مقدمة: لماذا الأرانب “حسّاسة” أكثر من غيرها؟

الأرانب حيوانات لطيفة وسريعة النمو، لكنها في نفس الوقت:

  • جهازها الهضمي حساس جدًا لأي تغيير مفاجئ في العلف أو التوتر.
  • عظامها هشة نسبيًا خصوصًا فقرات الظهر.
  • تخفي الألم والمرض حتى لا تبدو ضعيفة (غريزة طبيعية)، لذلك كثير من الحالات تُكتشف متأخرًا.

لذلك، أي مشروع أرانب – سواء:

  • مشروع تجاري للحوم/الفرو
  • أو تربية بيتية كحيوان أليف

يحتاج نظام إدارة واضح وليس “تسييب” وتجريب.

أولًا: الفرق بين تربية أرانب الإنتاج والأرانب الأليفة

🟢 أرانب الإنتاج (اللحم / الفرو / الصوف)

التركيز فيها يكون على:

  • معدلات النمو (كم غرام يضيف في اليوم؟)
  • معدل التحويل الغذائي (كم كجم علف لكل كجم لحم؟)
  • الخصوبة (عدد الخرانق في البطن، ونسبة الفطام)
  • نسب النفوق ومتى ولماذا يموت الأرنب

القرارات فيها تكون غالبًا اقتصادية:

  • الأرنب المريض بشدة → غالبًا يُستبعد
  • حساب تكلفة العلاج مقابل قيمته الإنتاجية

🟣 الأرانب الأليفة (المنزلية)

التركيز فيها على:

  • الراحة والرفاهية
  • الألعاب والتفاعل
  • العمر الطويل بصحة جيدة
  • تجنّب التوتر والخوف قدر الإمكان

لكن في الحالتين، الأساس واحد:

بيئة نظيفة، علف مناسب، ماء متوفر دائمًا، ومتابعة صحية مستمرة.

ثانيًا: فهم جسم الأرنب (فسيولوجيا مبسّطة للمربي)

1. الحرارة والجسم

  • الأرنب لا يتحمّل الحر الشديد. درجات الحرارة فوق 28–30° مئوية تشكّل خطرًا حقيقيًا.
  • درجة حرارته الطبيعية تقريبًا:
    بين 38.5 – 40°C (ممكن تختلف قليلًا حسب المصدر، لكن تحت 38.5 أو فوق 40.5 = خطر).
  • لا يمتلك غدد عرقية مثلنا، يعتمد على:
    • أذنين مليئتين بالأوعية الدموية لتبريد الجسم
    • التنفس السريع

2. الجهاز الهضمي

  • الأرانب آكلة أعشاب (Herbivores)، تحتاج:
    • ألياف عالية (دريس، قش، أعشاب)
    • تركيزات محدودة من الحبوب والعلف المركز
  • جهازها الهضمي يعمل باستمرار، وأي:
    • انقطاع أكل
    • أو إمساك
      يعتبر حالة طارئة، لأن ركود الأمعاء (GIT stasis) قد يقتل الأرنب خلال وقت قصير.

3. الأسنان

  • أسنان الأرنب تنمو طوال الحياة.
  • لذلك يحتاج:
    • ألياف خشنة (دريس) ليبري الأسنان طبيعيًا
    • ألعاب قضم (خشب آمن، كرتون… إلخ)
  • لو لم تُستهلك الأسنان بشكل طبيعي:
    • تطول بشكل زائد
    • تسبب تقرّحات في الفم
    • يصبح الأكل مؤلمًا → نقص وزن شديد

ثالثًا: التعامل الصحيح مع الأرنب (المسك والتقييد بالتفصيل)

1. أخطاء شائعة وخطيرة

❌ مسك الأرنب من الأذنين → مؤلم جدًا ومرفوض تمامًا.
❌ حمل الأرنب بدون دعم للخلفية → قد يؤدي إلى:

  • كسر في العمود الفقري
  • شلل خلفي دائم
  • أو حتى نفوق نتيجة الألم والصدمة

2. كيف تمسك الأرنب بشكل سليم؟

أ) طريقة “الاحتضان الآمن”

  • يد على منطقة الكتف/الرقبة (Scruff خفيف بدون عنف)
  • اليد الثانية تدعم منطقة الحوض والأرجل الخلفية
  • يُقرَّب الأرنب إلى صدرك، ووجهه باتجاه جانبك أو باتجاه الأرض، حتى يحس بثبات.

ب) النقل من مكان لمكان

  • يمكنك حمل الأرنب على ذراعك مثل “كرة”، بحيث:
    • بطنه على ساعدك
    • يدك ماسكة الخلفية
  • أو وضعه في صندوق نقل مبطّن (خصوصًا للمشاوير الطويلة).

3. متى نستخدم مسك أقوى أو مهدئ؟

  • إذا كان الأرنب:
    • عصبيًا جدًا
    • يتحرك بعنف
    • أو يتملص بقوة
  • هنا، الطبيب البيطري قد يفضِّل:
    • استخدام مهدئ خفيف مثل الميدازولام بجرعة محسوبة
    • لتجنّب إصابات خطيرة نتيجة مقاومة الأرنب.

رابعًا: الفحص والمتابعة – ما دور المربي وما دور الطبيب؟

1. ما الذي يجب على المربّي ملاحظته يوميًا؟

  • الشهيّة: هل يأكل العلف والدريس كالمعتاد؟
  • البراز:
    • الكمية
    • الحجم
    • القوام
      أي انخفاض واضح أو توقف = إنذار.
  • السلوك:
    • جالس في ركن، منحني، قليل الحركة
    • طحن/صرير خفيف للأسنان = غالبًا ألم
  • التنفس:
    • سريع جدًا
    • مع فتح الفم
    • أو حركات بطنية واضحة

2. ماذا يفعل الطبيب البيطري في الفحص؟

  • فحص عام:
    • وزن، حرارة، نمط تنفس، حالة الفراء والجلد.
  • فحص الأسنان والوجه:
    • يتحسس الفك
    • قد يستخدم منظار فم صغير لرؤية الأضراس (غالبًا مع تهدئة).
  • فحص القلب والرئتين والبطن بالسماعة.
  • إذا لزم:
    • سحب دم لتحليل صورة دم وكيمياء حيوية
    • تحليل بول أو براز
    • أشعة، خصوصًا في حالات الكسور، مشاكل الأسنان، أو الاشتباه في انسداد معدي/معوي.

خامسًا: الأدوية في الأرانب – ما المسموح وما الممنوع؟

هذه نقطة حساسة جدًا، وسبب وفيات كثيرة عند المربين.

1. لماذا بعض المضادات “تقتل” الأرانب؟

  • الأرانب تعتمد على بكتيريا نافعة في الأمعاء لتهضم الألياف.
  • بعض المضادات الحيوية (خصوصًا فموية) تقتل هذه البكتيريا، فيُسيطر نوع ضار ينتج سمومًا → إسهال دموي وتسمم قاتل.

2. مضادات يجب ألّا تُستخدم فمويًا في الأرانب (إلا في حالات خاصة جدًا وتحت إشراف بيطري صارم):

  • أمبيسيلين – أموكسيسيلين – أوجمنتين
  • إريثرومايسين
  • لينكومايسين – كليندامايسين
  • كثير من السيفالوسبورينات عن طريق الفم

الخلاصة: لا تعطي الأرنب أي مضاد حيوي من نفسك.

3. ما الذي يُستخدم عادة بأمان نسبيًا (بحسب تقييم الطبيب)؟

  • بعض الـ فلوروكينولونات (مثل إنروفلوكساسين)
  • بعض السلفا المركبة
  • بعض المضادات يُفضَّل حقنًا بدل الفم لتقليل تأثيرها على الأمعاء

سادسًا: الرعاية الداعمة عند مرض الأرنب (السوائل – الألم – التغذية)

1. السوائل

  • معدل الاحتياج اليومي أعلى من الكلاب والقطط (تقريبًا 100–120 مل/كجم/يوم).
  • في الحالات الشديدة (صدمة، جفاف، حرارة، مرض هضمي):
    • قد يحتاج الأرنب إلى سوائل وريدية في العيادة.
  • في الحالات المتوسطة:
    • سوائل تحت الجلد (Subcutaneous) تساعد بشكل جيد.

2. السيطرة على الألم

الألم عند الأرنب:

  • يقلل الأكل
  • يبطئ حركة الأمعاء
  • قد يُدخله في حلقة مغلقة من التدهور

لذلك يُستخدم:

  • مسكنات غير ستيرويدية (مثل الميلوكسيكام بجرعة أعلى قليلاً من الكلاب).
  • أفيونات خفيفة (بوبرينورفين – بيوتورفانول)

طبعًا كل هذا تحت إشراف بيطري، لأن الجرعة الخاطئة قد تسبب مشاكل خطيرة.

3. التغذية ودعم الجهاز الهضمي

أ) في الحالات الخفيفة:

  • تحسين الراحة
  • تقديم دريس طازج وشهي
  • تقليل التوتر
  • تقديم أعشاب طازجة أو خضار ورقية آمنة بكميات محسوبة.

ب) في الحالات المتوسطة / الشديدة:

  • أرنب لا يأكل وحده → ننتقل لـ الإطعام بالمحقن:
    • استخدام خلطات تجارية خاصة بالأرانب (Critical Care وغيره).
    • التدرج في الكمية حتى لا نرهق المعدة.
  • لو الأرنب يرفض تمامًا:
    • قد يحتاج إلى أنبوب تغذية (أنفي–معدي أو بلعومي) يُركَّب في العيادة.

سابعًا: الوقاية والرعاية الدورية

1. الفحوصات الأساسية

  • فحص أولي عند شراء الأرنب.
  • تقييم الأسنان، الوزن، الجلد، الأذن، العين، التنفس.
  • في بلدان معينة: عمل فحص لأمراض مثل Encephalitozoon cuniculi عند الأرانب الأليفة.

2. التعقيم والخصي

الإناث (الأهم صحيًا)

  • نسبة عالية من أورام الرحم مع تقدم العمر.
  • لذلك يُفضَّل:
    • استئصال المبيضين والرحم في عمر مناسب (عادة بعد البلوغ بقليل).

الذكور

  • الخصي يفيد في:
    • تقليل السلوك الجنسي المزعج
    • تقليل العدوانية
    • تقليل رش البول
  • الفائدة الصحية أقل من الإناث، لكنها مفيدة سلوكيًا جدًا.

3. التطعيمات (تختلف حسب الدولة)

في بعض الدول توجد لقاحات لـ:

  • الميكسوماتوز (Myxomatosis)
  • مرض النزف الفيروسي (RHD و RHD2)

التطعيم يُقلل بشكل كبير من:

  • النفوق الجماعي في المزارع
  • أو موت الأرنب الأليف فجأة بدون تفسير ظاهر.

ثامنًا: إدارة قطيع أرانب إنتاجية (لللحم/الفرو)

1. السكن

  • أقفاص أو بطاريات:
    • ارتفاع يسمح بحرية حركة
    • أرضية مريحة (شبك مناسب + منطقة صلبة أو فرشة لراحة الأرجل)
  • تهوية جيدة بدون تيارات هواء مباشرة
  • كثافة مناسبة:
    • ازدحام = توتر + أمراض تنفس + عضّ وشجار

2. النظافة

  • إزالة الروث بانتظام
  • غسل المشارب والمعالف
  • برنامج دوري لمكافحة:
    • الفئران
    • الحشرات
    • الرطوبة الزائدة

3. برنامج تسجيل

  • كرت لكل أنثى:
    • تاريخ التلقيح
    • تاريخ الولادة
    • عدد المواليد، عدد المفطومين
    • ملاحظات عن الصحة

هذا يساعدك تعرف:

  • أي الإناث عالية الكفاءة
  • وأيها ضعيفة وتستحق الاستبعاد.

تاسعًا: التكاثر في الأرانب

1. النضج الجنسي

  • السلالات المتوسطة: 4–4.5 شهر
  • الكبيرة: حتى 6–9 أشهر
  • الصغيرة: 3.5–4 أشهر تقريبًا

2. التزاوج

  • دائمًا ننقل الأنثى إلى قفص الذكر:
    • الذكر يكون أكثر ثقة في “منطقته”.
  • بعد التلقيح الناجح:
    • غالبًا يسقط الذكر على جانبه → علامة على القذف.

3. الحمل

  • مدة الحمل: حوالي 31–33 يومًا.
  • إذا تأخرّت الأنثى بعد اليوم 32 بدون ولادة:
    • في المزارع الكبيرة قد تُستخدم جرعة أوكسيتوسين (قرار بيطري)
  • قرب الولادة:
    • الأنثى تسحب شعرًا من بطنها وصدرها وتبني عشًا في صندوق الولادة.

4. رعاية الخرانق (الصغار)

  • تُولد عمياء، عارية، ضعيفة.
  • تبدأ بإظهار الشعر خلال 2–3 أيام.
  • تفتح العينين والأذنين حول اليوم 10.
  • الأم ترضَع مرّة أو مرّتين فقط في اليوم، لمدة دقائق:
    • هذا طبيعي، وليس “إهمالاً”.

5. الفطام

  • غالبًا بين 4–5 أسابيع في مشاريع اللحم.
  • في التربية المنزلية:
    • يمكن تأخير الفطام قليلًا ليكون الانتقال ألطف على الصغار.

عاشرًا: تربية اليتامى (الخرانق بدون أم)

تُعتبر من أصعب المهام، ونسبة النفوق عالية، لكن ممكن النجاح معها أحيانًا.

خطوات عامة:

  1. تدفئة ثابتة (لكن ليست حرارة مفرطة)، مع فرشة ناعمة وجافة.
  2. تغذية بحليب بديل:
    • حليب قطط صناعي
    • أو ماعز
    • أو تركيبات جاهزة للأرانب (إن وُجدت)
  3. عدد الوجبات:
    • تقريبًا كل 12 ساعة
    • لا نطعمهم كل ساعة مثل القطط والكلاب؛ الأم طبيعيًا ترضعهم قليلًا.
  4. النظافة:
    • تنظيف الفم والمنطقة التحتية بعد الرضاعة
    • تحفيز الإخراج بلطف (مثل القطط الصغيرة) في الأيام الأولى

حادي عشر: الجراحة والتخدير – ماذا يحتاج المربّي أن يعرف؟

  • الأرنب لا يتقيأ، لذلك:
    • لا حاجة لصيام طويل مثل الكلاب
    • لكن يُفضَّل إزالة الأكل قبل الجراحة بساعة–ساعتين فقط لإبقاء الفم نظيفًا.
  • التخدير في الأرانب دقيق:
    • تركيب أنبوب تنفس صعب
    • لذا يُستخدم مزيج من أدوية الحقن أو الغاز المخدّر مع مراقبة دقيقة.

بعد الجراحة:

  • يجب أن:
    • يعود الأرنب للأكل بأسرع ما يمكن
    • يستمر على مسكنات الألم يوم–يومين أو أكثر حسب نوع العملية
    • يُراقَب البراز والشهية

إذا لم يأكل خلال 2–3 ساعات بعد الإفاقة:

  • يجب مراجعة الطبيب فورًا؛ ربما يحتاج تعديل في المسكّنات أو دعمًا إضافيًا.

ثاني عشر: أخطاء شائعة عند المربين (وتجنّبها)

  1. تغيير العلف فجأة
    • الصح: مزج العلف الجديد مع القديم تدريجيًا خلال 5–7 أيام.
  2. تقليل الدريس والاعتماد على العلف المركز فقط
    • النتيجة: سمنة، مشاكل أسنان، ركود أمعاء.
  3. ترك الأرنب في الحر بدون تهوية أو تظليل
    • خصوصًا في الصيف أو داخل غرف مغلقة.
  4. استخدام أدوية بشرية أو بيطرية بدون استشارة
    • خاصة المضادات الحيوية.
  5. سوء التعامل (مسك من الأذن/الأرجل فقط)
    • يؤدي لحوادث وكسور وصدمة.