الطفيليات الخارجية (العثّ والحلم والشغالات) من أهم أسباب تدهور صحة الدواجن، خصوصًا في القطعان المنزلية والبياض والأمهات.
وجود هذه الطفيليات يعني: حكة مستمرة، توتر، فقر دم، انخفاض واضح في إنتاج البيض، وهزال وربما نفوق في الحالات الشديدة.
في هذا المقال سنستعرض أهم أنواع عثّ الدواجن، وكيف يتعرّف المربي عليها، وأهم مبادئ المكافحة العملية.

أولاً: عثّ الدجاج الأحمر (Poultry Red Mite)

Dermanyssus gallinae

أين يعيش وكيف يتغذى؟

  • يصيب: الدجاج، الرومي، الحمام، الكاناريا، وبعض الطيور البرّية.
  • يتغذى على الدم ليلًا فقط، ثم يختبئ نهارًا في:
    • الشقوق في الجدران
    • تحت المجاثم
    • في صناديق الأعشاش
    • تحت بقايا الروث والفرشة

دورة حياته سريعة، ويمكن أن تكتمل في حوالي أسبوع في الأجواء الدافئة، ما يعني انفجارًا في الأعداد خلال وقت قصير.
حتى بعد إزالة الطيور، يمكن أن يبقى العث في العنبر لعدة أشهر (قد تصل إلى 9 أشهر) في الشقوق ومخابئ الخشب والحديد.

الأضرار على القطيع

  • فقر دم واضح، خصوصًا في الدجاج الخفيف والكتاكيت.
  • انخفاض إنتاج البيض وضعف الخصوبة في الذكور.
  • هزال وبطء نمو في الطيور الصغيرة.
  • في الحالات الشديدة: نفوق نتيجة الأنيميا والإجهاد.

كيف أشتبه بوجوده؟

  • حكة وعصبية في الطيور، خاصة ليلًا.
  • رفض الدخول للمجاثم أو الأعشاش.
  • وجود نقاط حمراء صغيرة أو عث رمادي على المجاثم أو البياضات عند فحصها ليلًا.
  • شحوب العرف والداليتين.

الوقاية والمكافحة

  1. الوقاية:
    • إدخال طيور جديدة نظيفة قدر الإمكان.
    • عدم استخدام صناديق ومواد من مزارع أخرى دون تنظيف وتطهير.
    • إغلاق الشقوق والثقوب في جدران وسقف العنبر.
  2. مكافحة في العنبر:
    • تنظيف شامل للعنبر وإزالة الفرشة والروث القديم.
    • رش الشقوق، خلف الأعشاش، على المجاثم، وحول أماكن اختباء العث بمبيد عثّ مناسب (حسب المستحضر المسموح في بلدك).
    • استخدام غبار خامِل مثل:
      • التراب الدياتومي (Diatomaceous earth)
      • السيليكا الصناعية
        مع مراعاة أن الرطوبة العالية تقلل من فعاليته، لذا يلزم استخدام كميات كافية وتجفيف المكان قدر الإمكان.
  3. المعالجة على الطيور:
    • في بعض الحالات يمكن للطبيب البيطري أن يصف:
      • إيفرمكتين أو موكسيدكتين بجرعات محددة (عن طريق الفم أو موضعيًا).
    • يجب الالتزام بفترات السحب من البيض واللحم وعدم استخدام الأدوية دون استشارة بيطرية.

ثانياً: العثّ الشمالي في الدواجن (Northern Fowl Mite)

Ornithonyssus sylviarum

أهميته

  • من أخطر الطفيليات الخارجية في دجاج البياض والأمهات في المناطق المعتدلة.
  • يعيش على جسم الطائر طوال الوقت، بخلاف عثّ الدجاج الأحمر الذي يختبئ خارج الجسم معظم اليوم.

أين نجده؟

  • يتركّز خاصة حول:
    • فتحة المجمع (الفتحة الخلفية)
    • قاعدة الذيل
  • في الإصابات الشديدة يمكن أن يظهر على البيض نفسه.

الأعراض على الطيور

  • ريش متسخ حول فتحة المجمع (مزيج من الدم الجاف والفضلات).
  • سماكة في الجلد وتقشّر في المنطقة.
  • حكة وحركة عصبية متكررة.
  • انخفاض واضح في إنتاج البيض حتى مع التغذية الجيدة.
  • فقد وزن وضعف عام مع ارتفاع الكثافة الطفيلية (> 100 عثّ لكل طائر).

صعوبة مكافحته

  • دورة حياة سريعة (5–12 يومًا).
  • يستطيع العيش خارج الجسم لأسابيع (حتى 4 أسابيع تقريبًا) في الظروف المناسبة.
  • مقاومة واسعة لبعض المبيدات (خصوصًا البيرثرويدات).

ما الذي يمكن للمربي عمله؟

  1. المنع أهم من العلاج:
    • عزل الطيور الجديدة قبل إدخالها للقطيع.
    • عدم مشاركة معدات (صناديق، كراتين بيض، أقفاص) بين مزارع مختلفة دون تنظيف وتطهير.
  2. ممارسات تساعد الطيور على “التداوي الذاتي”:
    • توفير صناديق حمام ترابي تحتوي على:
      • رمل نظيف
      • مع إضافة كبريت زراعي أو تراب دياتومي (حسب استشارة بيطرية)
    • الطيور تستحم في هذا الخليط ويساعد ذلك في تقليل أعداد العث.
  3. العلاج الكيميائي:
    • رش أو غمر الطيور بمبيد عثّ مناسب، مع:
      • التأكد من وصول الرش جيدًا لمنطقة المجمع تحت الريش.
    • استشارة الطبيب البيطري عن المستحضر المناسب وفترات السحب.

ثالثاً: العثّ المداري للدواجن (Tropical Fowl Mite)

Ornithonyssus bursa

  • ينتشر في المناطق الحارة والرطبة.
  • مشابه في سلوكه وأضراره للعَثّ الشمالي، لكن:
    • يضع نسبة أكبر من البيض في الأعشاش.
  • يصيب:
    • الدجاج، الرومي، البط، الحمام، العصافير، وبعض طيور الزينة.
  • يمكن أن يلسع الإنسان ويسبب حكة مؤقتة، لكنه لا يعيش عليه.

أساس السيطرة:
نفس مبادئ عثّ الدجاج الأحمر والعث الشمالي:
نظافة الأعشاش، استبدال الفرشة، رش الشقوق ومناطق التعشيش، وحمامات ترابية للطيور.

رابعاً: عثّ الساق المتقشّرة في الدجاج

Scaly Leg Mite – Knemidocoptes mutans

ماذا يفعل هذا العثّ؟

  • يحفر أنفاقًا تحت حراشف الساقين والقدمين.
  • يسبب:
    • سماكة شديدة وتقشّر في الأرجل.
    • تشوّه شكل الحراشف وارتفاعها.
    • ألم وعرج وصعوبة في الحركة.
    • توقف عن الأكل في الحالات المتقدمة، وقد ينتهي الأمر بالنفوق بعد أشهر.

قد ينتقل أيضًا إلى العُرف والداليتين أحيانًا ويسبب قشورًا سميكة.

أين نراه غالبًا؟

  • في القطعان المنزلية والطيور الكبيرة سنًا.
  • نادر في مزارع الدواجن التجارية المنظمة.

خطة التعامل

  1. عزل أو إعدام الطيور الشديدة الإصابة لتقليل مصدر العدوى.
  2. تنظيف وتطهير العنبر كما في عثّ الدجاج الأحمر.
  3. علاج فردي للطيور:
    • دهن الأرجل بمحاليل أو دهانات تحتوي على:
      • كبريت (10%) أو مواد عثّية حسب استشارة بيطرية.
    • استخدام إيفرمكتين أو موكسيدكتين بجرعات صغيرة (0.2 ملغ/كغ تقريبًا) فمويًا أو موضعيًا حسب توصية الطبيب.

خامساً: الشغالات (Chiggers) في الدواجن

1. الشغالة الشائعة (Common Chigger – Trombicula spp)

  • يطلق عليها أيضًا “red bugs” أو “harvest mites”.
  • تتغذى على سوائل الجلد واللمف.
  • تصيب الطيور ويمكن أن تلسع الإنسان والحيوانات الأخرى.

الأعراض في الدواجن:

  • حكة شديدة.
  • خمول، فقدان شهية.
  • في الإصابات الثقيلة: هزال وربما نفوق بسبب الإجهاد وعدم الأكل.

2. شغالة الديك الرومي (Turkey Chigger – Neoschongastia americana)

  • من أهم الآفات في قطعان الرومي المرباة على المراعي الثقيلة في الصيف.
  • تتغذى في مجموعات، وقد يصل عددها:
    • حتى 100 عثّ في الآفة الواحدة.
    • 25–30 آفة لكل طائر في الحالات الشديدة.
  • تترك آفات جلدية 3 مم تقريبًا تسبب تخفيضًا كبيرًا في جودة الذبيحة عند التسويق.

السيطرة والوقاية

  • تقصير الحشائش في المرعى حتى لا توفّر بيئة مناسبة للشغالات.
  • استخدام غبار أو رش بمبيدات عثّ مناسبة على المرعى وحول أماكن تجمع الطيور.
  • حماية الديوك الرومي قبل 4 أسابيع على الأقل من التسويق لتجنّب ظهور الآفات الجلدية.

سادساً: عثّ الكيس (Cyst Mite)

Laminosioptes cysticola

  • يُشاهد على شكل عُقد صغيرة (1–3 مم) بيضاء أو صفراء متجبّنة تحت الجلد أو في العضلات أو الأحشاء (الكبد، الرئتين…).
  • يُشخّص غالبًا عند الذبح أو التشريح.

التعامل:

  • غالبًا يتم إعدام الطائر المصاب.
  • إيفرمكتين قد يساعد، لكن الأهم هو النظافة وعدم الاحتفاظ بالطيور المصابة كمصدر عدوى.

سابعاً: عثّ نزع الريش (Depluming Mite)

Neocnemidocoptes gallinae

  • يحفر في الجلد عند قاعدة الريش.
  • يسبب:
    • حكة شديدة.
    • نقر الطائر لجلده وسحب الريش (Self-plucking).
    • تساقط واضح في الريش.
    • سماكة في الجلد وقد يصل الأمر إلى تموّت أطراف الأصابع.

العلاج:

  • عزل الطيور المصابة.
  • استخدام إيفرمكتين أو مبيدات عثّ موضعية.
  • تحسين التغذية وتقليل الإجهاد.

ثامناً: عثّ الريش (Feather Mites)

  • يشمل مجموعات عديدة مثل:
    • Megninia
    • Pterolichus
    • Analges وAnalgidae أخرى
  • يتغذى على:
    • زيوت الريش.
    • قشور الجلد.
    • الفطريات والحطام العضوي.

الأضرار

  • غالبًا ضرره بسيط، لكن في الإصابات الشديدة:
    • التهاب جلد.
    • فقد ريش.
    • تدهور حالة الريش ولمعانه.
    • انخفاض في وزن الجسم وإنتاج البيض في بعض الحالات.

السيطرة

  • تحسين التغذية والنظافة العامة.
  • توفير حمامات ترابية للقطيع.
  • استخدام غبار عثّ أو إيفرمكتين (تحت إشراف بيطري).

كيف يراقب المربي وجود الطفيليات الخارجية؟

نصائح عملية سريعة:

  1. فحص ليلي:
    • استخدم كشافًا في الليل وافحص:
      • المجاثم.
      • الأعشاش.
      • المناطق التي تلتقي فيها المجاثم بالجدران.
    • ابحث عن نقاط صغيرة حمراء أو رمادية تتحرك (عثّ متغذٍّ بالدم).
  2. فحص منطقة المجمع والأرجل:
    • اجعل هذا الفحص عادة أسبوعية في القطعان المنزلية.
    • راقب:
      • قشور الأرجل.
      • اتساخ الريش حول فتحة المجمع.
      • وجود قشور أو عقد جلدية غريبة.
  3. حمامات ترابية دائمة:
    • صندوق أو حوض فيه رمل + (كبريت/تراب دياتومي) يساعد الطيور على التخلص من جزء كبير من العثّ بنفسها.
  4. عدم إهمال العلامات البسيطة:
    • انخفاض مفاجئ في إنتاج البيض.
    • حكة متكررة.
    • عصبية غير مفسّرة.
    • هزال رغم التغذية الجيدة.

كلها إشارات تستحق فحصًا لطفيليات الجلد.

خلاصة للمربي

برامج بسيطة ومنتظمة للفحص والنظافة يمكن أن توفر على المربي خسائر كبيرة وتُبقي القطيع في حالة صحية وإنتاجية ممتازة.

العثّ والحلم من أخطر الطفيليات الخارجية في الدواجن من ناحية الخسائر الاقتصادية وصعوبة الاستئصال.

المنع أسهل وأرخص بكثير من العلاج:

عزل الطيور الجديدة.

نظافة وفرشة جافة.

سد الشقوق وتطهير العنابر.

عند ظهور إصابة:

عالج الطيور والعنبر معًا.

استشر طبيبًا بيطريًا قبل استخدام أي دواء، خصوصًا في قطعان إنتاج البيض أو اللحم بسبب فترات السحب.