يُعدّ انتفاخ الكرش في المجترات من المشكلات الخطيرة في طب الأبقار والمجترات؛ إذ قد تصل معدلات النفوق في بعض الحالات إلى 20٪، كما يمكن أن يصل معدل النفوق السنوي بسبب الانتفاخ في الأبقار الحلوب إلى في بعض المناطق الرعوية. ولا يقتصر الضرر على حالات النفوق فحسب، بل تظهر أيضًا خسائر اقتصادية غير مباشرة نتيجة:

  • انخفاض إنتاج الحليب في الحالات غير المميتة
  • عدم الاستغلال الأمثل للمراعي المعرضة للانتفاخ خوفًا من حدوث المرض

لهذا السبب يُعد فهم آلية الانتفاخ وأسبابه وطرق علاجه والوقاية منه جزءًا أساسيًا من إدارة المجترات.

أولًا: ما هو انتفاخ الكرش في المجترات؟

الانتفاخ (Bloat) هو تمدّد مفرط في جدار الكرش نتيجة فشل خروج غازات التخمير بطريقة طبيعية.
يتواجد الغاز إمّا:

  • في صورة رغوة مستمرة → ويسمى انتفاخ الكرش الأولي أو الرغوي
  • أو في صورة غاز حرّ فوق محتويات الكرش → ويُسمى انتفاخ الكرش الثانوي أو انتفاخ الغازات الحرة

كل نوع له أسبابه وآليته وطرق التعامل معه.

ثانيًا: مسببات وأسباب الانتفاخ في المجترات

1. انتفاخ الكرش الأولي (الانتفاخ الرغوي)

في هذا النوع تُحتبَس غازات التخمير الطبيعية داخل رغوة مستقرة داخل الكرش. تمتزج فقاعات الغاز مع مكوّنات العليقة، فيُمنَع اندماجها وخروجها بالتجشؤ، فيرتفع الضغط داخل الكرش تدريجيًا.

عوامل تكوين الرغوة

يتأثر تكوّن الرغوة بعدة عوامل نباتية وحيوانية، من أهمها:

  • بروتينات الأوراق القابلة للذوبان
  • السابونينات
  • الهيميسليلوز

هذه المواد تعمل كـ عوامل رغوية، وتكوّن طبقة أحادية الجزيء حول فقاعات الغاز، وتكون أكثر استقرارًا عند درجة حموضة ≈ 6.

في المقابل، يحتوي اللعاب على مواد مضادة للرغوة؛ لكن إنتاجه يقل مع تناول الأعلاف الخضراء النضرة، مما يزيد من احتمال تكوّن الرغوة.

تتميّز المراعي المنتِجة للانتفاخ بأنها:

  • تُهضم بسرعة أكبر
  • تُطلق عددًا أكبر من جزيئات البلاستيدات الخضراء الصغيرة التي تحبس فقاعات الغاز وتمنع اندماجها

بشكل عام، يعكس محتوى البروتين في العلف وسرعة الهضم والمرور عبر الكرش قدرة العلف على التسبب بالانتفاخ. وعلى مدار 24 ساعة، يتفاعل العلف المسبِّب للانتفاخ مع عوامل حيوانية (غير معروفة بالكامل) ليحافظ على تركيز عالٍ من جزيئات العلف الدقيقة، مما يرفع قابلية الإصابة.

الأعلاف والمراعي المسبِّبة للانتفاخ

يظهر الانتفاخ الرعوي غالبًا عند الحيوانات التي ترعى:

  • المراعي البقولية أو المراعي التي تُهيمن عليها البقوليات
  • خصوصًا: البرسيم الحجازي، البرسيم الأحمر، البرسيم الأبيض

كما يمكن رؤيته عند رعي:

  • محاصيل الحبوب الخضراء الصغيرة
  • اللفت
  • الكرنب
  • الفوليات الخضرية الأخرى

تحتوي البقوليات مثل البرسيم الحجازي والبرسيم على نسبة بروتين أعلى، وتُهضم بسرعة أكبر، ما يزيد احتمالية تكوّن الرغوة.
في المقابل، توجد بقوليات أخرى مثل:

  • العنبر
  • البيقية التاجية
  • البيقية الحليبية
  • الحلبة
  • بعض أنواع البرسيم

وهي غنية بالبروتين، لكنها لا تسبب الانتفاخ عادةً؛ ويرجّح أن السبب احتواؤها على عفصات مكثفة (Condensed tannins) تترسّب البروتين وتجعل هضمه أبطأ.

يشيع الانتفاخ البقولي عندما تُوضَع الماشية على:

  • مراعي خصبة سريعة النمو مهيمنة بالبقوليات في المراحل الخضرية أو بداية التزهير
  • لكنه قد يحدث أيضًا عند تقديم تبن عالي الجودة من هذه البقوليات.

انتفاخ حظائر التسمين (Feedlot bloat)

يظهر الانتفاخ الرغوي كذلك في ماشية حظائر التسمين التي تُغذَّى على علائق عالية الحبوب (High-grain diets)، ويكون أقل شيوعًا في الأبقار الحلوب.

أُشير إلى سببين رئيسيين محتملين للرغوة في هذا النوع:

  1. إنتاج مادة لزجة غير ذائبة بواسطة بعض أنواع بكتيريا الكرش عند تغذية الماشية على علائق غنية بالكربوهيدرات.
  2. حجم الجسيمات الدقيقة للعليقة المطحونة التي تُسهم في احتجاز غازات التخمير.

تؤثّر الحبوب المطحونة ناعمًا وتقليل تناول الأعلاف الخشنة بشكل ملحوظ في استقرار الرغوة.

يظهر انتفاخ حظائر التسمين عادةً في الماشية التي تتبع نظامًا غذائيًا معتمدًا على الحبوب لمدة شهر إلى شهرين، وربما يعكس هذا:

  • زيادة مستوى الحبوب في العليقة
  • أو الفترة اللازمة لتكاثر بكتيريا الكرش المنتجة للمادة اللزجة حتى تبلغ أعدادًا كبيرة.

2. انتفاخ الكرش الثانوي (انتفاخ الغازات الحرة)

في انتفاخ الغازات الحرة يُوجَد انسداد أو خلل في التجشؤ يمنع خروج الغاز الحر من الكرش، ومن أهم أسبابه:

أ‌- انسداد ميكانيكي للمريء

  • أجسام غريبة (مثل: البطاطس، التفاح، اللفت، الكيوي)
  • تضيق المريء (Stricture)
  • ضغط خارجي على المريء بسبب:
    • تضخم العقد اللمفاوية
    • ورم الغدد اللمفاوية الزعترية في الحيوانات الصغيرة

ب‌- اضطراب وظيفة الأخدود المريئي

يحدث في حالات مثل:

  • عسر الهضم المبهم (Vagal indigestion)
  • فتق الحجاب الحاجز
  • الكزاز

كما يمكن لبعض الأورام أو الآفات في الأخدود المريئي أو جدار الشبكة (الرتيكيولوم) أن تعيق مرور الغاز.

جـ- خلل في المسارات العصبية لمنعكس التجشؤ

إصابات جدار الشبكة – التي تحتوي على مستقبلات للتوتر وتميّز بين الغاز والرغوة والسائل – قد تُعطّل المنعكس الطبيعي اللازم لخروج الغاز.

د- انتفاخ ثانوي لحالات مرضية أخرى

يمكن أن ينشأ انتفاخ الكرش أيضًا بشكل ثانوي مع:

  • الظهور الحاد لضعف الكرش في الحساسية المفرطة
  • زيادة تناول الحبوب مع حدوث انخفاض حاد في pH الكرش والتهاب المريء أو الكرش (Rumenitis)
  • نقص كالسيوم الدم (Hypocalcemia)

هـ- الانتفاخ المزمن في العجول

يُلاحظ انتفاخ كرش مزمن نسبيًا في العجول حتى عمر 6 أشهر دون سبب واضح، وغالبًا ما يختفي تلقائيًا مع التقدم في العمر.

و- أوضاع الجسم غير الطبيعية

الوضعيات غير المعتادة، خصوصًا الاستلقاء الجانبي الطويل، قد تُؤدي إلى انتفاخ ثانوي.
وقد تموت المجترات بالانتفاخ إذا:

  • انقلبت عرضًا على ظهرها
  • أو بقيت في أوضاع مقيّدة داخل:
    • مرافق المناولة
    • مركبات النقل المزدحمة
    • قنوات الري

ثالثًا: النتائج السريرية للانتفاخ في المجترات

1. الصورة السريرية العامة

يُعد الانتفاخ سببًا شائعًا لـ الموت المفاجئ في ماشية حظائر التسمين.
القطعان التي لا تُراقَب عن قرب – مثل ماشية المراعي والماشية الجافة – غالبًا ما يُعثر على الحيوانات فيها ميتة دون ملاحظة المراحل الأولى من المرض.

في الأبقار الحلوب تحت المراقبة:

  • يبدأ الانتفاخ عادة خلال ساعة من نقل الأبقار إلى مرعى مُسبب للانتفاخ.
  • يمكن أن يظهر في اليوم الأول، لكنه أكثر شيوعًا في اليوم الثاني أو الثالث بعد الرعي.

2. ملامح انتفاخ المراعي الأولي (الرغوي)

  • انتفاخ مفاجئ وواضح للكرش؛ خاصة في الجهة اليسرى.
  • قد يبرز جدار الخاصرة اليسرى أعلى من مستوى العمود الفقري بسبب تمدد الحفرة القطنية.
  • يتضخّم البطن بالكامل مع استمرار تراكم الغاز.

مع تقدّم الحالة:

  • يزداد شدّ الجلد فوق الخاصرة اليسرى، وفي الحالات الشديدة يصبح الجلد مشدودًا لدرجة يصعب فيها طيُّه.
  • تظهر علامات ضيق التنفس والشخير مع:
    • تنفس من الفم
    • بروز اللسان
    • مدّ الرأس
    • كثرة التبول

لا تنخفض حركة الكرش بشكل ملحوظ إلا عندما يصل الانتفاخ إلى مرحلة متقدمة جدًا. وإذا استمرت الغازات في التراكم:

  • ينهار الحيوان
  • ويموت خلال فترة قد لا تتجاوز ساعة من بداية الرعي، ولكن غالبًا خلال 3–4 ساعات من ظهور العلامات السريرية.

في القطيع الواحد يُلاحَظ عادةً:

  • عدد من الحيوانات المصابة سريريًا
  • وأخرى يظهر عليها انتفاخ بطني خفيف إلى متوسط.

3. ملامح الانتفاخ الثانوي (غاز حر)

في الانتفاخ الثانوي:

  • يتجمّع الغاز الحر فوق محتويات الكرش الصلبة والسائلة.
  • يمكن ملاحظة انتفاخ رغوي في بعض حالات عسر الهضم المبهم إذا زاد نشاط الكرش.

الملامح السريرية:

  • يُسمع رنين طبلي واضح فوق الجزء الظهري الأيسر من البطن عند القرع.
  • يعطي الغاز الحر صوتًا أعلى من الانتفاخ الرغوي.
  • يمكن جسّ انتفاخ الكرش عند الفحص بالمستقيم.

عند إجراء:

  • إدخال أنبوب معدي أو مثقب كرش (Trocar) في حالة الغاز الحر → يخرج الغاز بكثافة، ويحدث تحسُّن سريع في حالة الحيوان.

رابعًا: الآفات (النتائج التشريحية بعد النفوق)

عند تشريح الحيوانات النافقة بسبب الانتفاخ تُلاحظ ما يلي:

  • علامات واضحة على الانتفاخ الشديد.
  • احتقان ونزف في:
    • العقد اللمفاوية في الرأس والرقبة
    • التامور
    • الجهاز التنفسي العلوي
  • الرئتان مضغوطتان، وقد يُلاحظ نزف داخل القصبات الهوائية.
  • المريء في منطقة العنق يكون محتقنًا ونازفًا، بينما يكون الجزء داخل الصدر شاحبًا ومبيضًا؛ وهذا يسمى خط الانتفاخ في المريء (Bloat line) ويُعد علامة مميزة.
  • الكرش يكون متسعًا بصورة واضحة، لكن محتوياته تكون أقل رغوة بكثير مما كانت عليه قبل الوفاة.
  • الكبد شاحب اللون بسبب طرد الدم منه بفعل الضغط داخل البطن والصدر.

خامسًا: تشخيص الانتفاخ في المجترات

1. تمييز الانتفاخ الرغوي عن انتفاخ الغازات الحرة

  • في انتفاخ الكرش الأولي (الرغوي):
    • إدخال أنبوب الكرش الفموي لا يخفف الانتفاخ؛ لأن الغاز محتجز في رغوة مستقرة.
    • بعد سحب الأنبوب تظهر فيه رغوة ثابتة، ما يؤكد طبيعة الغاز.
    • يُؤكد التشخيص عندما يُعطى عامل مضاد للرغوة عن طريق الفم ويؤدي إلى زوال الانتفاخ بسرعة.
  • في انتفاخ الكرش الثانوي (الغاز الحر):
    • يخفّ الانتفاخ فور إدخال أنبوب معدي أو استخدام مثقب الكرش؛ إذ يخرج الغاز الحر مباشرة.

2. تحديد سبب الانتفاخ الثانوي

بعد تأكيد أن الغاز حر، يجب البحث عن السبب المسؤول عن فشل التجشؤ من خلال:

  • الفحص السريري الكامل
  • تقييم المريء، ووظيفة العصب المبهم، وحركة الكرش
  • البحث عن أجسام غريبة أو أورام أو آفات أخرى.

سادسًا: علاج الانتفاخ في المجترات

1. علاج الانتفاخ الرغوي (الأولي)

الخط العلاجي الأساسي هو إعطاء عوامل مضادة للرغوة عبر:

  • الفم
  • أو مباشرة داخل الكرش عن طريق الأنبوب المعدي

في الحالات الحرجة المهددة للحياة:

  • قد يحتاج الطبيب البيطري إلى إجراء فتح كرش طارئ (Rumenotomy)،
  • فيخرج محتوى الكرش من فتحة كبيرة، ويحدث ارتياح فوري للحيوان،
  • وغالبًا ما يكون التعافي هادئًا مع مضاعفات قليلة.

عند استخدام مِبزل وقنية (Trocar & cannula):

  • يُفيد هذا الإجراء في حالات الغاز الحر، لكن القنية ذات القطر القياسي غالبًا لا تسمح بخروج الرغوة اللزجة بسرعة كافية في الانتفاخ الرغوي الحاد.
  • قد نحتاج إلى أداة ذات قطر أكبر (حوالي 2.5 سم) مع عمل شق في الجلد قبل إدخالها عبر طبقات العضلات إلى الكرش.

إذا لم تنجح القنية في إحداث تحسن، وظلت حياة الحيوان في خطر، يصبح فتح الكرش الطارئ الخيار الضروري.

في الحالات الأقل حدة:

  1. يُفضَّل أولًا إدخال أنبوب معدي كبير القطر.
  2. تتم عدة محاولات لتحريك الأنبوب للأمام والخلف، مع النفخ والغسل للبحث عن جيوب الغاز الحر.
  3. إن كان الانتفاخ رغويًا، قد لا يخرج الغاز، وهنا تُعطى مادة مضادة للرغوة عبر الأنبوب.
  4. إذا لم يلاحظ تحسن سريع، يجب مراقبة الحيوان لمدة ساعة مع الاستعداد لتغيير الخطة العلاجية.

أهم العوامل المضادة للرغوة

توجد مجموعة واسعة من العوامل الفعالة، من أهمها:

  • الزيوت النباتية (الفول السوداني، الذرة، فول الصويا)
  • الزيوت المعدنية (البارافينات)

الجرعة الشائعة: 250–500 مل عن طريق الفم داخل الكرش.
أي زيت غير سام ولا يُستقلب بسرعة غالبًا ما يكون فعّالًا؛ لأنه يقلل التوتر السطحي ويكسر الرغوة.

مواد أخرى:

  • ثنائي أوكتيل سلفوساكسينات الصوديوم (DSS):
    • يُمزَج عادةً مع أحد الزيوت السابقة ويُباع كتجهيزات تجارية لعلاج الانتفاخ.
    • فعّال عند إعطائه مبكرًا بجرعة تقارب 1000 ملغ عن طريق الفم عبر أنبوب، كل 24 ساعة عند الحاجة.
    • فترة حجب اللحم: 3 أيام، وفترة حجب الحليب: 96 ساعة.
  • البولوكسالين Poloxalene:
    • جرعة 25–50 غ عن طريق الفم كجرعة علاجية طارئة لانتفاخ الكرش في الأبقار.
    • فعّال في انتفاخ المراعي البقولية، لكنه غير فعّال في انتفاخ حظائر التسمين.
    • الحد الأدنى لفترة الحجب: 48 ساعة.
  • إيثوكسيلات الكحول ومنظفات Pluronic:
    • يُستخدم أحيانًا محلول يحتوي على 40 مل من محلول 50% من هذه المواد، يُعطى عن طريق الفم داخل الكرش قبل ساعة من الرعي، ويُكرَّر كل 24 ساعة.
    • لا توجد فترات حجب محددة لها في بعض المراجع.

في حالات انتفاخ الغازات الحرة المزمن المرتبط بانسداد مريئي خارجي، قد يكون تركيب ناسور دائم للكرش حلًا لتوفير تصريف مستمر للغاز.

2. علاج انتفاخ الغازات الحرة (الثانوي)

الهدف هنا هو:

  • إزالة سبب انسداد التجشؤ
  • وتخفيف الضغط على الكرش بسرعة

الخطوات:

  1. إدخال أنبوب معدة كبير القطر لتفريغ الغاز.
  2. إذا كان سبب الانتفاخ جسمًا غريبًا في المريء، فيجب محاولة دفعه بلطف إلى الكرش أو إزالته إن أمكن.
  3. عند فشل الأنبوب أو تعذر استخدامه، يمكن اللجوء إلى:
    • مبزل وقنية
    • أو فتح كرش طارئ في الحالات الحرجة.

سابعًا: السيطرة على الانتفاخ والوقاية منه في المجترات

1. الوقاية من انتفاخ المراعي

تُعد الوقاية من انتفاخ المراعي تحديًا، لكن يمكن تقليل الخطورة عبر مجموعة من إجراءات الإدارة:

أ‌- إدارة الرعي والعليقة

  • تقديم تبن (يفضّل عشب البستان) قبل دخول الحيوانات إلى المراعي البقولية.
  • الحفاظ على هيمنة العشب في المروج بدلًا من سيطرة البقوليات وحدها.
  • استخدام الرعي الشريطي (Strip grazing) لتقييد كمية العلف المستهلك، مع نقل الحيوانات إلى شريط جديد بعد الظهر وليس في الصباح الباكر.
  • يُفضَّل أن يُشكّل التبن ثلث العليقة على الأقل لتقليل احتمال الانتفاخ.

تُعد هذه الوسائل فعّالة عندما يكون خطر الانتفاخ متوسطًا، لكنها أقل موثوقية في المراعي عالية الخطورة، خاصةً:

  • المراعي البقولية في مرحلة ما قبل الإزهار
  • المراعي سريعة النمو والنضرة جدًا

أما المراعي الناضجة فتميل إلى أن تكون أقل تسببًا في الانتفاخ.

ب‌- استخدام العوامل المضادة للرغوة كوقاية

الطريقة الأكثر موثوقية لمنع انتفاخ المراعي هي الإعطاء المستمر لعامل مضاد للرغوة طوال فترة الخطر، وهي ممارسة شائعة في بلدان المراعي مثل أستراليا ونيوزيلندا.

أهم الطرق:

  • التغطيس أو التقطير مرتين يوميًا (مثلًا مع فترات الحلب) بالعامل المضاد للرغوة.
  • رش العامل على المراعي؛ وتعد هذه الطريقة فعّالة إذا كان وصول الحيوانات محصورًا في المراعي المعالجة فقط، وهي مناسبة للرعي الشريطي.
  • إضافة العامل إلى:
    • العلف المركز
    • ماء الشرب
    • كتل اللعق
    لكن نجاح هذه الطرق يعتمد على تناول كل حيوان لجرعته الكافية.
  • يمكن أيضًا دهن العامل على جوانب الحيوانات لتقوم بلعقه خلال اليوم؛ لكن الحيوانات التي لا تلعق تبقى غير محمية.

جـ- أنواع عوامل منع الرغوة في الوقاية

  • الزيوت والدهون
    • الجرعة الوقائية: 60–120 مل/رأس يوميًا، وقد تُرفع إلى 240 مل/رأس في فترات الخطر العالية.
  • المواد الخافضة للتوتر السطحي غير الأيونية
    • مثل البولوكسالين:
      • جرعة وقائية: 10–20 غ/رأس يوميًا، ويمكن زيادتها حتى 40 غ/رأس في الحالات عالية الخطورة.
      • يُعطى عن طريق الماء أو خلطه مع الحبوب أو الدبس.
      • آمن وفعّال واقتصادي، مع حد أدنى لفترة الحجب يبلغ 48 ساعة.
  • الأيونوفورات (Ionophores)
    • مثل مونينسين (Monensin) في كبسولات ذات إطلاق مستمر داخل الكرش:
      • معدل إطلاق متوقَّع: 300 ملغ/24 ساعة لمدة 100 يوم.
      • لا توجد فترات حجب محددة.
      • تُقلل خطر انتفاخ المراعي وتحسّن إنتاج الحليب في المراعي المعرضة للانتفاخ.

د- تطوير مراعي أقل خطورة

الهدف البعيد هو إنشاء مراعي:

  • عالية الإنتاجية
  • مع معدل منخفض من الانتفاخ

أقرب نموذج لهذا الهدف هو:

  • استخدام خليط من البرسيم الحجازي مع الحشائش بنسبة تقريبية 50 : 50.

كما يمكن خفض خطر الانتفاخ عبر:

  • اختيار أصناف من البرسيم ذات قابلية هضم أولية منخفضة، مثل الأصناف منخفضة الخطورة (LIRD) المتوفرة تجاريًا.
  • إضافة بقوليات غنية بالعفص المكثف إلى خليط بذور المرعى (مثل 10% من نبات العنبر Sainfoin).
  • أو تغذية حبيبات نبات العنبر ضمن العليقة عند استخدام الرعي الشريطي على مراعي البرسيم.

2. الوقاية من انتفاخ حظائر التسمين

لتقليل احتمال الانتفاخ في حظائر التسمين يجب:

  • احتواء الحصص على 10–15% على الأقل من الأعلاف الخشنة المقطعة أو المفرومة والمخلوطة في العليقة الكاملة.
  • يُفضَّل استخدام:
    • قش أو تبن الحبوب
    • تبن الأعشاب أو ما يماثلها
  • يجب دحرجة الحبوب أو تكسيرها بدل طحنها ناعمًا؛ لأن الطحن الناعم يزيد من حجم الجسيمات الدقيقة ويُسهم في تكوين الرغوة.
  • يُنصح بتجنب الحصص المحببة المصنوعة من حبوب مطحونة ناعمًا.

بعض الإجراءات الأخرى:

  • إضافة الشحم (الدهون) بنسبة 3–5% من إجمالي الحصة قد تنجح أحيانًا، لكنها لم تُظهِر فعالية ثابتة في جميع التجارب.
  • المواد الخافضة للتوتر السطحي غير الأيونية مثل البولوكسالين لم تكن فعّالة في منع انتفاخ حظائر التسمين.
  • في المقابل، أظهر اللاسالوسيد (Lasalocid) – وهو أيونوفور – فعالية في السيطرة عندما يُقدَّم بجرعة تقارب 1 ملغ/كغ من وزن الجسم يوميًا عن طريق العليقة لمدة 28 يومًا تقريبًا، دون فترات حجب محددة.

النقاط الرئيسية

  • الانتفاخ هو تمدّد مفرط في جدار الكرش في المجترات بسبب فشل خروج غازات التخمير.
  • يتواجد الغاز إمّا في رغوة مستمرة (انتفاخ أولي/رغوي) أو كـ غاز حرّ (انتفاخ ثانوي/غاز حر).
  • يُعالج الانتفاخ الرغوي بإعطاء عوامل مضادة للرغوة عن طريق الفم والكرش، وقد يتطلب الأمر فتح كرش في الحالات الحادة.
  • يُعالج انتفاخ الغازات الحرة عبر إزالة انسداد المريء أو وضع ناسور/مثقب في الكرش لتصريف الغاز.
  • تعتمد الوقاية والسيطرة على:
    • إدارة المراعي والعليقة بحكمة
    • استخدام العوامل المضادة للرغوة والأيونوفورات عند الحاجة
    • تصميم علائق حظائر التسمين بحيث تحتوي على نسبة كافية من الأعلاف الخشنة
    • المتابعة المستمرة للحيوانات لتجنّب حالات النفوق المفاجئ والخسائر الاقتصادية.