(مرض الباستوريلا والمانهايميا عند الحملان والجديان)

التهابات الرئة البكتيرية من أهم أسباب الكحة، صعوبة التنفس، والنفوق المفاجئ في الحملان والجديان، خاصة في فترة الفطام أو بعد النقل والتجميع. أهم البكتيريا المسببة هي:

  • Mannheimia haemolytica
  • Pasteurella multocida
  • وأحيانًا Bibersteinia trehalosi في الحملان الصغيرة

المرض موجود في كل العالم تقريبًا، ويصيب الأغنام والماعز في مختلف الأعمار، لكن أشد ما يكون على الصغار خصوصًا لو المناعة ضعيفة.

أولًا: ما هو مرض الباستوريلا/المانهايميا في المجترات الصغيرة؟

هي التهابات رئوية حادة تسببها بكتيريا تعيش بشكل طبيعي في الأنف والبلعوم، لكن:

  • تظل هادئة طالما الحيوان قوي ومناعته كويسة
  • تنقلب إلى مرض خطير عند حدوث إجهاد أو عدوى أخرى (خاصة أمراض فيروسية أو ميكوبلازما)

فتنزل البكتيريا إلى الرئة وتسبب التهابًا حادًا في الجزء الأمامي من الرئة والصدر.

الحيوانات الأكثر عرضة للإصابة

أعلى نسبة مرض ونفوق نلاحظها في:

  • الحملان والجديان في سن الفطام وما حوله
  • الحيوانات التي:
    • لم تأخذ لبأ كافي بعد الولادة
    • مناعتها ضعيفة
    • تم نقلها لمسافات طويلة
    • تم تجميعها مع حيوانات من مزارع أخرى
    • تعرضت لتغيّر مفاجئ في العلف أو الجو

أي ضغط (Stress) شديد على القطيع يفتح الباب للمرض.

العوامل التي تساعد على ظهور المرض

لاحظ إن البكتيريا غالبًا موجودة أصلًا في القطيع، لكن لا تُسبب مشكلة إلا عندما تجتمع عدة عوامل، مثل:

  • زحام في الحظيرة وقلة التهوية
  • رطوبة عالية وغبار في المكان
  • تغيّر مفاجئ في العلف (خاصة زيادة العلف المركز فجأة)
  • نقل الحيوانات لمسافات طويلة أو بيعها في السوق
  • فطام مفاجئ وقاسٍ
  • وجود عدوى أخرى سابقة مثل:
    • نزلة برد فيروسية
    • ميكوبلازما في الجهاز التنفسي

الأعراض التي يلاحظها المربي

1. شكل حاد جدًا (Peracute)

في بعض الحالات، خاصة في الحملان:

  • نفوق مفاجئ بدون أعراض واضحة قبلها
  • أو يُلاحظ الحيوان كئيبًا ساعات ثم يموت

2. الشكل الحاد أو تحت الحاد

قد تلاحظ على الحيوان:

  • خمول شديد وابتعاد عن القطيع
  • قلة أو انقطاع الشهية
  • حرارة عالية (لو معك ترمومتر)
  • سرعة في التنفس مع جهد واضح في البطن والصدر
  • كحة (سعال)، وأحيانًا صوت “نخير”
  • إفرازات من الأنف (مائية أو قيحية)
  • جفاف، وعيون غائرة
  • في الحالات الشديدة: زُبد (رغوة) على الفم قبل النفوق

الحيوان يكون سهل الإمساك به لأنه ضعيف ولا يحاول الهرب.

ماذا يحدث داخل جسم الحيوان؟

من الناحية العملية (كما تُرى في التشريح):

  • الرئة تكون:
    • ثقيلة
    • لونها أحمر داكن أو أرجواني
    • الجزء الأمامي من الرئة متصلب وغير منتفخ بالهواء
  • قد يوجد:
    • سوائل رغوية مختلطة بالدم في الشعب الهوائية
    • غشاء ليفي (طبقة صفراء/بيضاء) على سطح الرئة والصدر → التهاب رئوي ليفي مع التهاب في الغشاء البلوري (pleuropneumonia)

(صور لماعز نَفَق بسبب التهاب رئوي حاد؛ نلاحظ امتلاء التجويف الصدري بسائل وأغشية ليفية (فيبرين) حول الرئتين والقلب)

هذه التغيرات تفسّر:

  • صعوبة التنفس
  • سرعة التدهور
  • النفوق في الحالات الشديدة

كيف يُشخَّص المرض في المزرعة؟

دور المربي

على المربي أن ينتبه لـ:

  • زيادة مفاجئة في:
    • الكحة
    • صعوبة التنفس
    • النفوق في الحملان والجديان
  • العلاقة مع:
    • فطام حديث
    • نقل أو تجميع
    • تغيير علف أو جو

في هذه الحالة، يجب الاتصال بالطبيب البيطري فورًا وعدم الانتظار.

دور الطبيب

الطبيب البيطري يعتمد على:

  • فحص سريري (حرارة، تنفس، سماع الرئة)
  • تاريخ الحالة (فطام، نقل، زحام…)
  • وقد يطلب:
    • مسحات من القصبة الهوائية
    • عينات من الرئة أو الغدد الليمفاوية بعد النفوق
    • إرسالها للمختبر لعمل:
      • زرع بكتيري
      • اختبار حساسية المضاد الحيوي (Antibiogram)

هذا يساعد في اختيار المضاد الحيوي الأنسب، خاصة في المزارع التي تكررت فيها المشكلة.

العلاج العملي في الحقل

كل ساعة تأخير في الحالات الحادة تعني احتمال نفوق أعلى.

1. المضادات الحيوية (Antibiotics)

تُستخدم تحت إشراف بيطري فقط، وأمثلة المجموعات المستخدمة عادة:

  • أوكسي تتراسيكلين طويل أو قصير المفعول
  • فلورفينيكول
  • سيفتيوفور
  • ماكرولايد مثل:
    • تيلوزين
    • تولاثرومايسين
    • (تيلميكوسين للأغنام فقط، وهو خطير جدًا على الإنسان، يُمنع التعامل معه بدون احتياطات خاصة)

الجرعة، طريقة الحقن، ومدة العلاج يحددها الطبيب حسب:

  • وزن الحيوان
  • شدة الحالة
  • القوانين المحلية بخصوص استخدام المضادات في الحيوانات المنتجة للغذاء

2. مضادات الالتهاب وخافضات الحرارة

في الحالات الحادة، يستفيد الحيوان من:

  • مضادات التهاب غير ستيرويدية (NSAIDs) مثل:
    • فلونكسين
    • كيتوبروفين
    • أو غيرها حسب المتاح

تخفف:

  • الحرارة
  • الألم
  • تأثير السموم البكتيرية (Endotoxins)

3. الرعاية الداعمة (Supportive care)

  • عزل الحيوانات المريضة في مكان:
    • جاف
    • نظيف
    • دافئ بدون تيارات هواء مباشرة
  • توفير:
    • ماء نظيف متوفر دائمًا
    • علف سهل الهضم وعالي الجودة
  • إضافة:
    • فيتامينات (خصوصًا فيتامينات ب + فيتامين أ و هـ)
    • أملاح معدنية، خاصة في الحيوانات الضعيفة

إدارة القطيع أثناء حدوث بؤرة المرض

لتقليل الخسائر عند ظهور حالات:

  • تقليل الزحام فورًا
  • تحسين التهوية وتقليل الغبار
  • عدم:
    • فطام
    • نقل
    • تحصين قوي (مثل لقاحات زيتية)
    • أو عمليات عنيفة أخرى
      في نفس فترة حدوث المرض
  • فصل الأعمار:
    • حملان صغيرة لوحدها
    • كبار لوحدهم
  • مراقبة القطيع يوميًا:
    • أي حيوان يبدأ في:
      • كحة
      • خمول
      • سرعة تنفس
        → يُفحص ويُعالَج مبكرًا

الوقاية على المدى الطويل

1. تقوية المناعة من اليوم الأول

  • لبأ كافٍ خلال أول 4–6 ساعات بعد الولادة:
    • هو أهم جرعة “مناعة” في حياة الحمل/الجدي
  • تغذية متوازنة للأم خلال الحمل لتحسين:
    • نوعية اللبأ
    • قوة المواليد

2. تحسين ظروف الإيواء

  • حظائر جيدة التهوية بدون تيارات باردة مباشرة
  • أرضية جافة وفرشة نظيفة
  • تقليل الزحام قدر الإمكان
  • تجنب الرطوبة العالية والروث المتراكم

3. إدارة الفطام والنقل

  • فطام تدريجي وليس صدمة مفاجئة
  • تجنب جمع:
    • حيوانات من مزارع مختلفة
      بدون حجر صحي ومراقبة
  • التخطيط للنقل في أوقات معتدلة الحرارة

4. برنامج التحصين ضد الباستوريلا/المانهايميا

هناك لقاحات مخصصة ضد أمراض الجهاز التنفسي (الباستوريلا/الكلوستريديا)، يحدد النوع المناسب الطبيب البيطري حسب البلد. عمومًا:

للنعاج/الأمهات:

  • أول مرة:
    • جرعتان بينهما 4–6 أسابيع
  • بعدها:
    • جرعة منشطة مرة سنويًا، ويفضل:
      • قبل الولادة بـ 4–6 أسابيع

هذا يُعطي:

  • مناعة للأم
  • ونقل أجسام مناعية للحملان عبر اللبأ
    تحميها خلال أول 4–5 أسابيع من العمر

للحملان والجديان:

  • بعد عمر 10–14 يومًا (حسب نوع اللقاح وتعليمات الشركة المنتجة)
  • تؤخذ جرعتان غالبًا بفاصل يحدده الطبيب/النشرة
  • لأن مناعة اللبأ لا تكفي وحدها، ويجب بناء مناعة ذاتية للحيوان

متى يجب الاتصال بالطبيب البيطري فورًا؟

  • زيادة سريعة في عدد الحيوانات التي:
    • تكح
    • تتنفس بصعوبة
  • ارتفاع نسبة النفوق، خاصة في الحملان والجديان
  • نفوق مفاجئ لحيوانات بدت سليمة قبلها بفترة قصيرة
  • أي حالة “تفشّي” للتنفس السريع والكحة في القطيع بعد:
    • نقل
    • فطام
    • تجميع من أكثر من مزرعة

في هذه الحالات التدخل المبكر يوفر على المربي:

  • خسائر في عدد الرؤوس
  • وقت
  • تكلفة علاجية أكبر لاحقًا