يُعرَف هذا المرض أيضًا باسم نغف الأنف في الأغنام والماعز (Oestrus ovis infestation)
يُعَدّ مرض ذبابة الأنف في الأغنام والماعز (Sheep Nasal Bot) من الأمراض الطفيلية الشائعة في قطعان المجترات الصغيرة، ورغم أن النفوق المباشر يكون عادةً منخفضًا، فإنّ تأثيره على راحة الحيوان وشهيته وقدرته على الرعي ينعكس بصورة واضحة على الوزن ومعدلات النمو والإنتاج. المسبب هو يرقات ذبابة Oestrus ovis التي تستوطن التجاويف الأنفية والجيوب الأنفية للحيوان.
أولًا: لمحة عن الطفيل ودورة حياته
المسبب الطفيلي:
يرقات ذبابة الأنف Oestrus ovis، وهي طفيل خارجي يمر بعدة مراحل:
- الذبابة البالغة:
- طولها يقارب 12 ملم
- لونها رمادي مائل للبني
- تنشط غالبًا في الأجواء الدافئة والمشمسة
- وضع اليرقات حول فتحات الأنف (Larviposition):
الأنثى الحامل لا تضع بيضًا، بل ترشّ يرقات حية صغيرة شفافة (أقل من 2 ملم) مباشرة في وحول فتحتي الأنف دون أن تهبط على الحيوان. - الهجرة داخل الأنف والجيوب الأنفية:
تدخل اليرقات إلى التجويف الأنفي، وتتحرك إلى الخلف والأعلى، حيث تستقر كثير منها في الجيوب الأنفية، ويمتد طورها اليرقي من نحو شهر واحد حتى 10 أشهر، وتكون المدة غالبًا أقصر في الحيوانات الصغيرة. - الخروج إلى التربة والتحول إلى عذراء (Pupa):
بعد اكتمال نموها، تعود اليرقات إلى التجويف الأنفي، وتخرج مع العطاس أو تسقط من الأنف إلى الأرض، ثم تدفن نفسها عدة سنتيمترات في التربة وتتحول إلى طور العذراء لمدة 3–9 أسابيع تبعًا لظروف البيئة. - خروج الذبابة الجديدة واستمرار الدورة:
تخرج الذبابة الكاملة من التربة، وتبحث عن شريك للتزاوج، ثم تبدأ الإناث مجددًا في رشّ اليرقات حول أنوف الحيوانات، وبذلك يستمر تطوّر العدوى في القطيع.
ثانيًا: الأثر السريري على الأغنام والماعز
1. العلامات الظاهرة على الحيوان
مع تحرّك اليرقات داخل التجاويف الأنفية، قد تظهر على الحيوان واحدة أو أكثر من العلامات التالية:
- إفرازات أنفية:
- في البداية: مخاطية شفافة
- لاحقًا: مخاطية صديدية، وقد تحتوي على خيوط رفيعة من الدم نتيجة خدش الأغشية المخاطية بالخطاطيف والأشواك الدقيقة على سطح اليرقات
- نوبات عطاس متكررة، خصوصًا عند تحرّك اليرقات الكبيرة
- هزّ الرأس، ومحاولات متكررة لحكّ الأنف بالأرض أو بجوانب الحظيرة
- تململ وانزعاج واضح، مع تناقص في استغراق الحيوان في الرعي
- في الحالات الشديدة أو المهملة قد نلاحظ:
- صعوبة في التنفس
- هزالًا نسبيًا ونقصًا في الوزن
- تراجعًا في الأداء الإنتاجي، لا سيما في الحملان والجداء

( صورة تظهر إفرازات أنفية من العلامات الخارجية للاصابة بنغف الأنف )
عادةً لا يتجاوز عدد اليرقات في الحيوان الواحد 4–15 يرقة، وإن كانت بعض الحالات الشديدة قد تحتضن أعدادًا أكبر.
2. سلوك القطيع في المراعي
من العلامات السلوكية المميزة لوجود ضغط عالٍ من ذبابة الأنف:
- هروب الحيوانات من مكان إلى آخر عند اقتراب الذباب من الرأس
- إبقاء الأنوف قريبة من الأرض قدر الإمكان
- هزّ الرأس، والعطاس، وضرب الأرض بالأطراف الأمامية
- تجمّع مجموعة من الحيوانات في دائرة، حيث تتجه الرؤوس إلى الداخل وتكون متقاربة، وكأنها تحاول حماية الأنوف من هجوم الذباب
يُلاحظ هذا السلوك عادةً خلال الساعات الدافئة من النهار حين يزداد نشاط الذبابة.
ثالثًا: المضاعفات داخل الجيوب الأنفية
في بعض الحالات قد تبقى اليرقات في الجيوب الأنفية وتعجز عن الخروج:
- تموت داخل الجيب الأنفي
- قد تتكلّس أو تؤدي إلى التهاب جيوب أنفية صديدي (Septic sinusitis)
- يزداد حينها احتمال ظهور روائح كريهة من الأنف، أو تدهور عام في الحالة الصحية
ورغم أن هذه الحالات ليست الأكثر شيوعًا، فإنّها توضّح أهمية التعامل المبكر مع العدوى.
رابعًا: التشخيص
يعتمد التشخيص على:
- القصة المرضية وفحص القطيع:
- وجود إفرازات أنفية مائلة للصديد، مع عطاس ونفور من الذباب
- سلوك قطيع مميز وقت نشاط الحشرات الطائرة
- الفحص السريري الفردي:
- فحص الأنف والجيوب بالضغط والإنصات
- في بعض الحالات يمكن رؤية اليرقات في الجزء الأمامي من التجويف الأنفي
- التشريح في الحالات النافقة أو المذبوحة لأغراض تشخيصية:
- فتح التجاويف الأنفية والجيوب الأنفية والكشف عن اليرقات
- تقييم درجة الالتهاب ووجود مضاعفات ثانوية
خامسًا: العلاج الدوائي
يُعَدّ الإيفرمكتين (Ivermectin) العلاج الرئيس لمرض ذبابة الأنف في الأغنام والماعز، لما له من فعالية عالية ضد جميع مراحل اليرقات:
- الجرعة الشائعة: 0.2 ملغ/كغ من وزن الجسم
- طريق الإعطاء:
- عن طريق الفم (PO)
- أو تحت الجلد (SC)
- غالبًا ما تكفي جرعة واحدة، مع إمكانية التكرار مستقبلًا في حال استمرار أو تجدد التعرض للعدوى
تنبيه مهم:
يجب دائمًا الرجوع إلى الطبيب البيطري لتحديد:
- الجرعة الدقيقة
- طريقة الإعطاء الأنسب
- فترات السحب من اللحم والحليب قبل التسويق أو الاستهلاك
كما يُنصَح بدعم الحيوانات المصابة غذائيًا، ومراعاة توفير علف متوازن وماء نظيف لتقليل أثر الإجهاد وتحسين القدرة على التعافي.
سادسًا: الوقاية والسيطرة في مستوى القطيع
رغم صعوبة منع الذبابة البالغة من التحليق في الأجواء المفتوحة، يمكن تقليل الخسائر عبر برنامج وقائي متكامل يشمل:
1. برنامج علاجي–وقائي موسمي
- استخدام الإيفرمكتين على مستوى القطيع:
- مرة أو أكثر سنويًا، تبعًا لشدة الإصابة وموسم نشاط الذباب
- التركيز خصوصًا على:
- الحملان والجداء
- الحيوانات الضعيفة أو ذات القيمة الإنتاجية العالية
2. إدارة الرعي وساعات التعرض
- قدر الإمكان، يُفضّل تجنّب الرعي في أوقات الذروة لنشاط الذباب (الحرارة العالية منتصف النهار)
- توفير مظلات أو حظائر يلجأ إليها القطيع عند ازدياد ضغط الحشرات
3. تحسين الظروف العامة والصحة المناعية
- تغذية متوازنة تحتوي على احتياجات الحيوان من البروتين والطاقة والمعادن والفيتامينات
- برامج تحصين منتظمة ضد الأمراض الشائعة
- تقليل عوامل الإجهاد:
- تجنّب التزاحم الشديد
- توفير تهوية جيدة
- إدارة جيدة لحرارة الحظائر والنظافة العامة
خلاصة
- مرض ذبابة الأنف في الأغنام والماعز (Oestrus ovis) مرض طفيلي يستهدف التجاويف الأنفية والجيوب الأنفية، ويؤدي إلى تهيّج واضح، عطاس، إفرازات أنفية، ونقص في الشهية والوزن.
- رغم أن النفوق عادةً ليس مرتفعًا، فإنّ الأثر الاقتصادي يظهر في تراجع الأداء الإنتاجي للحيوانات، خاصةً الصغار.
- الإيفرمكتين بجرعاته المناسبة يُعدّ علاجًا فعّالًا لجميع مراحل اليرقات، شرط الالتزام بتوصيات الطبيب البيطري وفترات السحب.
- إدارة جيدة للقطيع، مع برنامج دوري للعلاج والوقاية وتقليل التعرض للحشرات، تُعتبر الأساس في السيطرة طويلة الأمد على هذا الطفيل.