تُعد حمى التيفوئيد في الدواجن من أهم أمراض السالمونيلا المتخصصة في الطيور اقتصاديًا على مستوى العالم، ويسببه نوع مُتكيف مع الطيور يُعرف باسم Salmonella enterica serovar Gallinarum biovar Gallinarum.
المشكلة الأساسية في هذا المرض أنه قد يُحدث نفوقًا وخسائر إنتاجية، وقد تتشابه علاماته مع “الإسهال الأبيض/البولورم” في الأعمار الصغيرة؛ لذلك لا يُبنى القرار على الشكل وحده، بل على تشخيص مخبري مؤكد.
1) ما هي حمى التيفوئيد في الدواجن؟ وما المسبب؟
- الاسم الشائع عربيًا: حمى التيفوئيد في الدواجن
- الاسم العلمي/المرضي: Fowl Typhoid
- المسبب: Salmonella Gallinarum (biovar Gallinarum) وهي بكتيريا سالبة الغرام، غير متحركة عادة، ومُتكيفة مع الطيور ضمن مجموعة Salmonella D.
2) لماذا يختلط مع “الإسهال الأبيض”؟
في الكتاكيت والطيور الصغيرة قد تظهر علامات وآفات قريبة جدًا من الإسهال الأبيض (Pullorum). لكن الفرق العملي المهم أن سالمونيلا جاليناروم (التيفوئيد) لديها ميل أكبر للانتشار داخل قطعان النمو والقطعان البالغة، وقد يكون تأثيرها أشد في الأعمار الأكبر مقارنةً بالإسهال الأبيض.
3) كيف ينتقل المرض؟ (داخل المزرعة وبين المزارع)
حمى التيفوئيد يمكن أن تنتقل بطريقتين:
أ) انتقال رأسي (عبر البيض)
المرض قد يكون منقولًا عبر البيض (Egg-transmitted)، ما يجعل المفرخ والبيض نقاطًا حساسة في السلسلة.
ب) انتقال أفقي (الأكثر ارتباطًا بتفشي القطيع)
- من طيور مصابة إلى أخرى عبر التلوث في البيئة.
- عبر الغبار والفرشة والعلف والماء والمواد الملوثة.
ولهذا السبب، ضعف الأمن الحيوي وحركة الأدوات/العمال/الزوار بين العنابر يرفع احتمال انتشار المرض بسرعة.
4) الأعراض: ماذا تلاحظ حسب العمر؟
في الكتاكيت/الطيور الصغيرة
غالبًا ستلاحظ:
- خمول، ضعف، فقد شهية.
- براز أبيض ملتصق حول المذرق (قد يظهر في الصغار).
- وقد تظهر حالات: مشاكل تنفسية، عمى، تورم مفاصل (ليست ثابتة في كل القطيع).
في الطيور النامية والبالغة
قد يظهر:
- شحوب وجفاف وإسهال.
مهم: وجود “براز أبيض ملتصق” علامة لافتة، لكنها ليست تشخيصًا نهائيًا بمفردها.
5) الآفات (التشريح المرضي): علامات قوية في البالغات
في الطيور الأكبر عمرًا، الآفات المميزة قد تشمل:
- كبد متضخم، هش، وغالبًا مصبوغ بالصفراء مع أو بدون بؤر نخرية.
- تضخم الطحال والكلى.
- فقر دم، والتهاب أمعاء (Enteritis).
هذه الصورة التشريحية تساعد على الاشتباه بقوة، لكنها لا تُغني عن المختبر لأن التشابه وارد مع أمراض أخرى.
6) التشخيص الصحيح: ماذا نطلب من المختبر؟
التشخيص المعتمد يكون عبر:
- عزل العامل المسبب (Culture) ثم التعريف/التأكيد (Isolation & Identification).
كما أن:
- الاختبارات السيرولوجية المستخدمة للإسهال الأبيض قد تكشف أيضًا حمى التيفوئيد، لذلك قد تُفيد كتحرٍّ أولي لكنها ليست وحدها كافية لحسم النوع دون تأكيد.
عينات شائعة يطلبها المختبر (حسب الحالة): كبد/طحال/أمعاء، مسحات، وأحيانًا عينات من البيض/المفرخ عند الاشتباه بالانتقال الرأسي.
7) لماذا “العلاج” ليس هو الحل المفضل في برامج السيطرة؟
هدف السيطرة على التيفوئيد في الدواجن هو التخلص من المسبب ومنع استمراره داخل القطيع/المزرعة، لذلك تشير المراجع البيطرية إلى أن العلاج غير مُوصى به ضمن نهج السيطرة القائم على الإزالة والوقاية.
كما أن برامج مثل NPIP في الولايات المتحدة وُضعت تاريخيًا للمساعدة في التخلص من أمراض السالمونيلا المتخصصة مثل الإسهال الأبيض والتيفوئيد وتقليل تداول الطيور المصابة عبر شبكات التربية.
8) خطة عملية عند الاشتباه داخل مزرعتك (خطوات واضحة)
1: وقف الانتشار الآن
- أوقف نقل الطيور/البيض/الفرشة بين العنابر.
- خصص أدوات وعمالًا لكل عنبر قدر الإمكان.
- ضع حواجز تطهير للأحذية ومناطق دخول محددة.
2: وثّق بسرعة
- عمر القطيع، مصدر الكتاكيت/البيض، منحنى النفوق اليومي، أي تغيّر في العلف/الماء/الحرارة.
- لاحظ إن كانت العلامات تتركز في عنبر واحد أم أكثر.
3: المختبر أولًا
- اطلب عزل وتحديد العامل المسبب لتأكيد التشخيص.
4: تنظيف وتطهير “مبني على الواقع”
لأن الانتقال يرتبط بالتلوث البيئي (غبار/فرشة/ماء/علف)، ركز على:
- إزالة الفرشة الملوثة والتعامل معها كملوثات.
- تنظيف ميكانيكي جيد قبل المطهرات.
- إدارة القوارض والحشرات والطيور البرية (كمصدر نقل غير مباشر).
9) برنامج وقاية فعّال يقلل حدوث حمى التيفوئيد (قبل أن تبدأ)
(أ) إدارة المصدر: أهم قرار
- اشترِ كتاكيت/بيض تفريخ من مصادر موثوقة وبرامج رقابية عند توافرها.
- تجنب إدخال طيور “هواية/أسواق” دون حجر وفحص؛ لأنها قد تكسر منظومة المزرعة بالكامل.
(ب) حجر داخلي وفصل أعمار
- حجر أي إدخال جديد.
- فصل الأعمار يقلل تدوير العدوى بين قطيع صغير حساس وقطيع أكبر ناقل.
(ج) المفرخ والبيض (إن وُجد)
بما أن المرض قد ينتقل عبر البيض، اجعل المفرخ “نقطة صفر” في الوقاية:
- مسارات منفصلة للنظيف/غير النظيف.
- ضبط صارم للتنظيف والتطهير ومنع تداخل الدفعات.
10) جدول سريع “عملي” للمزرعة
هذا الجدول عام ومقصوده ترتيب القرار والمراقبة، ثم التكييف حسب نظامك ومساحة العنبر ونتائج المختبر.
| البند | صيصان/صغار | طيور نامية/بالغة | ماذا تفعل عمليًا |
|---|---|---|---|
| العلامات الأشيع | خمول وضعف + قد يظهر براز أبيض ملتصق | شحوب/جفاف/إسهال | وثّق العلامات + اعزل العنبر |
| نمط الانتشار | قد يكون مرتبطًا بالبيض/المفرخ | يميل للانتشار داخل القطيع | شدد منع الحركة بين العنابر |
| أهم آفات تشريحية مرجحة | قد تتشابه مع الإسهال الأبيض | كبد متضخم هش مصبوغ بالصفراء ± نخر + تضخم طحال/كلى | أرسل عينات للمختبر |
| التشخيص المؤكد | – | – | عزل وتحديد العامل المسبب (Culture/ID) |
| هدف السيطرة | – | – | منع + إزالة مصدر العدوى + أمن حيوي |
11) التطعيمات: هل هي خيار؟
تشير المراجع إلى أنه لا توجد لقاحات مرخصة اتحاديًا في الولايات المتحدة، بينما تُستخدم في بعض الدول لقاحات (مثل سلالة 9R) بنتائج متفاوتة في تقليل النفوق.
لذلك إن كان خيار اللقاح مطروحًا في بلدك، اربطه دائمًا بـ:
- برنامج أمن حيوي قوي
- ومصدر قطيع موثوق
- وخطة تشخيص/مراقبة
12) أسئلة شائعة (FAQ)
هل العلامات وحدها تكفي؟
لا. لأن العلامات والآفات قد تتشابه مع أمراض أخرى؛ التأكيد يكون بالعزل والتحديد.
هل حمى التيفوئيد “مثل” الإسهال الأبيض؟
يتشابهان في الصغار، لكن حمى التيفوئيد يميل أكثر للانتشار في القطعان النامية/البالغة وقد تكون آفات الكبد في البالغات أوضح.
لماذا التشدد في الأمن الحيوي؟
لأن انتقال PT (ومنها التيفوئيد) مرتبط بمواد ملوثة مثل الغبار والفرشة والعلف والماء.