مقدمة
مرض جون في الأبقار (نظير السل) هو مرض معوي مزمن يصيب الأبقار، وقد يظهر أيضًا في الأغنام والماعز.
يتميز هذا المرض بـ:
- هزال تدريجي ومستمر
- إسهال مزمن خصوصًا في الأبقار
- انخفاض واضح في إنتاج الحليب واللحم
لهذا السبب يُعد مرض جون من الأمراض الاقتصادية الخطيرة في مزارع المجترات. والأهم من ذلك أن الحيوان قد يكون مصابًا ولسنوات دون أعراض واضحة، ومع ذلك يطرح الميكروب في البراز وينقل العدوى لبقية القطيع.
ما هو مرض جون (نظير السل في المجترات)؟
مرض جون أو نظير السل في المجترات سببه بكتيريا تُسمى:
Mycobacterium avium subsp. paratuberculosis (MAP)
هذه البكتيريا:
- تعيش داخل خلايا الجهاز المناعي في الأمعاء
- تقاوم الظروف البيئية لفترات طويلة
- تُطرَح بأعداد كبيرة في البراز، وبكميات أقل في الحليب واللبأ
وبالتالي، ومع استمرار الطرح في البيئة، تتكوّن بؤرة عدوى مزمنة داخل المزرعة يصعب التخلص منها بسرعة.
كيف ينتقل مرض جون في الأبقار والمجترات؟
أولًا، يجب أن نعرف أن العدوى غالبًا تحدث في العمر الصغير جدًا، حتى لو لم تظهر الأعراض إلا بعد سنوات.
طرق العدوى الرئيسية
- الفم – البراز (الطريق الأهم):
- رضاعة العجل من حلمات ملوّثة بالروث
- شرب ماء أو تناول علف ملوّث
- الحليب واللبأ:
- قد تنتقل البكتيريا عبر الحليب أو السرسوب من بقرة مصابة
- البيئة الملوثة في الحظيرة والمرعى:
- كلما زادت الرطوبة وتراكم السماد، زادت فرصة بقاء الميكروب
بالإضافة إلى ذلك، وفي المراحل المتقدمة من المرض، يمكن أن يحدث انتقال داخل الرحم من الأم للجنين، مما يجعل العجل يولد وهو مصاب من البداية.
ماذا يحدث داخل جسم الحيوان؟
بعد ابتلاع البكتيريا:
- أولًا: تصل إلى الأمعاء الدقيقة، خصوصًا الجزء الأخير (اللفائفي).
- ثم: تدخل عبر لويحات باير إلى جدار الأمعاء.
- بعد ذلك: تستقر داخل الخلايا البالعة (الماكروفاج) في جدار الأمعاء والعقد اللمفاوية.
مع مرور الوقت:
- تتكاثر البكتيريا داخل هذه الخلايا
- يتطوّر التهاب حبيبومي مزمن في جدار الأمعاء
- يقلّ امتصاص المغذيات
- يبدأ الحيوان في فقدان الوزن تدريجيًا رغم أن شهيته قد تبقى جيدة في البداية
وبالتالي، تتطور الصورة التقليدية لمرض جون: هزال شديد + إسهال مزمن + انخفاض إنتاج.
أعراض مرض جون في الأبقار (نظير السل)
1. في الأبقار
عادةً تظهر الأعراض في الأبقار البالغة بعد فترة طويلة من إصابتها:
- إسهال مزمن أو متقطع، غالبًا:
- مائي أو شبه مائي
- بدون دم أو مخاط غزير
- نقص وزن واضح مع مرور الأسابيع
- هزال شديد رغم توفر العلف
- تورم تحت الفك (الوذمة تحت الفكية) وأحيانًا في أسفل البطن بسبب فقدان البروتين
- في الأبقار الحلابة:
- انخفاض إنتاج الحليب أو عدم الوصول للإنتاج المتوقع
ومع استمرار المرض، يصبح الحيوان هزيلًا جدًا، وفي النهاية ينتهي الأمر غالبًا بالنفوق أو الإعدام الاضطراري.
2. في الأغنام والماعز
في الأغنام والماعز تكون الصورة مشابهة، ولكن الإسهال أقل وضوحًا:
- هزال مستمر وتراجع في الحالة العامة
- انخفاض إنتاج الحليب واللحم
- في الحالات المتقدمة قد يُلاحظ:
- تساقط الصوف بسهولة في الأغنام
التغيّرات التشريحية في مرض جون
عند تشريح حيوان مصاب بمرض جون (نظير السل) يمكن ملاحظة ما يلي:
- أولًا: هزال شديد مع فقدان واضح لدهون القلب وحول الكلى
- ثانيًا: الأمعاء الدقيقة (خاصة اللفائفي):
- جدار سميك
- مخاطية مجعدة بطيات عرضية مميزة
- ثالثًا: تضخم العقد اللمفاوية المساريقية وتورّمها
أما تحت المجهر:
- نرى التهابًا حبيبوميًا مزمنًا في جدار الأمعاء
- يتكوّن من خلايا بالعة وخلايا عملاقة
- تظهر داخلها عصيات حمضية مقاومة للصبغة عند استخدام صبغة Ziehl-Neelsen
وبالتالي، فإن الصورة النسيجية تدعم تشخيص مرض جون / نظير السل بشكل قوي.
كيف نشخّص مرض جون (نظير السل في المجترات)؟
في البداية، نشك في وجود المرض عندما نرى:
- أبقار أو مجترات بالغة
- تعاني من هزال شديد
- مع إسهال مزمن لا يستجيب للتغذية الجيدة أو العلاجات العادية
بعد ذلك، نلجأ إلى الفحوص المعملية للتأكيد.
1. فحص البراز بتقنية PCR
- يكشف DNA البكتيريا مباشرة في البراز
- يتميز بسرعة النتيجة ودقّتها العالية
- يمكن استخدامه:
- على عينات فردية من الحيوانات
- أو على عينات بيئية من السماد وأماكن تجمع الروث لتقييم حالة القطيع
2. اختبارات الأجسام المضادة (ELISA)
- تعتمد على قياس الأجسام المضادة ضد MAP في الدم
- تفيد في:
- تأكيد إصابة الحيوانات التي تظهر عليها الأعراض
- تقدير نسبة انتشار المرض داخل القطيع
3. التشريح والفحص النسيجي
في بعض الحالات، خاصة عند وجود حيوانات نافقة، يكون:
- تشريح الحيوان وأخذ عينات من:
- اللفائفي
- والعقد اللمفاوية المساريقية
- ثم فحصها نسيجيًا مع صبغة خاصة للعصيات الحمضية
هو المرجع النهائي لتأكيد التشخيص.
هل يوجد علاج لمرض جون (نظير السل)؟
حتى الآن لا يوجد علاج عملي واقتصادي لهذا المرض في قطعان الإنتاج.
- نظريًا يمكن استخدام بروتوكولات طويلة من المضادات مثل علاج السل في الإنسان،
لكن:- التكلفة عالية
- المدة طويلة
- النتائج غير مضمونة
- ولا يُسمح غالبًا باستخدام هذه الأدوية في حيوانات الإنتاج
لذلك، في الواقع العملي:
- يتم إعدام الحيوانات المصابة أو عالية الطرح
- ويتركّز الجهد على الوقاية والسيطرة على انتشار العدوى في القطيع
كيفية السيطرة والوقاية من مرض جون في الأبقار والمجترات
للسيطرة على مرض جون / نظير السل، نحتاج إلى خطة طويلة المدى تعتمد على محورين أساسيين:
- حماية الصغار من التعرّض للبكتيريا
- تقليل مصادر العدوى في الحيوانات البالغة
أولًا: إدارة الولادات والعجول / الحملان
- تجهيز أماكن ولادة نظيفة وخالية قدر الإمكان من الروث
- في مزارع الأبقار:
- فصل العجل عن أمه مباشرة بعد الولادة
- إعطاؤه سرسوبًا نظيفًا من أبقار سالبة للفحص أو سرسوب مبستر
- تربية الصغار في حظائر منفصلة عن حظائر البالغين وتجمع السماد
ثانيًا: إدارة العلف والماء
- رفع المعالف والمراضع عن الأرض لتقليل تلوثها بالروث
- توفير مياه شرب نظيفة من مصدر موثوق
- تجنّب شرب الحيوانات من برك ملوثة أو مياه راكدة
ثالثًا: الفحص الدوري والإعدام الانتقائي
- تطبيق برنامج فحص دوري (سنوّي أو نصف سنوي) باستخدام:
- ELISA
- أو PCR للبراز
- تصنيف النتائج:
- الحالات الإيجابية القوية تُرسل للذبح في أقرب وقت ممكن
- الحالات المشكوك فيها تُتابع وتُعاد فحوصها
رابعًا: سياسة شراء الحيوانات
من المهم جدًا:
- شراء الحيوانات من قطعان معتمدة أو ذات سجل نظافة جيد من مرض جون
- حجر الحيوانات الجديدة وفحصها قبل ضمها للقطيع
خامسًا: استخدام اللقاحات
في بعض الدول توجد لقاحات خاصة لمرض جون في الأبقار والمجترات. هذه اللقاحات:
- تقلل ظهور الحالات الإكلينيكية وشدة الأعراض
- لكنها لا تمنع العدوى أو الطرح بالكامل
- لذلك تظل وسيلة مساعدة ضمن برنامج شامل، وليست حلًا منفردًا
هل مرض جون (نظير السل) خطر على الإنسان؟
حتى الآن ما زالت الأبحاث مستمرة حول علاقة ميكروب نظير السل (MAP) بمرض كرون (Crohn’s disease) في الإنسان، وهو مرض معوي مزمن.
- بعض الدراسات وجدت الميكروب في عينات من مرضى كرون
- دراسات أخرى لم تجد علاقة واضحة
وبناءً على ذلك، يعتبر كثير من الخبراء أن نظير السل قد يحمل احتمالًا غذائيًا خطيرًا، خاصة مع قدرته على إصابة عدة أنواع من الثدييات.
لذلك، من الحكمة أن:
- نُحسّن نظافة الحليب ومنتجاته
- ونُطبّق برامج حقيقية لمكافحة مرض جون في قطعان الأبقار والمجترات
فهذا يحمي صحة الحيوان، وقد يحمي صحة الإنسان أيضًا.
خلاصة للمربّي
- مرض جون في الأبقار (نظير السل) مرض معوي مزمن يسبب:
- هزالًا شديدًا
- إسهالًا مزمنًا في الأبقار
- خسائر إنتاجية كبيرة في القطيع
- العدوى تبدأ في عمر صغير جدًا، بينما تظهر الأعراض بعد سنوات.
- لا يوجد علاج عملي في مزارع الإنتاج، لذلك التركيز يكون على:
- النظافة وإدارة الولادات
- الفحص الدوري
- الإعدام الانتقائي للحيوانات الإيجابية
- وتحسين إدارة العلف والماء
ختامًا، السيطرة على مرض جون تحتاج صبرًا وخطة واضحة لعدة سنوات، لكنها ممكنة إذا التزم المربّي بالإجراءات السابقة وتابع مع الطبيب البيطري بانتظام.