مصطلح الحفّارات الترابية عند كثير من المزارعين يُستخدم لوصف أكثر من آفة تعيش في التربة وتُتلف النبات قرب سطح الأرض أو تحتها. وأشهر مجموعتين تسببان هذا الضرر هما:
- صرصار الخلد (حفّار التربة / Mole crickets): يحفر أنفاقًا ويقرض الجذور والدرنات، وقد يقطع الشتلات عند قاعدة الساق.
- الديدان القارضة (Cutworms): يرقات ليلية تقصّ الشتلات عند سطح التربة أو تحته بقليل، وتختبئ نهارًا تحت كتل التراب وبقايا النباتات.
لذلك، أول خطوة في المكافحة المتدرجة هي التأكد من “من المتسبب” لأن طريقة التعامل تختلف.
1) كيف تعرف أن الضرر من حفّارات ترابية فعلًا؟
علامات صرصار الخلد (حفّار التربة)
- أنفاق واضحة ونتوءات/خطوط مرتفعة على سطح التربة.
- نباتات تبدو عطشى رغم وجود ري كافٍ؛ لأن الأنفاق تقطع الجذور وتقلل امتصاص الماء.
- في العلف والمراعي: قد تُقتلع النباتات بسهولة، وقد يُزاد الضرر بسبب حركة الرعي.
- في الخضر: قضم جذور ودرنات أو قطع للشتلات قرب قاعدة الساق.
علامات الديدان القارضة
- شتلات مقصوصة عند سطح التربة أو تحته مباشرة، وغالبًا ترى عدة نباتات متتالية ذابلة/مقطوعة في نفس السطر.
- الضرر غالبًا ليلًا، بينما تختبئ اليرقات نهارًا تحت سطح التربة أو تحت كتل تراب وبقايا نباتية.
2) التشخيص السريع قبل أي تدخل
أ) اختبار الصابون لصرصار الخلد (سهل وموثوق)
جامعة فلوريدا تذكر طريقة “الغمر بالصابون” لإخراج الحفار إلى سطح التربة:
- اخلط 1.5 ملعقة كبيرة صابون أطباق سائل في 1 جالون ماء، ثم اسكب المحلول على مساحة 2×2 قدم، وراقب 3 دقائق وعدّ الحشرات الخارجة.
كما تشير إلى أن اتخاذ إجراء قد يكون مبررًا إذا ظهر اثنان أو أكثر خلال 3 دقائق في موقع العينة.
ب) الحفر حول الشتلات للديدان القارضة
عند وجود نباتات مقصوصة، احفر حول الساق المقطوعة وفتّت التربة برفق؛ لأن اليرقات تختبئ قريبًا من مكان القطع.
بهذه الخطوتين، ستعرف هل المشكلة حفار أنفاق أم دودة قارضة، أو قد تكون الاثنتان معًا في نفس الحقل.
3) مكافحتها بطريقة متدرجة (الأفضل والأكثر أمانًا اقتصاديًا)
المرحلة الأولى: الوقاية وتقليل مصدر المشكلة
هذه المرحلة وحدها قد تخفض الإصابة كثيرًا، خصوصًا في الخضر والشتلات:
1) نظافة الحقل وحوافّه
الديدان القارضة قد تهاجر من الأعشاب والحواف إلى المحصول. لذلك توصي إرشادات UC IPM بإزالة الأعشاب من حواف الحقل والحراثة قبل الزراعة بفترة (مثل 10 أيام) لتقليل أماكن وضع البيض والغذاء واليرقات.
2) تجهيز تربة جيد قبل الزراعة
التسوية وكسر كتل التراب الكبيرة يقلل أماكن اختباء الديدان القارضة، ويسهّل اكتشافها.
3) إدارة الري والرطوبة
صرصار الخلد يزداد نشاطه في الأجواء الدافئة الرطبة، وحفره يسبب ضعف جذور وبقع ميتة.
لذلك، تجنب الري الزائد غير الضروري، وحافظ على صرف جيد قدر الإمكان.
المرحلة الثانية: المراقبة المستمرة (لتتدخل في الوقت الصحيح)
للخضر والشتلات
- افحص صفوف الحقل صباحًا: هل توجد شتلات مقصوصة “على خط واحد”؟
- افحص ليلًا مرة أو مرتين أسبوعيًا في بداية الموسم، لأن القارضة تنشط ليلًا.
للعلف والمراعي
- راقب وجود أنفاق ونتوءات، وجرّب اختبار الصابون في أكثر من نقطة داخل البقعة المصابة.
المرحلة الثالثة: إجراءات ميكانيكية وزراعية (تقلل الأعداد دون مبيدات)
1) الجمع اليدوي في المساحات الصغيرة
- في الخضر: بعد ري خفيف أو بعد مطر، يسهل التقاط اليرقات عند الحفر حول النباتات المتضررة.
- في صرصار الخلد: اختبار الصابون يساعدك على إخراج الحشرات وجمعها في البؤر الصغيرة.
2) الطعوم (قبل توسع الضرر)
UC IPM تذكر أن الطعوم قد تكون فعالة عندما تكون النباتات قليلة (قبل الإنبات أو بعد الشتل مباشرة) لأن الوصول للآفة يكون أسهل.
(اختر الطعوم المسجلة في بلدك فقط، لأن المواد تختلف بين الدول).
المرحلة الرابعة: دعم الأعداء الحيوية (وخاصة في نظم العلف)
الديدان القارضة لها أعداء طبيعية عديدة مثل خنافس مفترسة ودبابير طفيلية وذباب تاكيني.
لذلك، إذا حافظت على تقليل الرش العشوائي، غالبًا تساعدك الأعداء الطبيعية على كبح الزيادة، خصوصًا في الحقول متعددة النباتات.
المرحلة الخامسة: المكافحة الكيميائية “عند الحاجة فقط”
إذا تجاوز الضرر مستوى مقبولًا، يصبح استخدام مبيد مسجل خيارًا، ولكن بشروط:
للديدان القارضة
- توصي UC IPM بالرش آخر النهار أو المساء لأن اليرقات تنشط ليلًا، ولأن بعض المواد تقل فعاليتها مع ضوء الشمس.
- الرش الموجّه إلى قاعدة النبات يكون غالبًا أكثر فاعلية في المراحل الأولى.
لصرصار الخلد
ابدأ دائمًا بتحديد “هل العدد يستحق المعاملة؟” باستخدام اختبار الصابون/الأنفاق، ثم اختر المعاملة المناسبة وفق التسجيل المحلي.
القاعدة الذهبية: لا تستخدم المبيد قبل أن تتأكد من الآفة ومن مكان نشاطها، وإلا ستدفع تكلفة بلا نتيجة.
4) خطة تطبيق مختصرة حسب نوع الزراعة
أ) في الخضر (خاصة عند الشتل أو الإنبات)
- نظّف الحواف من الأعشاب وحراثة قبل الزراعة بمدة مناسبة.
- راقب الشتلات بعد الشتل مباشرة، وابحث عن 4 نباتات ذابلة/مقطوعة متتالية في صف واحد، ثم احفر للتأكد.
- عند وجود بؤرة: اجمع اليرقات يدويًا في المساحات الصغيرة، أو استخدم طعوم/رش موضعي مسجل.
ب) في العلف والمراعي
- راقب الأنفاق والبقع الضعيفة، ثم اختبر بالصابون لتحديد كثافة الحفار.
- ركّز على البقع “المحلية” لأن المشكلة قد تكون موضعية لكنها متكررة.
- نفّذ تدخلًا موجّهًا للبؤر بدل معاملة كامل المساحة بلا داعٍ.
5) أخطاء شائعة تزيد الحفّارات بدل تقليلها
- الرش العشوائي دون تشخيص: يؤدي لهدر المال، وقد يقتل الأعداء الحيوية.
- ترك الأعشاب على الحواف ثم زراعة مباشرة: يزيد دخول القارضة للمحصول.
- تجاهل البؤر الأولى: الحفارات تتوسع مع الوقت، بينما البؤرة المبكرة أسهل وأقل كلفة في العلاج.
خلاصة
الحفّارات الترابية تضر الخضر والعلف بطريقتين: قطع الشتلات (الديدان القارضة) أو حفر الأنفاق وقضم الجذور (صرصار الخلد). ولتقليلها بأفضل نتيجة، اتبع التدرج:
تشخيص → وقاية ونظافة → مراقبة → إجراءات ميكانيكية/زراعية → تدخل كيميائي مسجل عند الحاجة.