الاسم الأكثر تداولًا عربيًا لهذه المشكلة هو ابيضاض الدم البقري المتوطن (Enzootic Bovine Leukosis) ويُسمّيه كثير من المربين أيضًا اللوكوز البقري. يسببه فيروس ابيضاض الدم البقري (BLV). أغلب الأبقار المصابة تبقى بلا أعراض لسنوات، لكن نسبة صغيرة قد تُصاب بـ لمفوساركوما (أورام لمفاوية) تؤدي إلى خسائر ونفوق أو استبعاد في المسالخ.

1) هل كل لمفوساركوما في الأبقار سببها BLV؟

لا. اللمفوساركوما في الأبقار قد تكون:

  1. عَرَضية/متفرقة (Sporadic): تظهر تلقائيًا وليست ناتجة عن BLV.
  2. متوطنة (Enzootic): مرتبطة بعدوى BLV (وهي ما نسميه ابيضاض الدم البقري المتوطن).

الأشكال المتفرقة (العَرَضية) الشائعة حسب العمر

  • النوع اليافع (Juvenile): غالبًا في عجول أقل من 6 أشهر.
  • نوع الغدة الزعترية (Thymic): غالبًا بعمر 6–24 شهرًا.
  • النوع الجلدي (Cutaneous): غالبًا بعمر 1–3 سنوات.

قد يحدث أن تكون بقرة لديها لمفوساركوما عَرَضية وفي نفس الوقت حاملة لـBLV، لذلك لا يكفي اختبار BLV وحده لتأكيد سبب الورم.

2) المسبب: ما هو فيروس BLV؟

فيروس BLV من عائلة Retroviridae (فيروسات قهقرية). العدوى تكون طويلة الأمد، والفيروس يختبئ داخل الخلايا اللمفاوية، لذلك تبدو الأبقار طبيعية ظاهريًا لفترة طويلة.

3) كيف تنتقل العدوى داخل المزرعة؟

القاعدة العملية الأهم: BLV ينتقل أساسًا عبر الدم والخلايا اللمفاوية المصابة. أي شيء ينقل دمًا من بقرة لأخرى قد ينقل العدوى.

أكثر طرق الانتقال ارتباطًا بالممارسات اليومية

  • الإبر المشتركة للحقن أو سحب الدم.
  • نزع القرون، الوسم، الإخصاء، وأدوات قد تُلوّث بالدم.
  • فحص شرجي/تناسلي دون تغيير القفازات بين الأبقار.

الحشرات

قد تنقلها الذبابات اللاسعة الكبيرة (مثل ذباب الخيل) لأنها تلوّث أجزاء فمها بالدم بين الحيوانات.

هل تنتقل عبر اللعاب أو البول أو الروث؟

تفحصت دراسات كثيرة سوائل مختلفة، وغالبًا لا تُعد طريقًا مهمًا للعدوى مقارنة بالدم. الفكرة الأساسية التي تعتمد عليها برامج الوقاية هي تقليل “انتقال الدم” بين الأبقار.

4) ماذا يحدث بعد الإصابة؟ ثلاثة نتائج شائعة

وفق الإرشادات البيطرية:

  • أغلب الأبقار تبقى مصابة بلا أعراض.
  • نحو 30% قد تُظهر زيادة مستمرة في اللمفاويات (Persistent lymphocytosis).
  • أقل من 5% قد تطور لمفوساركوما.

5) العلامات التي قد يلاحظها المربي

لا توجد علامة واحدة ثابتة، لأن الأعراض تعتمد على العضو المصاب بالورم، لكن قد ترى:

  • نقص وزن وضعف شهية وهزال.
  • تضخم عقد لمفاوية (خاصة العقد السطحية).
  • بروز العين (آفات خلف المقلة) أو اضطراب قلب/تنفس بحسب مكان الورم.
  • علامات هضمية أو ألم بطني في بعض الحالات.

6) التشخيص: كيف نثبت العدوى وكيف نثبت الورم؟

أ) تشخيص عدوى BLV

  • الأكثر استخدامًا: اختبارات مصلية (ELISA/AGID) لتحديد الأبقار الإيجابية.
  • يمكن استخدام PCR للكشف عن DNA الفيروسي داخل خلايا الدم.
  • في العجول التي شربت لبأ من أم إيجابية، قد تكون الأجسام المضادة “منقولة” مؤقتًا؛ لذلك يفيد PCR في بعض الحالات.

ب) تشخيص اللمفوساركوما (الأورام)

لا يُثبت بالتحاليل الفيروسية وحدها، بل يحتاج خزعة/فحص نسيجي أو خلوي من الكتلة/العقدة.

7) هل يوجد علاج؟

لا يوجد علاج يشفي عدوى BLV أو يعالج اللمفوساركوما بشكل فعّال اقتصاديًا على مستوى القطيع. تركز الخطط المعتمدة على التحكم والحد من الانتقال.

8) خطة عملية لتقليل انتشار BLV في المزارع (مواد متوفرة عادة)

إذا كان برنامج “اختبار ثم إعدام/استبعاد” مكلفًا، ابدأ بما تستطيع:

1: أوقف نقل الدم بين الأبقار

  • استخدم إبرة جديدة لكل بقرة في الحقن وسحب الدم.
  • بدّل قفاز الفحص الشرجي بين الأبقار.
  • عقّم الأدوات التي قد تلامس الدم (نزع القرون/الوسم/الإخصاء).

2: تعامل ذكي مع الأبقار الإيجابية

  • إن أمكن: افصل الإيجابيات أو اجعلها آخر من يُخدم في اليوم.
  • تجنب مشاركة أدوات ملوثة بالدم بين الإيجابي والسلبي.

3: مكافحة الذباب اللاسع

  • استخدم مصائد/مبيدات مرخصة محليًا للذباب، ونظّف أماكن الروث والرطوبة.

4: برنامج فحص تدريجي

  • ابدأ بفحص القطيع (ELISA)، ثم:
    • استبعد الأعلى خطورة/الأكثر طرحًا للعدوى حسب سياسة مزرعتك،
    • وأعد الفحص دوريًا.
      المراجع الرسمية (WOAH) تؤكد عدم وجود لقاح، وأن برامج السيطرة تعتمد على الفحص وإجراءات الإدارة.

9) نقطة حساسة: هل BLV خطر على الإنسان؟

الموقف البيطري الرسمي الشائع أن BLV لا يُعد خطرًا على الإنسان (كما تذكر WOAH).
وفي المقابل توجد أبحاث حديثة بحثت وجود DNA للفيروس أو ارتباطات محتملة في عينات بشرية، لكن هذا المجال ما زال قيد الدراسة ولم يُحسم كخطر مؤكد.