يُصنِّف الأطباء البيطريون داء الكوكسيديا (Coccidiosis) كأحد أهم الأمراض الطفيلية المعوية في قطاع الدواجن، خاصةً في الدجاج والديك الرومي وطيور الصيد والبط والإوز. ويتميز هذا المرض بدورة مرضية سريعة نسبيًا (حوالي 4–7 أيام)، وبقدرة الطفيل على إحداث تلف شديد في الغشاء المخاطي للأمعاء. لذلك تظهر على الطيور المصابة علامات مثل الإسهال، والهزال، وضعف النمو، وانخفاض إنتاج البيض أو اللحم، وقد تصل الخسائر أحيانًا إلى نسب نفوق مرتفعة في القطيع إذا غابت برامج الوقاية الجيدة.
أولاً: العامل المسبِّب وطبيعة الطفيلي
تُسبِّب الكوكسيديا طفيليات أولية (Protozoa) تنتمي إلى:
- الشعبة: Apicomplexa
- العائلة: Eimeriidae
وتنتمي معظم الأنواع التي تُصيب الدواجن إلى جنس Eimeria (إيميريا)، وتمتلك هذه الطفيليات الخصائص الآتية:
- تخصُّص بالعائل (Host specific):
كل نوع من الإيميريا يرتبط بنوع معيّن من الطيور، فلا يحدث عادةً انتقال بين الأنواع المختلفة من الطيور. - تخصُّص بموقع الإصابة:
يغزو كل نوع جزءًا محددًا من الأمعاء؛ مثل القسم القريب أو المتوسط أو البعيد، أو الأعورين أو المستقيم.
وبسبب انتشار تربية الدواجن في أنظمة مكثفة حول العالم، تُسجَّل حالات الكوكسيديا في الدجاج والديك الرومي وطيور الصيد والطيور البرية في معظم المناطق، ما يجعل هذا المرض ذا أهمية عالمية للمربين والأطباء البيطريين على حدٍّ سواء.
ثانياً: دورة الحياة وانتقال العدوى
1. الأكياس البيضية كمصدر للعدوى
تطرح الطيور المصابة طفيليات الكوكسيديا إلى البيئة في صورة أكياس بيضية (Oocysts) غير معدية مع البراز. ثم تتعرّض هذه الأكياس لعوامل البيئة الخارجية، لذلك تتحوّل خلال 1–2 يوم – عند توافر الظروف المناسبة – إلى:
- أكياس بيضية مُبوَّغة (Sporulated oocysts)
وهي الشكل المُعدي للطيور الأخرى.
تتم عملية التبوّغ بكفاءة عندما تتوافر:
- حرارة معتدلة (حوالي 21–32°م)
- رطوبة جيدة
- توافر الأكسجين
2. طرق انتقال العدوى
تبتلع الطيور الأكياس المُبوَّغة عادةً عن طريق:
- الفرشة (Litter) الملوثة بالبراز.
- العلف والماء الملوثين.
- الغبار (Dust) في الحظيرة.
- التربة المحيطة بمباني التربية.
بالإضافة إلى ذلك، تنقل:
- الأدوات والأحذية والملابس الخاصة بالعاملين الأكياس من عنبر إلى آخر.
- الحشرات (مثل الذباب) والقوارض الأكياس البيضية بين الحظائر والبيئة المحيطة.
وتتميّز الأكياس المُبوَّغة بقدرتها العالية على البقاء في البيئة؛ فهي تقاوم كثيرًا من المطهرات الشائعة، في حين تُدمَّر بالتجميد الشديد أو الحرارة العالية المستمرة.
3. الفترة ما قبل طرح الأكياس (Prepatent period)
تحتاج الإيميريا عادةً مدة تتراوح بين 4–7 أيام بعد دخول الأكياس المُبوَّغة إلى جسم الطائر حتى تبدأ في إنتاج وطرح أكياس بيضية جديدة مع البراز.
- في الديك الرومي مثلًا، تحتاج بعض الأنواع 4–6 أيام لبدء طرح الأكياس.
- هذه السرعة في دورة الحياة تفسِّر انتشار المرض بسرعة داخل القطيع إذا غابت برامج التحكم.
ثالثاً: العوامل المؤثرة في شدة المرض
لا تتطور كل إصابة بالكوكسيديا إلى مرض سريري حاد؛ لذلك تلعب عدة عوامل دورًا مهمًّا في تحديد شدة الحالة، من أهمها:
- التركيب الوراثي للطائر:
بعض السلالات أكثر مقاومة من غيرها. - التغذية:
نقص بعض العناصر الغذائية أو الفيتامينات يزيد من حساسية الأمعاء ويُضعف المناعة، وبالتالي ترتفع شدة الإصابة. - الأمراض المصاحبة:
الأمراض التي تسبِّب كبتًا مناعيًا (مثل بعض العدوى الفيروسية أو البكتيرية) تزيد من خطورة الكوكسيديا. - العمر:
لا توجد مناعة فطرية مرتبطة بالعمر، ومع ذلك:- عادةً تُظهر الطيور الصغيرة إصابة أشد.
- تزداد مقاومة الطيور الكبيرة نسبيًا بعد تعرضها المتكرر وبنائها مناعة مكتسبة.
- نوع الإيميريا نفسه:
- بعض الأنواع شديدة الإمراضية وتسبِّب نزفًا وتلفًا واسعًا في الأمعاء.
- أنواع أخرى تُحدث إصابة خفيفة أو تحت سريرية (Subclinical)، لكنها تضعف الأداء الإنتاجي.
رابعاً: داء الكوكسيديا في الدجاج
تُصيب عدّة أنواع من Eimeria الدجاج، ولكل نوع موقع مفضّل في الأمعاء وآفات مميزة، مما يساعد كثيرًا في التشخيص الحقلي.
1. Eimeria tenella (إيميريا تينيلا)
- الموقع:
تصيب الأعورين (Ceca) فقط. - الآفات الأساسية:
- امتلاء الأعورين بالدم.
- وجود قوالب أعورية (Cecal cores) مكوَّنة من:
- دم متخثر
- حطام نسيجي
- أعداد كبيرة من الأكياس البيضية.
- الأعراض:
- إسهال دموي حاد.
- ارتفاع واضح في نسبة النفوق في الحالات الشديدة.
وتُعدّ الآفات الناتجة عن E. tenella من العلامات المميزة (Pathognomonic) التي تُشير بقوة إلى هذا النوع.
2. Eimeria necatrix (إيميريا نيكاتريكس)
- الموقع:
- الجزء القريب والمتوسط من الأمعاء الدقيقة.
- تُكمِل الطفيليات المرحلة الجنسية في الأعورين، لذلك نجد الأكياس البيضية أساسًا هناك.
- الآفات:
- مظهر “الملح والفلفل” على سطح الأمعاء الخارجي:
- نقاط بيضاء صغيرة (Clumps of schizonts).
- نقاط حمراء زاهية أو باهتة نتيجة النزف.
- سماكة جدار الأمعاء وتوسُّعه إلى 2–2.5 ضعف الحجم الطبيعي.
- امتلاء اللمعة بمزيج من الدم والمخاط والسوائل.
- فقدان سوائل شديد يؤدي إلى الجفاف.
- مظهر “الملح والفلفل” على سطح الأمعاء الخارجي:
وبسبب إمكانية تواجد أكياس لأنواع أخرى في نفس المنطقة، يحتاج الطبيب أحيانًا إلى فحص مجهري دقيق لتأكيد التشخيص.
3. Eimeria acervulina (إيميريا أسرفولينا)
- الانتشار:
تُعدّ من أكثر الأنواع شيوعًا في دجاج التسمين. - الموقع:
القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة. - الآفات:
- ظهور لطخات بيضاء بيضاوية أو عرضية على المخاطية.
- يمكن رؤية هذه البقع بسهولة بالعين المجردة عند فتح الأمعاء.
- الصورة السريرية:
- مسار مرضي مزمن نسبيًا.
- نمو بطيء.
- زيادة في نسبة الطيور المستبعدة (Culls).
- ارتفاع بسيط في النفوق.
4. Eimeria brunetti (إيميريا برونِتّي)
- الموقع:
- الجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة.
- المستقيم.
- الأعوران.
- المذرق (Cloaca).
- الآفات:
- في الإصابات المتوسطة:
- مخاطية شاحبة ومُتخربة بدرجة بسيطة، بدون بؤر واضحة.
- سماكة عامة في المخاطية.
- في الإصابات الشديدة:
- تنخُّر تخثُّري (Coagulative necrosis).
- تساقط المخاطية على مساحة كبيرة من الأمعاء الدقيقة.
- في الإصابات المتوسطة:
5. Eimeria maxima (إيميريا ماكسيما)
- الموقع:
الأمعاء الدقيقة، خاصة الجزء المتوسط غالبًا. - الآفات:
- توسع وتسمك جدار الأمعاء.
- نزوف نقطية (Petechiae).
- سائل لزج برتقالي أو زهري داخل اللمعة.
- احتقان على سطح المصل مع بُقع بيضاء دقيقة.
- ملاحظة تشخيصية:
الأكياس البيضية والخلايا الجنسية (خاصة المَكروغاميتوسايت) كبيرة الحجم، ما يساعد على تمييزها تحت المجهر.
6. Eimeria mitis (إيميريا مِتِس)
- الموقع:
الجزء البعيد من الأمعاء الدقيقة. - الآفات:
- غير مميزة بوضوح، وقد تشبه إصابة متوسطة بـ E. brunetti.
- التفريق بينهما:
- يمكن للطبيب أن يلاحظ أن الأكياس البيضية في E. mitis:
- صغيرة
- دائرية
وترافق الآفات، مما يساعد في تمييزها عن الأنواع الأخرى.
- يمكن للطبيب أن يلاحظ أن الأكياس البيضية في E. mitis:
7. Eimeria praecox (إيميريا براكُوكس)
- الموقع:
الجزء القريب من الأمعاء الدقيقة. - الآثار السريرية والآفات:
- لا تُسبب آفات مميزة في كثير من الحالات.
- قد يُلاحظ محتوى مائي في الأمعاء.
- الأكياس البيضية أكبر حجمًا من E. acervulina وتوجد بأعداد كبيرة.
- الأهمية الاقتصادية:
تُعد أقل أهمية من الأنواع النزفية، لكنها قد تضعف النمو وتفتح المجال لمشكلات ثانوية.
8. Eimeria hagani وEimeria mivati
- الموقع:
الجزء القريب من الأمعاء الدقيقة. - الآفات:
- E. hagani: آفات غير واضحة وصعبة التوصيف.
- E. mivati: قد تُسبب آفات شديدة تشبه ما يحدث في E. acervulina.
ولا يزال الجدل قائمًا بين الباحثين حول ما إذا كانتا نوعين مستقلين بالفعل أم أنهما تباين في الحجم لأنواع أخرى من الإيميريا.
خامساً: الكوكسيديا في الديك الرومي (Turkeys)
حدد الباحثون سبعة أنواع من الكوكسيديا في الديك الرومي، إلا أن الأهمية المرضية تتركز في أربعة منها فقط.
1. الأنواع المرضية وغير المرضية
- الأنواع المرضية (Pathogenic):
- Eimeria adenoides
- Eimeria dispersa
- Eimeria gallopavonis
- Eimeria meleagrimitis
- الأنواع غير المرضية (Nonpathogenic):
- Eimeria innocua
- Eimeria meleagridis
- Eimeria subrotunda
2. دورة الحياة
- تُبوِّغ الأكياس البيضية خلال 1–2 يوم بعد خروجها مع البراز.
- تتراوح الفترة ما قبل طرح الأكياس (Prepatent period) بين 4–6 أيام.
3. توزيع الأنواع في الأمعاء والآفات
1- E. adenoides وE. gallopavonis
- الموقع:
- اللفائفي البعيد (Distal ileum).
- الأعوران.
- المستقيم.
- الآفات:
- توسع الجزء المصاب من الأمعاء مع سماكة ملحوظة في الجدار.
- وجود مادة سميكة كريمية أو قوالب جبنية في اللمعة والبراز.
- احتواء هذه القوالب على أعداد ضخمة من الأكياس البيضية.
- الخطورة:
هذه الأنواع كثيرًا ما تُسبِّب نفوقًا مرتفعًا في قطعان الديك الرومي عند غياب التدخل العلاجي السريع.
2- E. meleagrimitis
- الموقع:
الجزء القريب والوسطي من الأمعاء الدقيقة. - الآفات:
- غزو الصفيحة الخاصة (Lamina propria) والطبقات الأعمق.
- إمكانية تطور التهاب معوي نخرِي (Necrotic enteritis) نتيجة هذا الغزو العميق.
3- E. dispersa
- الموقع:
الجزء القريب من الأمعاء الدقيقة، إلا أن تأثيرها يمتدّ غالبًا ليشمل:- معظم الأمعاء.
- الأعورين.
- الآفات:
- التهاب مخاطي كريمي يشمل مساحات واسعة من الجهاز الهضمي.
- وجود أعداد كبيرة من الأجسام الجنسية (Gametocytes) والأكياس البيضية في النسيج المصاب.
4. العلامات السريرية الشائعة في قطعان الديك الرومي
غالبًا ما يلاحظ المربي:
- انخفاض استهلاك العلف.
- فقدان وزن سريع.
- خمول وكسل.
- انتفاش الريش.
- إسهال شديد.
- براز مائي مخاطي.
ونادرًا ما تظهر إصابات سريرية في صغار الديك الرومي بعد عمر 8 أسابيع، بينما ترتفع نسب الإصابة والنفوق في الأعمار الأصغر عندما تغيب الوقاية.
سادساً: الكوكسيديا في طيور الصيد (Game Birds)
تشمل طيور الصيد الشائعة في التربية:
- التدرج الصيني (Chinese ringneck pheasant).
- الحجل الشُّكَّاري (Chukar partridge).
- السلوى (Bobwhite quail).
وتُربَّى هذه الأنواع في ظروف مشابهة لتربية الدجاج، لذلك تتعرّض لنفس عوامل الخطر تقريبًا.
- في كثير من الحالات، قد تتجاوز الخسائر بسبب الكوكسيديا 50% من القطيع إذا لم تُطبَّق برامج وقاية مناسبة.
أهم الأنواع الممرضة
- في الحجل (Chukars):
- Eimeria kofoidi
- Eimeria legionensis
- في السلوى (Bobwhite quail):
- Eimeria lettyae
- في التدرج (Pheasants):
- عدة أنواع ممرضة، أهمها:
- Eimeria phasiani
- Eimeria colchici
- عدة أنواع ممرضة، أهمها:
العلاج والوقاية في طيور الصيد
تعتمد أسس العلاج والسيطرة على مبادئ مشابهة للدجاج، ومع ذلك توجد خصوصية للأدوية المعتمدة لكل نوع:
- في السلوى (Quail):
- Monensin
- Salinomycin
- في الحجل (Chukars):
- Lasalocid
- مزيج Sulfadimethoxine/Ormetoprim
وتُظهر الخبرة العملية أن Amprolium أقل فاعلية في طيور الصيد مقارنةً بما يحققه في الدجاج.
سابعاً: الكوكسيديا في البط
سجّل الباحثون عددًا كبيرًا من أنواع الكوكسيديا في البط البري والمنزلي، إلا أن دقة بعض الأوصاف القديمة موضع شك. ومع ذلك، تؤكد الدراسات الحديثة وجود:
- Eimeria spp
- Wenyonella spp
- Tyzzeria spp
الأنواع المهمة
تُعتبر Tyzzeria perniciosa من أخطر الأنواع في البط؛ إذ تُسبِّب:
- توسعًا واضحًا في كامل الأمعاء الدقيقة.
- امتلاء اللمعة بمادة مخاطية نزفية أو جبنية.
وبالإضافة إلى ذلك، وصف الباحثون بعض أنواع Eimeria في البط المنزلي كأنواع قليلة الإمراضية. أما في البط البري، فتظهر أحيانًا هجمات حادة درامية من الكوكسيديا في الأعمار 2–4 أسابيع، مع ارتفاع ملحوظ في معدل الإصابة والنفوق.
ثامناً: الكوكسيديا في الإوز
تتركّز الأهمية المرضية في الإوز في الإصابة بـ Eimeria truncata.
صورة المرض التشريحية
- إصابة رئيسية في الكلى.
- عند التشريح يلاحظ الطبيب:
- كلى متضخمة.
- سطح الكلية مغطى بخطوط وبقع صفراء-بيضاء غير محددة الحواف.
- توسع الأنابيب الكلوية وامتلاؤها بكتل من:
- الأكياس البيضية.
- أملاح البول (Urates).
وتؤدي هذه الآفات عادة إلى نسب نفوق مرتفعة. كما سجّل الباحثون خمسة أنواع أخرى على الأقل من Eimeria في أمعاء الإوز، لكنها أقل أهمية مرضية من E. truncata في معظم الحالات.
تاسعاً: العلامات السريرية العامة في داء الكوكسيديا
تتباين شدة الأعراض من قطيع لآخر، إلا أن هناك مجموعة من العلامات تتكرر غالبًا، من أهمها:
- انخفاض استهلاك العلف والماء.
- ضعف النمو وتأخر الوزن في كتاكيت اللحم.
- انخفاض إنتاج البيض في الدجاج البيّاض.
- انتفاش الريش وخمول عام.
- إسهال:
- مخاطي
- مائي
- أو دموي، خاصة مع الأنواع النزفية مثل E. tenella وE. necatrix.
- ارتفاع نسبة النفوق في الإصابات الشديدة، خصوصًا في الأعمار الصغيرة.
أما في الإصابات تحت السريرية (Subclinical)، فقد لا تظهر علامات واضحة، لكن:
- يتدهور الأداء الإنتاجي.
- ترتفع احتمالية حدوث عدوى ثانوية، خاصة بعدوى Clostridium spp.
وتحتاج الطيور التي تنجو من إصابة شديدة عادةً إلى 10–14 يومًا لاستعادة جزء من نشاطها، ومع ذلك قد لا تعود إلى كامل طاقتها الإنتاجية السابقة.
عاشراً: التشخيص
1. التشخيص الحقلي والسريري
يعتمد الطبيب البيطري في البداية على:
- عمر الطيور (غالبًا صغيرة أو في بداية فترة الإنتاج).
- مظهر القطيع (خمول، تجمع حول مصادر الماء، انتفاش الريش).
- معدل النفوق اليومي.
- انخفاض واضح في استهلاك العلف والنمو أو إنتاج البيض.
2. التشريح المرضي (Necropsy)
يُعدّ التشريح من أهم أدوات تشخيص الكوكسيديا. لذلك يفضل الطبيب:
- تشريح عدة طيور نفقَت حديثًا.
- فحص جميع أجزاء الجهاز الهضمي:
- الأمعاء الدقيقة بجميع مقاطعها (قريبة، متوسطة، بعيدة).
- الأعوران.
- المستقيم والمذرق.
ثم يلاحظ:
- موقع الآفة (Proximal, mid, distal, ceca).
- طبيعة الآفة (نزفية، مخاطية، بقع بيضاء، قوالب دموية، توسع بالجدار، إلخ).
وفي كثير من الحالات، تُعدّ آفات E. tenella وE. necatrix مميزة، بينما تحتاج الأنواع الأخرى إلى تأكيد مخبري.
3. الفحص المخبري
أ. طفو البراز (Fecal flotation)
يستخدم الطبيب هذه التقنية للكشف عن الأكياس البيضية. ومع ذلك:
- لا يعكس عدد الأكياس دائمًا شدة المرض؛ فقد تكون الإصابة السريرية شديدة مع عدد متوسط من الأكياس، والعكس صحيح.
ب. كشط الأمعاء والفحص المجهري
يفحص الطبيب:
- الأكياس البيضية.
- الأشكال الخضرية (Merozoites, Schizonts, Gametocytes).
ج. الفحص النسيجي (Histopathology)
يُطبَّق الفحص النسيجي في الحالات المعقدة أو عندما يرغب الطبيب في تحديد نوع الإيميريا بدقة أكبر.
4. تقييم حالة القطيع
للوصول إلى تشخيص متكامل، لا يكتفي الطبيب بالفحص المعوي فقط، بل يربط أيضًا بين:
- مظهر القطيع.
- معدل النفوق اليومي.
- كمية العلف المستهلكة.
- معدلات النمو أو إنتاج البيض.
وعندما يكتشف الطبيب آفات نموذجية في الأمعاء، إلى جانب وجود أكياس بيضية أو أطوار من الطفيلي في البراز أو الأنسجة، يصبح تشخيص داء الكوكسيديا السريري مبررًا. أما الإصابات تحت السريرية فقد ترتبط بأمراض أخرى تساهم في ضعف الأداء الإنتاجي.
الحادي عشر: السيطرة والعلاج
1. أهداف برامج السيطرة
يسعى المربون والأطباء إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
- منع ظهور الشكل السريري الحاد للمرض.
- تقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الإصابات تحت السريرية.
- السماح بتكوين مناعة طبيعية تدريجية دون حدوث موجات مرضية قوية.
2. أساليب السيطرة الرئيسية
أ. الإدارة الجيدة (Good management)
لا يستطيع المربي منع العدوى تمامًا في أنظمة التربية الأرضية، لكنه يستطيع تقليل شدة المرض عن طريق:
- الحفاظ على جفاف الفرشة قدر الإمكان.
- تجنّب الازدحام.
- تحسين التهوية وتقليل الرطوبة.
ب. التربية على الأرضيات السلكية (Wire floors)
عندما تُربَّى الطيور على أرضيات سلكية، تبقى بعيدة عن البراز، وبالتالي:
- ينخفض مستوى العدوى.
- نادرًا ما تظهر الكوكسيديا السريرية في مثل هذه الأنظمة.
ج. اللقاحات ومضادات الكوكسيديا
يختار المربي عادةً بين:
- استخدام اللقاحات.
- استخدام مضادات الكوكسيديا في العلف أو الماء.
- أو الدمج بين الطريقتين وفقًا لبرنامج مدروس.
الثاني عشر: اللقاحات ضد الكوكسيديا
1. طبيعة المناعة
تُكوِّن الطيور مناعة نوعية للنوع (Species-specific) بعد التعرض المتكرر للإصابة. وتعتمد هذه المناعة بشكل أساسي على:
- شدة العدوى الأولى.
- عدد مرات إعادة التعرض.
- استجابة الخلايا التائية (T-cell mediated immunity).
2. طبيعة اللقاحات التجارية
تحتوي لقاحات الكوكسيديا عادةً على:
- أكياس بيضية حية مُبوَّغة من عدة أنواع من الإيميريا، بجرعات مُحسوبة.
وتعمل هذه اللقاحات وفق المبدأ الآتي:
- لا تُقدِّم مناعة جاهزة، بل تُدخل إصابة خفيفة ومنضبطة.
- يتكاثر الطفيلي في الحظيرة، ثم يعيد إصابة الطيور بجرعات متدرجة.
- بذلك يكتسب القطيع مناعة تدريجية دون حدوث نوبات شديدة إذا استُخدم اللقاح بشكل صحيح.
بعض اللقاحات تحتوي على سلالات غير مُضعفة، وتعتمد درجة الأمان على الطبيعة ذاتية الانحسار للدورة المرضية. في المقابل، تستخدم بعض اللقاحات في أوروبا وأمريكا الجنوبية سلالات مُضعفة (Attenuated lines) لتحقيق توازن أفضل بين الفاعلية والأمان.
3. توقيت وطريقة الإعطاء
- غالبًا يُعطى اللقاح للصيصان في عمر يوم واحد:
- إما في المفقس.
- أو في المزرعة مباشرة بعد الاستقبال.
- تُستخدم طرق مختلفة مثل:
- الرش على الصيصان.
- أو خلط اللقاح في ماء الشرب حسب تعليمات الشركة.
4. اللقاحات في البياض والأمهات
تحتاج قطعان البياض والأمهات التي تُربّى على الفرشة إلى مناعة قوية وطويلة الأمد؛ لأنها تبقى لفترة طويلة معرضة للعدوى بعد توقف استخدام مضادات الكوكسيديا.
- تاريخيًا:
- استخدم المربون جرعات بسيطة من مضاد كوكسيديا في بداية النمو للسماح بعدوى خفيفة ومتكررة.
- ومع ذلك، لم تُحقق هذه الطريقة نتائج مثالية بسبب صعوبة التحكم في جميع العوامل المؤثرة في تكاثر الطفيلي.
- حاليًا:
- تزداد شعبية برامج التطعيم في هذه القطعان.
- وتُسهم تقنيات إعطاء اللقاح الحديثة واختيار السلالات المناسبة في تحسين النتائج.
الثالث عشر: مضادات الكوكسيديا (Anticoccidial Drugs)
1. المبادئ العامة لاستخدام الأدوية
تُستخدم مضادات الكوكسيديا لتحقيق هدفين رئيسيين:
- الوقاية:
بإضافتها إلى العلف لمنع المرض وتقليل خسائر الإصابة تحت السريرية. - العلاج:
بإضافتها إلى ماء الشرب عند حدوث نوبة مرضية حادة.
ويُفضّل كثير من الأطباء النهج الوقائي؛ لأن:
- الضرر الرئيسي في الأمعاء يحدث قبل ظهور الأعراض.
- الأدوية وحدها قد لا توقف موجة مرضية شديدة بمجرد ظهورها.
وفي بعض الحالات، يضيف المربي:
- مضادات حيوية.
- مستويات أعلى من فيتامينات A وK.
وذلك بهدف تسريع التعافي وتقليل خطر العدوى الثانوية.
2. مقاومة الأدوية (Drug resistance)
الاستخدام الطويل أو غير المنظم لمضادات الكوكسيديا يُشجع على ظهور سلالات مقاومة. لذلك يلجأ المربون إلى برامج مختلفة، مثل:
- استخدام دواء واحد لفترة محددة ثم استبداله كل 4–6 أشهر.
- تطبيق برامج Shuttle داخل الدورة الواحدة:
- استخدام دواء في العليقة البادئة (Starter).
- ثم دواء مختلف في العليقة النامية (Grower).
وفي بعض الدول، يُعتبر هذا الاستخدام خارج النشرة (Extralabel)، لذلك يجب الالتزام بالتشريعات المحلية.
3. Coccidiostatic vs Coccidiocidal
- Coccidiostatic:
يوقف نمو الطفيلي داخل الخلية مؤقتًا، لكن الطفيلي قد يستأنف دورة حياته بعد سحب الدواء. - Coccidiocidal:
يقتل الطفيليات خلال مراحل تطورها.
وأغلب الأدوية الحديثة تُظهر تأثيرًا قاتلًا بجرعاتها التجارية، حتى إن امتلك بعضها تأثيرًا مُثبِّطًا في الجرعات القصيرة.
4. العلاقة بين الأدوية والمناعة الطبيعية
على الرغم من وجود الدواء في العلف، تستمر عدوى خفيفة في كثير من الأحيان، وبالتالي:
- تتطوّر مناعة طبيعية في القطيع بالتدريج.
في بداري اللحم (Broilers):
- تكون دورة التربية قصيرة (حوالي 37–44 يومًا)، لذلك قد لا يكون للمناعة دور كبير في نهاية الدورة.
أما في البياض والأمهات:
- تكتسب الطيور أهمية مناعية أكبر؛ لأنها ستبقى على الفرشة لفترة طويلة بعد سحب الأدوية، لذلك تُبنى برامج مضادات الكوكسيديا بعناية للسماح بعدوى مُحصِّنة بدون اندلاع موجات حادة.
5. فترات السحب (Withdrawal)
- عادةً يسحب المربون مضادات الكوكسيديا من عليقة بداري اللحم قبل 3–7 أيام من الذبح:
- للالتزام بمتطلبات فترات السحب.
- ولتخفيض التكلفة.
ومع زيادة طول فترة السحب، يزداد خطر الإصابة المتأخرة، خاصةً أن حساسية الكتاكيت للعدوى تختلف من طائر لآخر.
- في الديك الرومي:
- يُستخدم مضاد وقائي حتى عمر 8–10 أسابيع.
- تصبح الطيور الأكبر سنًا أقل عرضة لموجات حادة إذا اكتملت المناعة.
الرابع عشر: أمثلة على مضادات الكوكسيديا وآليات عملها
1. Amprolium (أمبروليوم)
- يعمل كمضاد لفيتامين B1 (Thiamine antagonist).
- تحتاج الإيميريا سريعة الانقسام إلى كميات كبيرة من الثيامين، لذلك يؤثر الدواء بقوة على نموها.
- يمتلك هامش أمان جيد (حوالي 8:1) عند أعلى جرعة موصى بها في العلف (125–250 جزء بالمليون).
- بسبب ضعفه أمام بعض الأنواع، يُستخدم أحيانًا مع:
- Ethopabate
- Sulfadimethoxine
لتوسيع الطيف الدوائي.
- في الوقت الحالي، يعتمد كثير من الأطباء على أمبروليوم أساسًا في ماء الشرب أثناء النوبات السريرية.
2. Clopidol / Decoquinate (ديكوكوينات)
- يُثبّط إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا في المراحل المبكرة من دورة الطفيلي.
- يُظهر تأثيرًا coccidiostatic على المراحل الأولى.
- يتميز بطيف واسع، لكن المقاومة قد تتطور سريعًا عند الاستخدام طويل الأمد.
3. مضادات حمض الفوليك (Folic acid antagonists)
تشمل:
- Sulfonamides (مع اختلافات قانونية بين الدول).
- Ethopabate.
- Ormetoprim (يثبِّط إنزيم Dihydrofolate reductase، ويُستخدم عادةً مع السلفوناميدات بتأثير تآزري).
وتعمل هذه المواد عن طريق:
- التشابه البنيوي مع حمض الفوليك أو PABA.
- منع تكوين حمض الفوليك في الطفيلي، ما يعيق بناء الأحماض النووية.
وعلى الرغم من انتشار المقاومة لها، لا يزال الأطباء يستخدمونها في ماء الشرب عندما تظهر الأعراض السريرية بوضوح.
4. Halofuginone hydrobromide (هالوفيجينون)
- يرتبط بنيويًا بالدواء المضاد للملاريا Febrifuginone.
- يؤثر على المراحل اللاجنسية لمعظم أنواع الإيميريا.
- يجمع بين تأثير مُثبِّط وقاتل للطفيلي، لكن يمكن أن تتطور مقاومة مع الاستخدام الطويل.
5. Ionophores (الأيونوفورات)
تشمل:
- Monensin
- Salinomycin
- Lasalocid
- Narasin
- Maduramicin
وتعمل هذه المجموعة عن طريق:
- تكوين مركّبات مع أيونات مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم.
- نقل هذه الأيونات عبر الأغشية الحيوية للطفيلي، مما يخلّ بتوازنها الداخلي.
- التأثير على المراحل داخل الخلية وخارجها، خاصة المراحل اللاجنسية المبكرة.
ورغم أن مقاومة هذه الأدوية ظهرت تدريجيًا في مزارع كثيرة، فإنها ما زالت تمثل أهم فئة دوائية في برامج السيطرة على الكوكسيديا. ومع ذلك، لا تسمح بعض الأنظمة باستخدامها في المزارع التي تُعلن نفسها خالية من المضادات الحيوية؛ لأنها تُصنَّف ضمن فئة المضادات الحيوية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تُقلّل الجرعات الزائدة من استهلاك العلف وتبطئ النمو، لكن التحسن في معامل التحويل الغذائي يعوِّض أحيانًا هذا الأثر.
6. Nicarbazin (نيكاربازين)
- يُعدّ من أقدم الأدوية واسعة الطيف المستخدمة منذ عام 1955 تقريبًا.
- يُعتقد أن آلية عمله تشمل:
- تثبيط اختزال NAD المرتبط بالSuccinate.
- التأثير في الإنزيمات المعتمدة على الطاقة (Transhydrogenase).
- إحداث تراكم للكالسيوم بوجود ATP.
- في الدجاج البيّاض:
- يسبب بهتان قشرة البيض البنية.
- يقلل إنتاج البيض.
- يسبب تغيرات في لون الصفار (Mottling).
- في دجاج اللحم:
- يحتاج إلى فترة سحب لا تقل عن 4 أيام قبل الذبح.
- يزيد خطر الإجهاد الحراري في الأجواء الحارة.
7. Robenidine (روبنيدين)
- ينتمي إلى مركبات Guanidine.
- يسمح للطفيلي ببدء التطور داخل الخلايا، لكنه يمنع تكوّن الشيزونات الناضجة.
- يظهر كدواء مثبِّط عند الاستخدام القصير، وقاتل عند الاستخدام الطويل.
- يمكن أن تتطور مقاومة له مع الاستعمال المتواصل.
- يحتاج إلى فترة سحب قدرها 5 أيام قبل الذبح لتفادي تأثيره على طعم لحم الدواجن.
8. Diclazuril (ديكلَزوريل)
- يتميز بفعاليته العالية ضد طيف واسع من أنواع الإيميريا.
- يُستخدم في العادة للوقاية بتركيز منخفض (حوالي 1 جزء بالمليون) في العلف، ما يجعله خيارًا مهمًا في كثير من برامج السيطرة.