قد تظهر على الأبقار أعراض تنفسية حادة مثل اللهاث أو صعوبة التنفس، ولا يكون السبب دائمًا عدوى تنفسية. في بعض المزارع تكون المشكلة حساسية موسمية، أو التهابًا رئويًا خلاليًا بعد تغيير المرعى، أو تعرّضًا لغازات سامة، أو انسدادًا في مجرى الهواء، أو جلطات مرتبطة بخراجات الكبد. ومعرفة “السيناريو” تساعد المربي على التصرف السريع وتقديم معلومات دقيقة للطبيب البيطري.

علامات إنذار تستدعي التدخل البيطري فورًا

اتصل بالطبيب البيطري فورًا إذا لاحظت واحدًا أو أكثر مما يلي:

  • تنفّس فموي، تمديد الرقبة، أو زرقة الأغشية المخاطية (شفاه/لثة).
  • صوت تنفّس مرتفع مفاجئ (صرير/شخير) مع ضيق شديد.
  • سقوط مفاجئ أو نفوق سريع خلال ساعات.
  • خروج دم مع السعال (نفث دم) أو نزيف من الأنف.

دليل سريع: كيف تربط الأعراض بما حدث قبلها؟

1) بعد الانتقال إلى مرعى أخضر كثيف خلال 5–10 أيام (غالبًا في الخريف)

هذا السيناريو ينسجم مع النفاخ الرئوي والوذمة الرئوية الحادة/حمّى الضباب (ABPEE أو Fog fever)، وهي من الأسباب الشائعة لضيق التنفس الحاد في الأبقار الراعية. غالبًا تصيب مجموعة من القطيع، وقد تظهر حالات شديدة لدى عدد قليل.
معلومة مهمة: لا يوجد علاج فعال مثبت للحالات الفردية الشديدة؛ لذلك تُعد إدارة المراعي والوقاية أهم من العلاج.

2) سعال وضيق تنفس مع تغذية داخل الحظيرة على تبن متعفن/مغبر وتهوية ضعيفة

هذا يرجّح التهاب الرئة بفرط التحسس (Farmer’s lung في الأبقار) بسبب استنشاق غبار يحتوي على أبواغ من التبن المتعفن. تكون الأبقار عادة يقِظة لكن لديها تسرع تنفس وسعال، والاستجابة للعلاج غالبًا ضعيفة، والوقاية تقوم أساسًا على تقليل التعرض للتبن المتعفن والغبار.

3) أعراض موسمية في أجواء دافئة رطبة: سيلان أنف + عطس + ضيق مفاجئ

هذا النمط ينسجم مع التهاب الأنف التحسسي في الأبقار (غير شائع)، وسببه تفاعل تحسسي مع حبوب لقاح أو أبواغ فطرية. وإذا طال المرض قد تظهر حبيبات/أورام حبيبية على مخاطية الأنف (Granulomas).

4) ضيق تنفس حاد بعد حقن دواء/لقاح أو بعد تعرض مفاجئ لمثيرات تحسسية

قد يكون السبب صدمة تحسسية (Anaphylaxis)، وهي تفاعل فرط تحسس من النوع الأول، وقد تظهر كضائقة تنفسية حادة. يحتاج الأمر إلى تدخل إسعافي بيطري، وقد يتطلب علاجًا داعمًا سريعًا.

5) في تسمين العجول: بداية مفاجئة مع صوت شهيق مرتفع (Stridor) وتدهور سريع خاصة مع الحر أو الجهد

هذا قد يشير إلى متلازمة تضيق الرغامى (Honker syndrome)، وتتميّز بوذمة شديدة في جدار الرغامى السفلي تؤدي إلى تضيق المجرى الهوائي. كثير من الحالات تتدهور بسرعة وقد تنفق بالاختناق خلال أقل من 24 ساعة. تقليل الحركة والجهد أساسي، وقد يلزم فتح رغامي في الحالات الشديدة حسب تقييم الطبيب.

6) قرب السيلاج/الصوامع أو داخل أماكن مغلقة: تعرّض لغازات حادة الرائحة أو أبخرة

ثاني أكسيد النيتروجين مكوّن رئيسي من “غازات السيلاج”، وقد يسبب إصابة رئوية شديدة وضيقة تنفس. إدارة الحالة علاجية وداعمة، لكن الأهم هو الوقاية والتهوية ومنع بقاء الحيوانات قرب مصادر الغازات.

7) تناول بطاطا حلوة متعفنة أو نباتات/أعشاب معينة

بعض السموم قد تسبب صورة مرضية شبيهة بحمى الضباب، مثل سمّ 4-Ipomeanol الناتج عن بطاطا حلوة متعفنة مصابة بفطر معيّن، أو سمّ Perilla ketone المرتبط بنباتات محددة في بعض المناطق.

8) سعال مزمن مع نفث دم/نزيف أنف في أبقار على علائق عالية الحبوب

قد ترتبط هذه الصورة بـ خثار الوريد الأجوف الخلفي والتهاب رئوي نقيلي، وغالبًا يكون السبب الأساسي خراجات كبدية بعد حموضة كرشية تؤدي إلى خثار ثم صمّات تصل للرئة. هذه الحالة سيئة الإنذار وغالبًا تكون مميتة، وتتركز السيطرة عليها في إدارة التغذية لتقليل الحموضة الكرشية وخراجات الكبد.

ماذا يفعل المربي فورًا بطريقة آمنة؟

  • قلّل الحركة والجهد: نقل الحيوان أو مطاردته قد يزيد الاختناق في بعض المتلازمات.
  • انقل القطيع/الحيوان بعيدًا عن السبب المحتمل إن كان واضحًا: مرعى جديد شديد الخضرة، تبن متعفن، مكان مغلق مليء بالغبار، قرب السيلاج أو الأبخرة.
  • وفّر تهوية وظلًا وتبريدًا خصوصًا في حالات التسمين ومع الحر.
  • جهّز للطبيب معلومات سريعة: متى بدأت الأعراض؟ هل تغيّر المرعى؟ هل بدأ تقديم تبن/سيلاج جديد؟ هل حدث حقن دواء/لقاح مؤخرًا؟ وهل توجد حالات أخرى في القطيع؟

الوقاية العملية في المزرعة

  • عند الانتقال لمرعى “أخضر قوي” استخدم تدرّجًا في الرعي وقلّل الصدمة الغذائية، وادعم ذلك بإدارة مرعى ذكية (تحديد وقت الرعي وزيادته تدريجيًا).
  • تجنب التبن المتعفن والغبار، واهتم بالتهوية داخل الحظائر، لأن الوقاية هنا أساسها تقليل التعرض للمهيجات.
  • قلّل مخاطر غازات السيلاج بإبعاد الحيوانات عن الصوامع، وتطبيق التهوية وإجراءات السلامة المعروفة عند التعامل مع السيلاج.
  • في علائق التسمين عالية الحبوب: اعمل على تدرّج التكيف الغذائي وإدارة الحموضة الكرشية لتقليل خراجات الكبد وما يتبعها من مضاعفات خطيرة.