عند غزو بكتيريا Dichelobacter nodosus لالتهاب الجلد بين الأصابع، يُصاب القدم المعدي بما يُعرف بـ تعفن القدم. في بعض البلدان مثل أستراليا، يُصنف هذا المرض إلى فئتين رئيسيتين: حميد وخبيث، وذلك حسب سلالة البكتيريا الموجودة. أمّا في الولايات المتحدة ودول أخرى، فيُعامل كلٌّ من تعفن القدم الحميد والخبيث على أنهما صورة واحدة من المرض، ويتم التعامل مع كل حالة على حدة حسب شدتها.

أولاً: تعفن القدم الحميد

يقتصر تعفن القدم الحميد في الأغلب على الجلد بين الأصابع، مع امتداد طفيف للقرن المجاور للحافر. ومن الناحية السريرية، لا يمكن تمييزه بسهولة عن التهاب الجلد البسيط بين الأصابع في الأغنام، لأن الصورة الظاهرية تكاد تكون متماثلة.

مع ذلك، قد تظهر في حالات تعفن القدم الحميد:

  • رائحة نخرية مميزة مرتبطة بنشاط Dichelobacter nodosus.
  • عرج واضح في بعض الحيوانات، لكنه في المعتاد أقل حدة من العرج المصاحب لتعفن القدم الخبيث.

تتشابه أسباب المرض وطرق إمراضه بين النمطين الحميد والخبيث، غير أن السلالات المسؤولة عن الشكل الحميد من D. nodosus أقل ضراوة، وتفتقر إلى الخصائص الغازية للحافر التي تتمتع بها السلالات المسببة للشكل الخبيث. عادةً ما تسبب السلالات التي تصيب الأبقار الشكل الحميد فقط من تعفن القدم عند انتقالها للأغنام.

من حيث الأثر الاقتصادي، يكون تأثير تعفن القدم الحميد أقل بكثير من تأثير تعفن القدم الخبيث، لكنه يظل سببًا في خسارة إنتاجية إذا لم يُسيطر عليه.

السيطرة على تعفن القدم الحميد

عادةً ما يكفي للسيطرة على تعفن القدم الحميد:

  • غسل الأغنام في مغاسل أقدام تحتوي على كبريتات الزنك 10% وزن/حجم،
  • مع تكرار هذا الحمام مرة كل 14 يومًا خلال موسم الأمطار.

بالإضافة إلى ذلك، أثبتت الخبرة العملية أن استخدام مضادات الميكروبات طويلة المفعول مثل التتراسيكلين أعطى نتائج جيدة جدًا في السيطرة على المرض وتقليل انتشاره داخل القطيع.

ثانياً: تعفن القدم الخبيث

يُعد تعفن القدم الخبيث مرضًا نخرّيًا مزمنًا ومحددًا يصيب بشرة الجلد بين الأصابع ومصفوفة الحافر. عادةً ما يبدأ المرض على هيئة التهاب جلدي بين الأصابع، ثم يمتد تدريجيًا ليشمل مساحات واسعة من مصفوفة الحافر.

تطور الآفة في الحافر

مع تطور الحالة:

  • تتعرض الصفيحة الحساسة وشبكة الشعيرات الدموية فيها للتدمير نتيجة العدوى.
  • يفقد جدار الحافر (الكوريوم) إمداده الدموي وارتباطه بالأنسجة التحتية.
  • ينفصل جدار الحافر القرني عن الأنسجة الحية تحت تأثير الالتهاب والنخر.

يُعدّ تعفن القدم الخبيث مرضًا شديد العدوى؛ ففي ظل ظروف بيئية مناسبة قد تصل نسبة الإصابة إلى 100% من قطيع الأغنام. على النقيض من ذلك، نادرًا ما تُلاحظ هذه العدوى بنفس الحدة في الماعز والغزلان والماشية. وقد أثبتت الدراسات أن مقاومة تعفن القدم يمكن أن تزداد عن طريق الانتقاء الجيني، حيث تبدو بعض السلالات أكثر مقاومةً للعدوى من غيرها.

ثالثاً: المسببات المرضية وتعقيداتها

الدور الرئيسي لبكتيريا Dichelobacter nodosus

العامل المسبب الأساسي الذي يجب أن يتوفر لتطور تعفن القدم هو:

  • Dichelobacter nodosus: بكتيريا لاهوائية سالبة الجرام، ممرضة إلزامية، وجودها ضروري لحدوث المرض.

دور Fusobacterium necrophorum

تعمل بكتيريا أخرى بشكل تآزري مع D. nodosus، وهي:

  • Fusobacterium necrophorum: بكتيريا لاهوائية سالبة الجرام أيضًا، تعيش بشكل طبيعي في البيئات الملوثة بالسماد.
  • تسهم هذه البكتيريا في التهاب الجلد بين الأصابع في الأغنام وتعفن القدم، وتُهيئ البيئة لنجاح استعمار D. nodosus.

عندما تتوافر ظروف بيئية مواتية، تبدأ هذه البكتيريا في استعمار الجلد الرطب والمتحلل بين الأصابع، وتُوفّر بيئة مثالية لبداية الغزو بواسطة D. nodosus عند واجهة الجلد والحافر.

آلية إمراض D. nodosus

من خلال عمل البروتياز الخارجي:

  • تقوم D. nodosus بتسييل خلايا الطبقة الحبيبية والطبقة الشوكية من البشرة،
  • مما يؤدي إلى انفصال جدار الحافر عن الظهارة القاعدية،
  • ويتطور المرض بالتتابع من القرن بين الأصابع، ثم الكعب، ثم باطن القدم، وأخيرًا إلى الجانب الجانبي للحافر.

تستطيع هذه البكتيريا البقاء على قيد الحياة في البيئة لمدة تصل إلى أسبوعين، ولكنها قد تبقى محصورة لفترات أطول بكثير داخل تجاويف أو شقوق أو تشوهات القدم المصابة، وربما طوال حياة الحيوان.

تنوع السلالات والعلاقة بالبيئة

يوجد ما لا يقل عن 20 سلالة مختلفة من D. nodosus، بدرجات متفاوتة من الإمراضية. ينتقل المرض بسرعة أكبر عندما تكون الظروف دافئة ورطبة؛ ومع ذلك، تُسهم الظروف الباردة والرطبة أيضًا في انتقال العدوى واستمرارها.

رابعاً: النتائج السريرية لتعفن القدم الخبيث

أبرز علامة سريرية يلاحظها المربي في حالات تعفن القدم الخبيث هي العرج. ومع ذلك، نادرًا ما يكون الطرف المصاب محمولًا تمامًا عن الأرض؛ إذ غالبًا ما يظل الحيوان يحاول استخدامه رغم الألم.

تغيرات الحافر والسلوك

في الأغنام المصابة بشكل مزمن:

  • يصبح الحافر معقوفًا ومشوهًا بشكل واضح.
  • إذا أصاب المرض أكثر من طرف، قد تضطر بعض الأغنام إلى الاستلقاء أو المشي على رسغها.
  • تميل منطقة الصدر والرسغ إلى أن تصبح خالية من الشعر ومتقرحة نتيجة الاحتكاك المستمر بالأرض عند الاستلقاء.

هذه الحيوانات لا تتنافس جيدًا على الغذاء:

  • تفقد لياقتها البدنية،
  • تنتج صوفًا أقل،
  • وتسبب خسائر كبيرة في الإنتاج في بعض القطعان.

من الناحية التناسلية:

  • قد لا ترغب الكباش المصابة في أطرافها الخلفية في التزاوج أو تكون غير قادرة على ذلك،
  • وقد تعجز النعاج المصابة في أطرافها الخلفية عن تحمّل وزن الكبش أثناء عملية التلقيح.

تطور الآفة داخل الحافر بالتفصيل

في المراحل المبكرة:

  • لا يكشف الفحص سوى عن التهاب الجلد بين الأصابع.

في المراحل المتقدمة قليلاً:

  • تبدأ العدوى بالانتشار إلى مصفوفة الحافر،
  • ويُلاحظ انفصال طفيف في جدار الحافر عند نقطة التقاء الجلد بين الأصابع والحافر.

مع استمرار التطور:

  • ينتشر انفصال القرن تحت الكعب وباطن القدم.
  • غالبًا ما يؤدي تمرير الإبهام بين الجدار والأنسجة الكامنة في الفراغ بين الأصابع إلى انفصال الجدار عن الكعب وباطن القدم،
  • مما يكشف عن مادة بيضاء رطبة قليلاً (وليست قيحية) ذات رائحة كريهة مميزة.

في المراحل النهائية:

  • يُصاب الجدار الخارجي للحافر،
  • وقد يظل الحافر القرني متصلًا فقط عند إصبع القدم والتاج على الجانب الجانبي للقدم.

المضاعفات والحالة المزمنة

رائحة الأنسجة الميتة مميزة جدًا وتساعد في تشخيص المرض. في موسم الذباب، يشيع حدوث داء النغف (هجوم اليرقات) كإحدى المضاعفات، وقد يمتد إلى المنطقة التي تلامس فيها الأنسجة المصابة جسم الحيوان عند استلقائه.

تستمر العلامات السريرية للمرض طالما بقيت البيئة رطبة أو لم تُعالج الأغنام. حتى بعد الشفاء الظاهري، قد تبقى D. nodosus مختبئة في جيوب صغيرة داخل القدم لا يمكن اكتشافها إلا من خلال التقليم المكثف، ثم تعود إلى نشاطها عند عودة الرطوبة.
هذه الأغنام تُعد حيوانات حاملة للمرض وغالبًا ما تظل مصابة به مدى الحياة. كما لا يظهر أن هناك مناعة دائمة ضد تعفن القدم بعد الإصابة، لأن الانتكاسات شائعة في القطعان.

خامساً: تشخيص تعفن القدم الخبيث في الأغنام

يعتمد التشخيص على مجموعة من العناصر المتكاملة:

  1. العلامات السريرية المتوافقة:
    • العرج،
    • التهاب الجلد بين الأصابع،
    • تشوه قرن الحافر،
    • والرائحة الكريهة المميزة.
  2. الزرع البكتيري أو تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) لمسحات مأخوذة من الفراغ بين الأصابع، سواء من حيوان واحد أو من عينات مجمعة لقطيع كامل، وذلك للتمييز بين السلالات الحميدة والخبيثة من D. nodosus.

في القطعان المصابة بشكل واضح:

  • يُعد تجعد وانفصال القرن الصلب للحافر في واحد أو أكثر من الأطراف، مع وجود الرائحة المميزة، علامة تشخيصية قوية.
  • إذا اكتُشفت المشكلة في مرحلة مبكرة حين يكون التهاب الجلد بين الأصابع هو العلامة الوحيدة، يُفترض عادةً أن الحالة في بدايتها من تعفن القدم المعدي، ويُفضّل البدء بالعلاج فورًا.

صعوبات الزرع وأهمية PCR

بسبب كون D. nodosus كائنًا لاهوائيًا دقيقًا، يكون عزله معملّيًا أمرًا صعبًا. لذلك يحتاج الطبيب البيطري إلى:

  • زرع المسحات بسرعة على وسط محدد،
  • أو نقلها في وسط ناقل مناسب مع الحفاظ على ظروف لاهوائية.

يمكن استخدام مسحات معقمة جافة أو مبللة مأخوذة من الفراغ بين الأصابع للأطراف الأربعة للزراعة، أو لتجميعها لاختبار PCR للكشف عن العدوى أو مراقبتها على مستوى القطيع.

تُحدد درجة ضراوة السلالة من خلال البروتيازات خارج الخلية والزغابات من النوع الرابع. يمكن تحديد السلالات شديدة الضراوة عبر:

  • اختبار ثبات البروتياز حراريًا،
  • أو باستخدام اختبار PCR فوري لجينات الضراوة، مثل aprB2 (للسلالات الحميدة) وaprV2 (للسلالات شديدة الضراوة).

أثبتت اختبارات PCR أنها قادرة على تحديد عدوى D. nodosus قبل ظهور العلامات السريرية الواضحة في القطعان، وبالتالي يمكن استخدامها كأداة استئصال فعالة عندما تكون متاحة. مع ذلك، لا تتوافر هذه الاختبارات في كل مكان، ويعتمد استخدامها على إمكانيات المنطقة وأولويات برامج المكافحة.

سادساً: علاج تعفن القدم الخبيث في الأغنام

يتضمن العلاج استخدام:

  • مضادات ميكروبات طويلة المفعول عن طريق الحقن،
  • أو النقع في حمامات القدم،
  • أو الجمع بينهما حسب شدة الحالة وخطة المربي.

يمكن أن يكون الهدف من العلاج:

  • إما السيطرة المؤقتة على المرض خلال موسم الأمطار،
  • أو القضاء الكامل على العدوى ضمن برنامج استئصال شامل.

حمامات الأقدام وأساليبها

تاريخيًا، كان العلاج التقليدي يعتمد على:

  1. تقليم الحوافر بعناية لإزالة جميع القرون الميتة وتعريض الأنسجة المصابة والبكتيريا للهواء.
  2. غمر الأقدام في محاليل مضادة للبكتيريا داخل حمامات قدم مخصصة.

مع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة أن:

  • نقع القدم لمدة 30–60 دقيقة في محلول مناسب يكون فعالًا جدًا حتى عند عدم إجراء التقليم،
  • بل إن التقليم المفرط قد يُسبب ضررًا أكثر من الفائدة في بعض الحالات، لأنه يفتح أنسجة جديدة للعدوى.

المحاليل الشائعة في حمامات الأقدام

  • كبريتات الزنك 10% وزن/حجم مع 0.2% من منظف غسيل يحتوي على مواد فعالة سطحية غير أيونية مثل كبريتات لوريل الصوديوم.
  • الفورمالديهايد 2–5%.
  • كبريتات النحاس 5%.

إرشادات أساسية لفعالية حمام القدم:

  • عمق المحلول لا يقل عن 6 سم،
  • بقاء الأغنام في المحلول 10 دقائق على الأقل،
  • السماح للأقدام بالجفاف في منطقة نظيفة بعد الحمام.

استُخدمت أيضًا بخاخات الهباء الجوي (سبريرات) تحتوي على كبريتات الزنك، أو صبغة اليود، أو التتراسيكلين، أو كبريتات النحاس، أو الفورمالين، أو مبيض الكلور، أو مطهرات أخرى. إلا أن فعاليتها غالبًا أقل من حمامات الأقدام أو النقع الكامل.

المضادات الميكروبية الجهازية

أدى استخدام مضادات الميكروبات طويلة المفعول مع العلاجات الموضعية إلى:

  • تحسين سرعة التعافي،
  • وتقليل عدد الحيوانات الحاملة للمرض.

من العلاجات الشائعة:

  • أوكسي تتراسيكلين طويل المفعول،
  • أو أحد الماكرولايدات عن طريق الحقن كعلاج جهازي فعال.

في الحيوانات التي تعاني من عرج شديد وألم واضح، يُستحسن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم وتحسين رفاهية الحيوان.

إدارة البيئة بعد العلاج

يجب وضع الأغنام بعد العلاج في:

  • منطقة نظيفة وجافة، أو
  • حظيرة لم تُربَّ فيها أغنام لمدة 3 أسابيع على الأقل.

إذا أُعيدت الأغنام مباشرة إلى بيئة ملوثة، فإنها غالبًا ستُصاب بالعدوى مجددًا بمجرد زوال تأثير المضاد الحيوي.

التعامل مع الحالات غير المستجيبة

يُفضّل:

  • فحص الأغنام المعالجة مرة أسبوعيًا لتحديد الحيوانات التي لا تستجيب للعلاج،
  • عزل هذه الحيوانات،
  • ويفضل إعدامها في برامج الاستئصال، لأن القضاء على D. nodosus منها عادةً ما يكون صعبًا، كما أنها تبقى مصدرًا مستمرًا للعدوى للحيوانات الأخرى.

سابعاً: الوقاية من تعفن القدم الخبيث ومكافحته

إجراءات الأمن الحيوي وشراء الحيوانات

للوقاية من المرض والسيطرة عليه، يجب أن يلتزم المربي بعدة قواعد أساسية:

  • تجنب شراء الحيوانات من أماكن مجهولة أو من دور مزادات لا يُعرف وضعها الصحي.
  • حجر أي خروف جديد يُراد إضافته إلى القطيع لمدة عدة أسابيع لمنع إدخال تعفن القدم أو أي أمراض مزمنة أخرى.

خلال فترة الحجر:

  • تُقص الحوافر برفق وتُفحص بدقة بحثًا عن أي جيوب أو تشوهات تشير إلى إصابة سابقة بداء العقديات (Dichelobacter nodosus).
  • يمكن في هذه المرحلة أخذ مسحات بين الأصابع لإجراء اختبارات تشخيصية عند الحاجة.

يجب أيضًا تنظيف وتطهير:

  • المركبات (الشاحنات أو المقطورات) التي تُنقل فيها الأغنام المصابة أو المجهولة،
  • وكذلك الحظائر أو المرافق التي تُحتجز فيها هذه الحيوانات.

إذا تعذر تطهير مركبات النقل تمامًا:

  • يمكن رش كمية وفيرة من كبريتات الزنك على أرضيتها للحد من البكتيريا القابلة للحياة.

تقليم الحوافر الروتيني

يُعد تقليم الحوافر بشكل روتيني إجراءً مهمًا ولكنه قد يُسهّل انتقال العدوى إذا لم يُنفذ بحذر. لذلك:

  • يجب تنظيف مقص الحوافر بمحلول مطهر بين كل استخدام.
  • كما يُستحسن أن يغيّر العاملون القفازات بين كل حيوان وآخر لتقليل احتمال نقل البكتيريا.

أحواض الأقدام الدورية

نظرًا لأن فترة حضانة تعفن القدم تبلغ حوالي 14 يومًا، فإن:

  • استخدام أحواض أقدام كل 10 أيام تقريبًا يُساهم في الحد من انتشار المرض في القطعان المصابة خلال فترات الرطوبة.

في بعض البرامج، حُدِّد انتشار المرض بوضع:

  • أحواض أقدام تحتوي على محلول كبريتات الزنك 10% وزن/حجم حول أحواض المياه،
  • بحيث تُجبر الأغنام على المشي خلالها والوقوف فيها أثناء الشرب.

يجب أيضًا فصل الأغنام العرجاء للعلاج وعدم إعادتها إلى القطيع حتى تختفي تمامًا جميع آثار تعفن القدم.

اللقاحات ودورها

تُساعد لقاحات Dichelobacter nodosus على:

  • تسريع الشفاء في الأغنام المصابة،
  • وحماية الحيوانات غير المصابة،
  • لذلك تُستعمل كأداة إضافية للسيطرة أو الاستئصال.

لكن فعاليتها تعتمد على:

  • مدى تطابق السلالات الموجودة في اللقاح مع تلك المسببة للعدوى في القطيع،
  • لأن أي لقاح متوفر لا يغطي جميع السلالات المختلفة من D. nodosus.

أنواع اللقاحات وفترات الحماية

  1. اللقاحات المترسبة بالشب:
    • تحتاج إلى جرعتين بفاصل 4–6 أسابيع لتكوين مناعة فعالة.
    • تمنح حماية تستمر عادة 2–3 أشهر.
    • تلتئم الآفات غالبًا خلال 4–6 أسابيع بعد تكوّن المناعة.
  2. لقاحات مستحلب الزيت:
    • تُحفّز استجابة مناعية خلال حوالي 3 أسابيع بعد الجرعة الأولى.
    • يمكن أن تستمر الحماية لمدة 3–4 أشهر.
    • في المناطق الموبوءة، يُوصى بإعادة التطعيم كل 3–6 أشهر.

من الشائع حدوث تفاعل موضعي تجاه اللقاح، يتمثل في حبيبات كبيرة تحت الجلد أو خراجات صغيرة في موضع الحقن، وهذا الأمر متوقع غالبًا.

أما لقاحات Fusobacterium necrophorum فلم تُظهر بشكل عام فائدة كبيرة في علاج تعفن القدم أو الوقاية منه.
كما يختلف توافر لقاحات D. nodosus حسب المنطقة، وهي غير متاحة حاليًا في بعض الدول مثل الولايات المتحدة.

دور الزنك في التغذية

لم يثبت أن إضافة الزنك إلى أملاح المعادن النزرة – رغم القول بأنها تحد من تعفن الحوافر في الماشية – مفيدة بشكل خاص في علاج تعفن أقدام الأغنام. ومع ذلك:

  • يظل الزنك عنصرًا مهمًا للمناعة،
  • ولصحة الجلد والحوافر،
  • وقد يكون توفيره ضمن مزيج متوازن من المعادن النزرة مفيدًا في المناطق التي تعاني من نقص الزنك.

ثامناً: استئصال تعفن القدم الخبيث في الأغنام

يحتاج برنامج استئصال ناجح إلى:

  • تخطيط جيد،
  • التزام طويل الأمد،
  • واستثمار واضح للوقت والمال.

لا يتحقق الاستئصال إلا عندما يقضي المربي على جميع حالات الإصابة بـ D. nodosus في القطيع ويمنع دخول العدوى مجددًا. يمكن الوصول إلى هذا الهدف بطريقتين رئيسيتين:

  1. استبدال الحيوانات المصابة بأغنام خالية من تعفن القدم.
  2. أو معالجة جميع الإصابات الجديدة بدقة، واستبعاد الأغنام التي لا تستجيب للعلاج بسهولة.

يُفضل تنفيذ برامج الاستئصال عندما تكون البيئة جافة، لأن ذلك يحد من بقاء البكتيريا في الأرض؛ أما في الأوقات الأخرى، فقد تركز إجراءات العلاج أكثر على الحد من انتقال المرض بدلًا من القضاء عليه تمامًا.

الخطوة الأولى: التقسيم إلى مجموعات

في بداية البرنامج:

  1. تُقص حوافر جميع الأغنام ويُفحص كل طرف بعناية شديدة.
  2. يُقسّم القطيع إلى مجموعتين:
    • مجموعة غير مصابة (خالية من الآفات)،
    • ومجموعة مصابة بتعفن القدم.

المجموعة غير المصابة

  • تمر عبر حوض قدم خاص يحتوي على محلول مطهر.
  • تُعزل في أرض نظيفة وجافة لم تُربَّ فيها أي أغنام لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل.
  • غالبًا ما تمتلك هذه المجموعة درجة من المقاومة الجينية؛ لذا يُنصح بوضع علامة مميزة لها والاحتفاظ بنسلها.
  • تُحقن بخليط من التتراسيكلين طويل المفعول كإجراء وقائي.
  • تُراقب أي حالة عرج تظهر فيها فورًا.

المجموعة المصابة

هناك خياران للتعامل معها:

  • الإعدام المباشر للحيوانات المصابة، أو
  • تقليم الحوافر بعناية، ثم:
    • نقع الأطراف في محلول مطهر لمدة 30 دقيقة على الأقل،
    • علاج الحيوانات بمضاد ميكروبي طويل المفعول،
    • إبقاؤها في مجموعة منفصلة عن المجموعة الخالية من الآفات.

يجب أن تخضع هذه المجموعة لـ:

  • نقع القدم مرة واحدة أسبوعيًا لمدة إجمالية ثلاث مرات،
    أو
  • إعطاء أوكسي تتراسيكلين طويل المفعول بالتزامن مع النقع.

في نهاية هذه الفترة:

  • تُفحص الأغنام مرة أخرى،
  • تُقص الحوافر،
  • ويُعدم أي حيوان ما زال يعاني من تعفن قدم نشط.

بعد ذلك تُراقب هذه المجموعة عن كثب، خصوصًا خلال فترة الأمطار التالية، للكشف عن أي حاملين للمرض، إذ غالبًا ما تكون هذه الحيوانات أول من يظهر عليه العرج. عندما تمر فترة لا تقل عن شهر دون أي انتكاسات، يمكن دمج هذه المجموعة مع القطيع السليم.

مع ذلك، يجب توخي الحذر الشديد، لأن:

إعادة حالة واحدة نشطة أو تحت سريرية إلى القطيع غير المصاب يمكن أن تُلغي كل جهود الاستئصال السابقة.

مع تحسن الاختبارات التشخيصية وزيادة توافرها، قد تلعب مسحات PCR بين الأصابع دورًا أكبر في الكشف عن الحيوانات الحاملة والحالات دون السريرية، وبالتالي تسريع جهود الاستئصال.

برامج الاستئصال على مستوى وطني

نفذت بعض الدول، مثل أستراليا، برنامج استئصال فعال يشمل العديد من القطعان، ويتكون من ثلاث مراحل رئيسية:

  1. مرحلة التحكم:
    • تُستخدم أثناء فترات الانتشار النشط.
    • تشمل استخدام التطعيم، وحمامات القدم، والمضادات الحيوية بالحقن.
    • الهدف منها تقليل عدد الحالات المصابة.
  2. مرحلة الاستئصال:
    • تُنفذ خلال موسم الجفاف،
    • ولا تبدأ إلا بعد عدة أسابيع من إيقاف جميع الأدوية ومرور 10–12 أسبوعًا بعد التطعيم، لأن حمامات القدم والتطعيم قد تُخفي وجود العدوى.
    • خلال هذه المرحلة، يُفحص كل خروف في القطيع كل 3–4 أسابيع.
    • في الفحص الأول، يمكن علاج الأغنام المصابة بمضادات الميكروبات بالحقن،
    • أما في الفحوص اللاحقة فيُعتمد على الإعدام للحالات المصابة.
    • تستمر هذه المرحلة حتى إجراء فحصين متتاليين سلبيين تمامًا للقطيع.
  3. مرحلة المراقبة:
    • يُفحص أي خروف يُظهر عرجًا فورًا.
    • إذا كُشف تعفن القدم مجددًا، يعود القطيع إلى المرحلة الأولى أو الثانية بحسب شدة الانتشار.

النقاط الرئيسية

  • تعفن القدم في الأغنام مرض معدٍ يمكن أن يسبب خسائر اقتصادية كبيرة ويؤثر بوضوح على رفاهية الحيوان.
  • يعتمد التشخيص على العلامات السريرية المتوافقة (العرج، التهاب بين الأصابع، تشوه جدران الحافر، الرائحة المميزة)، مع إمكانية دعم التشخيص بـ الزرع أو PCR.
  • يشمل العلاج المضادات الحيوية طويلة المفعول وحمامات الأقدام، مع تجنب التقليم المفرط للحوافر.
  • تعتمد الوقاية والسيطرة على الأمن الحيوي الصارم، والحجر، والتطعيم عند توفره، بالإضافة إلى علاج الحالات المصابة أو استبعادها.
  • تتطلب برامج الاستئصال الناجحة التزامًا كاملًا من المربي، وتقسيم القطيع، وعزل أو إعدام الحالات غير المستجيبة، مع متابعة طويلة المدى لمنع عودة العدوى.

لمزيد من المعلومات

📥اضغط هنا لتحميل دليل للتعرف على مرض تعفن القدم في الأغنام والسيطرة عليه في الميدان