلع الحيوان جسمًا حادًا مثل مسمار أو سلك معدني يخترق الشبكة ويتجه نحو جوف البطن. يؤدي هذا الاختراق إلى التهاب الشبكة وما يجاورها من صفاق، وقد يتطور لاحقًا إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتلقَّ الحيوان العلاج المناسب في الوقت المناسب.

غالبًا ما تلاحظ في الأبقار المصابة علامات إكلينيكية واضحة مثل: انخفاض الشهية، تراجع حركة الكرش، ارتفاع بسيط في درجة الحرارة، تغيّر قوام البراز وسوء الهضم، بالإضافة إلى علامات الألم. لذلك يعتمد الطبيب البيطري على مجموعة من اختبارات الأجسام الغريبة، مثل مسكة الظهر وقرع الشبكة واختبار العمود، لاستثارة الشخير من الألم كجزء أساسي من الفحص السريري.

إلى جانب الفحص الإكلينيكي، يُعد التقييم بالموجات فوق الصوتية خطوة رئيسية لرصد الآفات الالتهابية حول الشبكة، بينما يسمح التصوير الشعاعي برؤية الأجسام المعدنية الغريبة. وعند تأكيد التشخيص، يعتمد العلاج في العادة على إعطاء مغناطيس الكرش مع مضادات حيوية مناسبة، بينما يُعتبر فتح الكرش جراحيًا خيارًا علاجيًا مهمًا عندما لا يستجيب الحيوان للعلاج الطبي المحافظ.

ومن ناحية أخرى، يُلاحظ أن هذا المرض أقل شيوعًا بكثير في المجترات الأخرى مثل الماعز والأغنام؛ لأنها تميل إلى انتقاء العليقة والتفريق بين الأجسام الغريبة والقابلة للأكل بشكل أفضل من الأبقار.

أولاً: مسببات التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي لدى الأبقار

1. مصادر الأجسام الغريبة في علائق الأبقار

تبدأ المشكلة عندما يبتلع الحيوان جسمًا معدنيًا حادًا يستقر في الشبكة. عادةً ما تأتي هذه الأجسام الغريبة من مصادر عديدة داخل المزرعة، أهمها:

  • أسلاك الإطارات المقطوعة المستخدمة لتثبيت أغطية السيلاج، حيث تتآكل مع الوقت وتسقط في العلف.
  • شظايا معدنية مصدرها أجزاء مكسورة من عربات خلط العلف أو المعدات الزراعية المختلفة.
  • أسلاك السياج المنتشرة في أنظمة الإنتاج التي تعتمد على الأسوار السلكية.
  • في بعض الحالات الأقل شيوعًا، قد تبتلع الأبقار قطع ألمنيوم أو أجسامًا غير مغناطيسية أخرى، ولكن هذه الأجسام لا يمكن التقاطها بالمغناطيس وتظل خطيرة.

بمجرد أن يبتلع الحيوان هذه القطع المعدنية، تسقط مباشرة في الشبكة بسبب موقعها التشريحي وقوة الجاذبية، وتستقر في قاعها.

2. آلية اختراق الشبكة وحدوث الالتهاب

تلعب انقباضات الشبكة القوية دورًا كبيرًا في ترسيخ المشكلة؛ إذ تدفع الأجسام الغريبة الحادة داخل جدار الشبكة وتزيد احتمال اختراقها. عندما ينجح الجسم الغريب في ثقب جدار الشبكة، يحدث ما يلي:

  • يتسرّب محتوى الكرش والشبكة (من علف وبكتيريا وسوائل) عبر مكان الانثقاب إلى التجويف البريتوني.
  • يُؤدي هذا التسرب إلى تلوث موضعي لجدار البطن الداخلي، فينشأ التهاب صفاق موضعي حول مكان الاختراق.
  • عادةً ما يتكوّن التهاب صفاق موضعي مصحوب بتكوّن التصاقات تحاول عزل منطقة الالتهاب عن باقي التجويف.

في بعض الحالات، لا يظل الالتهاب موضعيًا فقط؛ بل قد يتطور إلى:

  • التهاب صفاق معمم يشمل مساحات أوسع من التجويف البطني.
  • التهاب جنبي (Pleuropneumonia أو التهاب رئوي جنبي) عند انتشار الالتهاب إلى الصدر.
  • التهاب تامور رضحي (Traumatic pericarditis) عندما يخترق الجسم الغريب الحجاب الحاجز ويصل إلى كيس التامور حول القلب.
  • خراجات كبدية أو طحالية نتيجة انتقال العدوى والتهاب الأنسجة المجاورة للكبد والطحال.

هذه المضاعفات تجعل من التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي مرضًا خطيرًا على صحة الحيوان وإنتاجيته، خصوصًا في قطعان الألبان ذات القيمة الاقتصادية العالية.

ثانياً: الصورة السريرية لالتهاب الشبكية الصفاقي الرضحي

1. العلامات السريرية في المرحلة الحادة

عندما يثقب الجسم الغريب جدار الشبكة ويبدأ الالتهاب، تظهر على البقرة مجموعة من العلامات السريرية النموذجية، أهمها:

  • ظهور مفاجئ لوهن الشبكة والكرش؛ حيث تنخفض قوة انقباض الشبكة وتصبح حركة الكرش ضعيفة أو غير منتظمة.
  • انتفاخ متوسط في الكرش نتيجة ضعف التجشؤ وتأخر خروج الغازات.
  • انخفاض حاد في إنتاج الحليب في الأبقار الحلوب خلال وقت قصير.
  • ارتفاع في درجة حرارة المستقيم يتراوح بين ارتفاع خفيف إلى شديد، حسب شدة الالتهاب.
  • معدل ضربات القلب غالبًا ما يكون طبيعيًا أو مرتفعًا قليلاً.
  • تنفس سطحي وسريع بسبب الألم في الجزء الأمامي من البطن والصدر.

من ناحية أخرى، تظهر علامات واضحة على الألم في المنطقة الأمامية للبطن، مثل:

  • تقوّس الظهر بشكل ملحوظ في محاولة لتخفيف الضغط على المنطقة المؤلمة.
  • انتصاب الشعر عند مستوى الكتف وتعبيرات وجه قلقة.
  • تردد في الحركة ومشية حذرة، حيث تمشي البقرة ببطء وحذر بسبب الألم.
  • عند القيام بحركات مفاجئة كالتغوّط أو التبول أو الاستلقاء أو النهوض، قد تُطلق البقرة صوت أنين أو شخير من الألم (Grunt)، وهو عرض مهم.

يستطيع الطبيب تحفيز هذا الشخير من خلال:

  • مسكة الظهر (اختبار قبضة الظهر): الضغط بقوة على منطقة الحزام الصدري، وملاحظة استجابة الألم.
  • اختبار القرع المؤلم على الشبكة بمطرقة مطاطية فوق منطقة الشبكة، ومراقبة الشخير.
  • اختبار العمود (Pole test): وضع عمود تحت الصدر ورفعه لإحداث ضغط، مع ملاحظة استجابة الألم.

2. الصورة السريرية في الحالات المزمنة

إذا لم يُشخَّص المرض ويُعالَج مبكرًا، أو إذا كانت استجابة الجسم والأدوية غير مكتملة، فقد تتحول الحالة إلى صورة مزمنة تدوم لأسابيع أو أشهر، مع فترات من التحسن الظاهري والانتكاس. في هذه الحالات نلاحظ:

  • سوء حالة عامة مستمر مع فقدان وزن تدريجي.
  • انخفاض متكرر في الشهية، مع فترات عودة جزئية لتناول العلف ثم تراجع.
  • ضعف التجشؤ وتكرار نوبات من الانتفاخ الخفيف في الكرش.
  • انخفاض حركة الكرش بشكل مزمن، مع نوبات من الكرش الخامل (Rumen stasis).
  • إسهال أو إمساك؛ إذ قد يتنقل الحيوان بين الحالتين.
  • براز غير مهضوم جيدًا يحتوي على بقايا علف ظاهرة نتيجة ضعف الهضم.
  • استمرار انخفاض إنتاج الحليب مقارنة بالإنتاج الطبيعي للحيوان.

مع تراجع شدة الالتهاب الحاد، تقل علامات الألم الواضحة في الجمجمة والبطن، وغالبًا ما تعود درجة حرارة الجسم إلى المستوى الطبيعي، بينما تستمر مظاهر الهزال ونقص الإنتاج.

3. المضاعفات السريرية المصاحبة

قد تتطور من التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي مجموعة من المضاعفات، منها:

  • التهاب التامور الرضحي مع علامات قلبية وتنفسية حادة.
  • خراجات الكبد أو الطحال مع حمى متقطعة وهزال مستمر.
  • الالتهاب الرئوي الجنبي نتيجة انتشار الالتهاب إلى جوف الصدر.
  • متلازمة عسر الهضم المبهم (Vagal indigestion) مع انتفاخات مزمنة واضطراب في خروج محتويات الكرش.
  • التهاب الصفاق المعمم مع ألم شديد، وسمّية جهازية، وتدهور سريع في حالة الحيوان.

ثالثاً: تشخيص التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي لدى الأبقار

1. الفحص السريري واختبارات الأجسام الغريبة

يبدأ التشخيص بفحص سريري دقيق يركز على:

  • ملاحظة الوقوف والمشي وتقوّس الظهر ومظاهر الألم.
  • الاستماع لحركة الكرش وعدّ الانقباضات ومدى قوتها.
  • قياس درجة الحرارة ومعدل النبض والتنفس.
  • إجراء اختبارات إثارة الألم (اختبارات الأجسام الغريبة)، وتشمل:
    • اختبار مسكة الظهر (Withers pinch test).
    • اختبار القرع المؤلم على منطقة الشبكة.
    • اختبار العمود (Pole test).

هذه الاختبارات تُعد جزءًا مهمًا من الفحص، لأن استجابة الشخير من الألم تُعطي مؤشرًا قويًا على وجود آفة مؤلمة في منطقة الشبكة والصدر الأمامي. ومع ذلك، قد تظهر نفس الاستجابة في حالات مؤلمة أخرى داخل البطن أو الصدر، لذلك لا تعتمد وحدها في الجزم.

تشير الدراسات إلى أن هذه الاختبارات تمتلك موثوقية تشخيصية متوسطة فقط، ويمكن أن تعطي نتائج سلبية كاذبة، خصوصًا في المراحل المزمنة.

2. التحاليل المخبرية ودلالاتها

رغم أن التشخيص يعتمد أساسًا على الفحص السريري والموجات فوق الصوتية والأشعة، إلا أن التحاليل المخبرية تُضيف دقة أكبر، خصوصًا لتقييم شدة الالتهاب. وأهم ما يتم ملاحظته:

  • تعداد كريات الدم البيضاء التفريقي أكثر فائدة من العدد الكلي.
    • خلال الأيام الثلاثة الأولى من التهاب الصفاق الموضعي الحاد، يزداد عدد العدلات (Neutrophilia).
    • بعد اليوم الثالث، قد تعود القيم إلى الحدود الطبيعية في الحالات غير المعقدة.
  • فرط فيبرينوجين الدم (Hyperfibrinogenemia) وفرط بروتين الدم (Hyperproteinemia) أكثر ثباتًا من تغيرات كريات الدم.
    • يمكن أن يرتفع تركيز الفيبرينوجين خلال يومين إلى ثلاثة أيام من بداية الالتهاب.
  • في الحالات المزمنة، يرتفع تركيز غاما غلوبولين مما يؤدي إلى زيادة البروتين الكلي في الدم، وينعكس ذلك على اختبارات البروتين.

اختبار تخثر الغلوتارالدهيد

يستعين الأطباء أحيانًا باختبار تخثر الغلوتارالدهيد لتقدير تركيز الفيبرينوجين وغاما غلوبولين بشكل سريع، حيث يتناسب زمن تكوّن الهلام مع تركيز هذه البروتينات:

  • عند زمن تخثر 3 دقائق تصل حساسية الاختبار إلى نحو %97.8.
  • عند زمن تخثر 6 دقائق تبقى الحساسية عالية، حوالي %87.9.

هذا الاختبار يعطي مؤشرًا قويًا على وجود التهاب صفاقي نشط.

3. تحليل سائل الكرش وسائل البريتون

  • سائل الكرش: لا يقدم دلائل تشخيصية نوعية لالتهاب الشبكية الصفاقي الرضحي، لذلك يُستخدم أكثر لتقييم وظيفة الكرش العامة لا لتأكيد TRP.
  • سائل البريتون (Paracentesis):
    عند الاشتباه في التهاب الصفاق، يلجأ الطبيب إلى بزل البطن الموجّه بالموجات فوق الصوتية باستخدام إبرة شوكية للحصول على عينة من السائل البريتوني، ثم يقيمها من حيث:
    • اللون والشفافية والرائحة والقوام.
    • الكثافة النوعية (غالبًا > 1.015 في حالات التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي).
    • تركيز المواد الصلبة الكلية (غالبًا > 30 غ/لتر).
    • وجود خيوط الفيبرين أو كتل صغيرة منها.
    • سرعة تشكّل الجلطات بعد أخذ العينة، ما يدل على نشاط التهابي عالٍ.

السائل النّاتج في هذه الحالات غالبًا ما يكون:

  • عكرًا.
  • مائيًا إلى لزج.
  • أحيانًا ذا رائحة كريهة بسبب نشاط البكتيريا.

من ناحية أخرى، لا تصلح التعريفات الكلاسيكية للتمييز بين النضحة والترشّح البطني هنا دائمًا، لأن الحيوانات السليمة والمريضة قد تُظهر تركيزات متقاربة من البروتين والفيبرينوجين في السائل البريتوني.

مقارنة الجلوكوز وثنائي-D بين الدم والسائل البريتوني

  • في الأبقار السليمة، تتشابه تركيزات الجلوكوز بين الدم والسائل البريتوني تقريبًا.
  • عندما ينخفض تركيز الجلوكوز في السائل البريتوني مقارنة بالدم، فهذا يشير إلى وجود بكتيريا تستهلك الجلوكوز داخل التجويف البريتوني، ما يدل على التهاب صفاق إنتاني.
  • يُعتبر قياس تركيز D-dimer في السائل البريتوني معيارًا حساسًا ومحددًا لتشخيص التهاب الصفاق؛ إذ ترتفع قيمته بوضوح عند وجود تكوّن وتكسر للفيبرين في التجويف البريتوني.

4. التقييم بالموجات فوق الصوتية

يُعد الفحص بالموجات فوق الصوتية للبطن الأمامي أداة بالغة الأهمية في تشخيص التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي، خصوصًا لرصد التغيرات الالتهابية حول الشبكة.

  • يُستخدم محوّل طاقة خطي أو محدب بتردد يتراوح بين 3.5 – 5 ميغاهرتز.
  • يُوضع المجس على:
    • الجزء البطني من الصدر على جانبي القص.
    • الجوانب الجانبية للصدر حتى مستوى الكوع.
  • عند اكتشاف أي تغيرات، يوسّع الطبيب نطاق الفحص لتحديد مدى انتشار المرض.

تظهر الآفات الالتهابية بالموجات فوق الصوتية على شكل:

  • رواسب صدوية (Echogenic deposits) مع أو بدون جيوب سوائل عديمة الصدى أو قليلة الصدى.
  • هياكل معقّدة بأشكال وأحجام مختلفة ذات مراكز سائلة متوسطة أو ناقصة الصدى، تمثل خراجات أو تجمعات التهابية.
  • قد تمتد الآفات لتشمل أعضاء مجاورة مثل الطحال، والكبد، والكرش.

كذلك يُلاحظ:

  • انصباب صفاقي حول الشبكة، حيث يظهر السائل عديم الصدى أو ناقص الصدى حسب كمية الفيبرين والمواد الخلوية، مع خيوط فيبرين واضحة.
  • خراجات شبكية ذات كبسولة صدوية وتجويف داخلي ناقص إلى متوسط الصدى، متجانس أو غير متجانس، وتُلاحظ في حوالي 20% من الأبقار المصابة.

غالبًا ما تُظهر الأبقار المصابة تغيرًا في نمط وتواتر انقباضات الشبكة أثناء الفحص.

5. التصوير الشعاعي للأجسام الغريبة في الشبكة

يُعد التصوير بالأشعة السينية (X-ray) الطريقة الأساسية لكشف الأجسام المعدنية الغريبة داخل الشبكة وتحديد وضعها.

  • تُعتبر الأجسام الغريبة الخطية ذات الطول ≥ 1 سم ذات أهمية سريرية.
  • الأهم من حجم الجسم الغريب هو موضعه واتجاهه:
    • الأجسام الغريبة التي لا تلامس الجانب البطني للشبكة أو التي تقع بزاوية أكبر من 30° على هذا الجانب، تُعد أكثر احتمالًا لاختراق جدار الشبكة.
    • أي جسم غريب يقع خارج محيط الشبكة إلى حدّ ما يُرجّح أنه قد ثقب الجدار بالفعل.
    • الأجسام التي تتموضع بشكل مسطّح على الجانب البطني للشبكة أو تغيّر مكانها ما بين الصور المتسلسلة تُعتبر غالبًا غير نافذة، لكنها تظل مصدر خطر.
  • يمكن رؤية مغناطيس الكرش في بعض الحالات، كما يمكن ملاحظة ما إذا كان الجسم الغريب ملامسًا له أو منفصلًا عنه.
  • إذا كان الجسم الغريب على الجانب البطني للشبكة ولكنه لا يلتصق بالمغناطيس، فيُرجّح أن يكون غير مغناطيسي (مثل الألمنيوم).

رابعاً: علاج التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي لدى الأبقار

1. العلاج الطبي المحافظ

في البداية، يعتمد الطبيب غالبًا على العلاج الطبي ما لم تكن الحالة متقدمة جدًا أو مصحوبة بمضاعفات حادة. ويتضمن هذا النهج:

  1. إعطاء مغناطيس الكرش عن طريق الفم
    • يُعطى المغناطيس إذا لم يكن الحيوان قد تلقّى واحدًا سابقًا.
    • لا يُعطى أكثر من مغناطيس واحد لكل حيوان.
    • يعمل المغناطيس على جذب الأجسام المعدنية المغناطيسية في الشبكة والكرش وتثبيتها، وبذلك يقلل من خطر استمرار الاختراق أو حدوث اختراقات جديدة.
    • تعتمد فعالية المغناطيس على موقع الجسم الغريب؛ إذ يستطيع التقاط الأجسام الغريبة على الجانب البطني للشبكة أو القريبة منه بسهولة أكبر من الأجسام البعيدة أو المخترقة للخارج.
  2. العلاج بالمضادات الحيوية
    • يُستخدم البنسلين كثيرًا، أو مضادات حيوية واسعة الطيف مثل الأمبيسلين والسيفتيوفور والتتراسيكلين، حسب البروتوكول المتاح وحالة الحيوان.
    • الهدف هو السيطرة على العدوى البكتيرية في الشبكة والتجويف البريتوني وتقليل خطر تعميم الالتهاب.
  3. استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)
    • مثل: فلونيكسين ميجلومين، كيتوبروفين، ميلوكسيكام.
    • هذه الأدوية تخفّف الألم، تقلل الالتهاب، وتحسن راحة الحيوان وشهيته.

معايير نجاح العلاج الطبي

يُعتبر العلاج الطبي ناجحًا عندما نلاحظ خلال 3–5 أيام:

  • عودة درجة حرارة المستقيم إلى المعدل الطبيعي.
  • تحسن واضح في تناول العلف وعودة التجشؤ بصورة أقرب للطبيعي.
  • تحسن حركة الكرش وانخفاض الانتفاخ.
  • يُؤكد التصوير الشعاعي أن الجسم الغريب التصق بالكامل بالمغناطيس داخل الشبكة.

إذا لم تتحقق هذه المؤشرات، يُعد استمرار الاعتماد على العلاج الطبي مخاطرة، ويجب التفكير في التدخل الجراحي أو اتخاذ قرار بالإعدام الرحيم حسب قيمة الحيوان وشدة الإصابة.

2. العلاج الجراحي (فتح الكرش / استئصال الكرش الجزئي)

عندما يفشل العلاج المحافظ، أو عندما تشير الفحوصات إلى وجود جسم غريب نافذ مع خراجات كبيرة أو مضاعفات، يصبح التدخل الجراحي خيارًا منطقيًا.

التقنيات الجراحية الرئيسية

  1. فتح الكرش مع التثبيت الدائم (Rumenotomy with permanent fistula)
    • في هذه التقنية، يُخاط الكرش بشكل دائم مع الصفاق واللفافة المستعرضة وجدار البطن؛ بحيث تتم العملية بأكملها خارج تجويف الصفاق، ما يقلل خطر تلويث التجويف البطني.
    • بعد تثبيت الكرش، يُفتح جدار الكرش خارجيًا، ويُدخل الجراح يده لفحص الشبكة وإزالة الأجسام الغريبة مباشرة.
  2. التثبيت المؤقت والعودة للوضع الطبيعي
    • في هذه الطريقة، يُخاط الكرش مؤقتًا بجدار البطن، ثم يُفتح الكرش ويُفحص جوفه والشبكة.
    • بعد إزالة الأجسام الغريبة ومعالجة أي آفات، يُعاد الكرش إلى وضعه الطبيعي في البطن، مع إغلاق الشق جراحيًا.

في كلتا الحالتين، يُجرى فتح البطن من الخاصرة اليسرى، ويمكن تفريغ جزء من محتوى الكرش لتسهيل الوصول إلى الشبكة.

التعامل مع الخراجات الشبكية

  • إذا كانت الخراجات ملتصقة بإحكام بالشبكة، يمكن للجراح أن يشقّها ويصّرف محتواها داخل الشبكة، لتخرج لاحقًا مع حركة محتويات الكرش.
  • إذا كانت الخراجات ملتصقة بجدار الصدر أو البطن، فإن الخيار الأفضل غالبًا هو تصريفها عن طريق الجلد تحت توجيه الموجات فوق الصوتية، لتقليل خطر انتشار العدوى داخل التجويف.

بعد الجراحة، يحتاج الحيوان إلى رعاية بعدية مكثفة تشمل:

  • مضادات حيوية لعدة أيام.
  • مضادات التهاب لتخفيف الألم.
  • متابعة الشهية وحركة الكرش ودرجة الحرارة.
  • ضبط العليقة تدريجيًا حتى عودة الهضم لوضعه الطبيعي.

خامساً: الوقاية من التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي في الأبقار

تُعد الوقاية أقل تكلفة وأكثر فعالية من العلاج، خصوصًا في الأمراض المرتبطة بالأجسام الغريبة. ولتقليل حدوث التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي، يمكن للمزرعة أن تتبع حزمة من الإجراءات الوقائية المتكاملة:

1. إدارة العلف والبيئة بشكل آمن

  • تجنب استخدام الأسلاك المعدنية، خاصةً أسلاك التغليف القديمة أو المتآكلة، كلما أمكن.
  • تمرير العلف فوق مغناطيس قوي قبل تقديمه للحيوانات، بهدف التقاط الأجسام المعدنية الصغيرة المخفية داخل العليقة.
  • إبعاد الأبقار عن مواقع البناء الجديدة أو المناطق التي تحتوي على بقايا حديد وخردة معدنية.
  • إزالة المباني والأسوار القديمة بالكامل أو تنظيف المنطقة المحيطة بها بعناية، لتقليل خطر وجود قطع معدنية متناثرة.

2. استخدام مغناطيس الكرش كإجراء وقائي

  • يمكن أن تُعطى مغناطيسات الكرش عن طريق الفم لجميع العجلات عندما تبلغ حوالي سنة من العمر.
  • هناك أدلة قوية تشير إلى أن هذا الإجراء يقلل بشكل ملحوظ من معدل حدوث التهاب الشبكية الصفاقي الرضحي في قطعان الأبقار؛ حيث يلتقط المغناطيس معظم الأجسام المعدنية المغناطيسية قبل أن تثقب جدار الشبكة.

هذه الخطوة الوقائية تُعد استثمارًا بسيطًا مقارنة بالخسائر المحتملة الناتجة عن نفوق الأبقار عالية الإنتاج أو تكاليف الجراحة والعلاج الطويل.

سادساً: النقاط الرئيسية والخلاصة

في النهاية، يمكن تلخيص أهم ما يتعلق بالتهاب الشبكية الصفاقي الرضحي لدى الأبقار في النقاط التالية:

  • تبتلع الأبقار أحيانًا أجسامًا معدنية حادة تستقر في الشبكة، وقد تخترق جدارها وتسبب التهاب الصفاق الموضعي أو المعمم.
  • تظهر العلامات غالبًا بصورة ألم حاد في مقدمة البطن، تقوّس في الظهر، انخفاض في الشهية والحليب، مع تغير في حركة الكرش ووجود انتفاخ بدرجات متفاوتة.
  • يعتمد التشخيص على الفحص السريري واختبارات الأجسام الغريبة، إضافة إلى الموجات فوق الصوتية لتحري الالتهابات والخراجات، والأشعة السينية لرؤية الأجسام الغريبة، وكذلك على تحليل السائل البريتوني والدم.
  • يشمل العلاج الطبي إعطاء مغناطيس الكرش مع مضادات حيوية ومضادات التهاب، ويُعتبر ناجحًا عندما تتحسن شهية الحيوان وحالته العامة خلال عدة أيام.
  • عندما يفشل العلاج الطبي أو توجد مضاعفات خطيرة، يصبح فتح الكرش جراحيًا لإزالة الجسم الغريب وتصريف الخراجات خيارًا ضروريًا.
  • تعتمد الوقاية على إدارة بيئية وغذائية سليمة، وإبعاد المعادن الحادة عن العلف، واستخدام مغناطيس الكرش وقائيًا في القطعان المعرضة للخطر.