تربية الدجاج البيّاض في الفناء الخلفي أصبحت هواية ومصدر دخل وغذاء للكثير من الأسر. لكن الحفاظ على إنتاج بيض مستمر وصيصان سليمة يحتاج فهمًا لسلوك الدجاج، وبرامج الإضاءة، وطريقة التفريخ والفقس. في هذا المقال نستعرض أهم النقاط العملية لإدارة الدجاج البيّاض وبيض التفريخ في المزارع الصغيرة والحدائق المنزلية.

أولًا: إدارة الدجاج البيّاض (البيض للاستهلاك أو التفريخ)

1. صناديق الأعشاش المناسبة للدجاج البيّاض

  • يُفضَّل أن يكون صندوق العش بالكاد يتسع لدجاجة واحدة جالسة؛
    • هذا يقلل ظاهرة تكدّس أكثر من دجاجة في نفس العش.
    • يساعد على نظافة البيض وتقليل الكسر والتلوث.
  • يجب أن يكون العش مريحًا ومعزولًا نسبيًا، مع فرشة نظيفة وجافة من نشارة الخشب أو القش.

2. ظاهرة الرُّقاد (Broodiness) وكيفية التعامل معها

الـ دجاجة الرَّقود هي دجاجة تتوقف عن وضع البيض وتصرّ على الجلوس في العش لتفقيس البيض، حتى لو لم يكن هناك بيض أصلًا.

أضرار استمرار الرقاد:

  • توقف إنتاج البيض لعدة أسابيع.
  • فقدان وزن وهزال نتيجة قلة الأكل والشرب.
  • أحيانًا تصبح الدجاجة عدوانية عند محاولة لمسها أو تحريكها.

كسر الرُّقاد (تقليل البَطَر / الـ Broodiness):

  • بمجرد ملاحظة سلوك الرقاد، تنقل الدجاجة إلى قفص سلكي (wire cage) بدون فرشة مريحة.
  • تبقى في القفص عادة 2–3 أيام حتى يتوقف السلوك.
  • يجب الحذر أثناء الإمساك بالدجاجة لأن الدجاجة الرقود قد تعض أو تضرب بجناحيها.
  • إن لم تُتخذ أي إجراءات، قد تستمر فترة الرقاد 3–4 أسابيع كاملة دون إنتاج بيض.

ثالثًا: الإضاءة وتأثيرها على إنتاج البيض والقلش

1. الدجاج تحت الإضاءة الطبيعية

في الفناء الخلفي، عندما يعتمد القطيع على الضوء الطبيعي فقط:

  • مع نقص عدد ساعات النهار (خاصة في الشتاء):
    • يتوقف معظم الدجاج عن وضع البيض.
    • يدخل القطيع في فترة القلش (تبديل الريش) والتي قد تستمر 3–4 أشهر أو أكثر.

2. استخدام الإضاءة الاصطناعية لزيادة الإنتاج

يمكن استخدام إضاءة صناعية (لمبات) لزيادة فترة الإضاءة اليومية وتحفيز وضع البيض في الشتاء.

  • غالبًا ما تُضبط الإضاءة بحيث تحصل الدجاجات على 13–16 ساعة ضوء في اليوم.
  • بعض المربين يستخدمون إضاءة مستمرة (24 ساعة)، لكنها ليست مفضلة.

ملاحظة مهمة:
الإضاءة الاصطناعية تزيد عدد البيض في فترة الشتاء، لكنها لا تزيد إجمالي عدد البيض طيلة عمر الدجاجة، بل تُعيد توزيع الإنتاج على مدار السنة.

3. مخاطر الإضاءة المستمرة

الإضاءة المستمرة أو الطويلة جدًا قد تسبب:

  • توتر وقلق للدجاج.
  • زيادة السلوك العدواني وظاهرة الافتراس (cannibalism) خاصة في التربية الجماعية.
  • صعوبة دخول الدجاج في فترة قلش طبيعية.

لذلك يُفضَّل برنامج معتدل، مثل:

  • 14 ساعة ضوء
  • 10 ساعات ظلام

رابعًا: القلش (تبديل الريش) الطبيعي وغير الطبيعي

1. القلش الطبيعي

  • القلش هو عملية تجديد الريش مرة واحدة على الأقل كل سنة.
  • خلال القلش يتوقف إنتاج البيض أو يقل كثيرًا، وهذا طبيعي.
  • إن لم يدخل القطيع في قلش طبيعي، يمكن تحفيزه بتقليل عدد ساعات الإضاءة.

2. القلش غير المعتاد (Unusual molt)

أحيانًا يحدث:

  • تساقط ريش بشكل غير متناسق أو لفترات طويلة.
  • شكل غريب للدجاجة قد يقلق المربي.

إذا لم يكن تساقط الريش مصحوبًا بـ:

  • وجود طفيليات خارجية (قمل، فاش، حشرات).
  • احمرار أو سحجات في الجلد.
  • سوء تغذية أو جروح.

فغالبًا ما يكون هذا قلش غير اعتيادي لكنه غير مرضي.
يمكن للمربي:

  • استبعاد (ذبح/بيع) الدجاجات ذات القلش الغريب إذا كانت إنتاجيتها ضعيفة.
  • لأن حتى أكثر الدجاجات إنتاجًا، بعد القلش، غالبًا ما تعود إلى حوالي 70% فقط من إنتاجها السابق في فترة الإنتاج التالية.

خامسًا: تفريخ البيض وفقسه في الفناء الخلفي

1. هل أشتري صيصان جاهزة أم أفرِّخ البيض؟

القرار يعتمد على:

  • حجم القطيع المرغوب.
  • خبرة المربي في إدارة المفرخات.

في التفريخ المنزلي، خصوصًا عند بداية المشروع:

  • قد تصل نسبة البيض غير الفاقس إلى 50%، لذا يجب حساب عدد البيض المطلوب جيدًا.

2. المفرخات المنزلية (الإنكيبيتر)

معظم المفرخات المنزلية تتميز بـ:

  • تحكم جيد في الحرارة.
  • تحكم ضعيف أو غير دقيق في الرطوبة.

تجهيز المفرخة قبل وضع البيض:

  • تشغيل المفرخة 2–3 أيام قبل إدخال البيض لضبط الحرارة.
  • قياس الحرارة مرتين يوميًا للتأكد من ثباتها.

درجة الحرارة:

  • لبيض الدجاج:
    • مقبول أن تتراوح بين 36.7°م (98°F) و 38.3°م (101°F).
  • يجب البحث عن متطلبات كل نوع (بط، إوز، سمان، إلخ) قبل البدء.

الرطوبة:

  • الحفاظ على إناء الماء ممتلئًا داخل المفرخة لضمان رطوبة ثابتة.

3. تقليب البيض أثناء الحضانة

  • يُقلَّب البيض تقريبًا كل 6 ساعات.
  • يتوقف التقليب في الأيام الأخيرة قبل الفقس:
    • في بيض الدجاج: بعد اليوم 18 من الحضانة.

4. كندلة البيض (فحصه بالضوء)

تتم الكندلة غالبًا بعد 7–10 أيام من بداية الحضانة، وهي مهمة لـ:

  • التمييز بين البيض المخصب وغير المخصب.
  • اكتشاف الأجنّة النافقة مبكرًا.

ماذا نرى في البيض المخصب؟

  • بيضة داكنة تقريبًا بالكامل ما عدا منطقة كيس الهواء.
  • أوعية دموية واضحة.
  • نقطة داكنة تمثل الجنين الحي.

ماذا نرى في البيضة غير المخصبة (Yolker)؟

  • تمرير الضوء بسهولة عبر البيضة.
  • لا توجد أوعية دموية أو جنين واضح، فقط ظل بسيط للمح.

الأجنة النافقة:

  • قد يظهر حلقة دم (Blood ring) تدل على موت الجنين.
  • هذه البيضات تُزال لتجنب تعفنها أو انفجارها داخل المفرخة.

5. مدة الحضانة في الأنواع المختلفة

تقريبًا:

  • الدجاج: 21 يومًا.
  • سمان البوبوايت: 23–24 يومًا.
  • دجاج غينيا: 27–28 يومًا.
  • البط: 28 يومًا.
  • الإوز: 28–33 يومًا حسب السلالة.

6. المشاكل الشائعة أثناء التفريخ والفقس

1) نفوق مبكر أو عدم تطور الجنين

الأسباب المحتملة:

  • بيض غير مخصب أو نسبة خصوبة ضعيفة.
  • تخزين البيض لفترة طويلة قبل الحضانة أو تخزينه في ظروف غير مناسبة.
  • تقلبات شديدة في الحرارة في الأيام الأولى.

2) نفوق متأخر بدون أن يثقب الجنين القشرة (Not pipped)

الأسباب:

  • تقلبات حرارة في النصف الثاني من الحضانة.
  • رطوبة غير مناسبة، خصوصًا منخفضة جدًا.

3) الجنين ثقب القشرة (Pipped) لكنه التصق وجف داخل البيضة

الأسباب:

  • رطوبة منخفضة جدًا في الأيام الأخيرة أو في فترة الفقس.
  • فتح المفرخة كثيرًا أثناء الفقس.
  • جنين ضعيف بسبب مشاكل حرارة أو تغذية الأم.

4) الجنين غرق في سوائل البيض أو في وضع خاطئ

الأسباب:

  • مشكلة في تقليب البيض (عدم التقليب أو تقليب غير منتظم).
  • عيوب خلقية في الجنين أو ضعف شديد.

7. إدارة الكتاكيت بعد الفقس

يُنصح في هذه الحالات بـ القتل الرحيم رحمة بها إذا كانت حالتها سيئة وغير قابلة للتحسن.

لا يُنقل الفرخ من المفرخة إلا بعد أن يجف تمامًا ويتنفش ريشه.

بعض الكتاكيت تخرج من البيضة ولم تمتص كيس المح بالكامل:

غالبًا حظها في البقاء ضعيف.