نجاح تربية الأسماك لا يعتمد على “كمية العلف” فقط، بل على توقيت العلف ودرجة حرارة الماء والأكسجين الذائب. فمع برودة الشتاء يقلّ الأكل والنمو، ومع حرّ الصيف يزيد الإجهاد ويقلّ الأكسجين، وقد ترتفع الأمونيا إذا بالغنا في العلف أو ضعفت التهوية.

هذا المقال مناسب للمزارع العربي في الأحواض الترابية أو الخرسانية، ويعطي قواعد سهلة التطبيق بأدوات متوفرة: ترمومتر ماء، شبك عيّنة وميزان، ويفضل (إن توفر) شرائط/عدة أمونيا وقياس أكسجين.

1) الفكرة الأساسية: الحرارة تقود الشهية… والهواء يقود الأمان

  • كلما ارتفعت حرارة الماء ضمن المدى المناسب زادت شهية السمك ومعدل التمثيل الغذائي، فيحتاج برنامج تغذية أعلى.
  • لكن في الحر الشديد ينخفض الأكسجين الذائب في الماء، ويصبح أي علف زائد خطرًا لأنه يرفع استهلاك الأكسجين ويزيد الأمونيا.
  • وفي البرودة الشديدة تقل الشهية، وأي علف زائد يتحول إلى هدر وتلوث.

2) “الحدّ الحرج” لدرجة الحرارة: متى نقلل العلف ومتى نوقفه؟

في البلطي تحديدًا (الأكثر شيوعًا في مزارعنا)

  • المدى المثالي للنمو عادة 26–30°C.
  • الشهية تقل بوضوح مع البرودة، وقد يتوقف البلطي عن الأكل عند انخفاض الحرارة إلى نحو 15°C أو أقل (وتذكر مصادر أخرى 17–18°C كحد شائع للتوقف).
  • وقد يتعرض البلطي للموت عند انخفاض الحرارة إلى قرابة 12°C.

عمليًا: عندما تقترب حرارة الماء من 18°C تبدأ تقليل العلف بقوة، وعند 15–17°C غالبًا توقف التغذية أو تجعلها “رمزية” جدًا حسب نشاط السمك ونوعه، مع مراقبة دقيقة.

3) برنامج التغذية في الشتاء: “قلل الكمية وغيّر التوقيت”

متى نقلل العلف؟

  • عندما ترى السمك بطيئًا ولا يصعد للعلف بسرعة، أو عندما تنخفض الحرارة قرب حدود التوقف المذكورة.

كيف نغذّي في الشتاء دون خسائر؟

  1. اجعل التغذية في أدفأ وقت (قرب الظهر عادة)، لأن الشهية ترتبط بالحرارة.
  2. قلل عدد الوجبات بدل الإصرار على نفس عدد الوجبات الصيفي.
  3. راقب العلف المتبقي: إذا بقي علف بعد 10–15 دقيقة، فهذا يعني أن الكمية زائدة.
  4. إذا توقفت الأسماك عن الصعود للعلف، أوقف التغذية مؤقتًا؛ فالعلف غير المأكول يزيد الأمونيا ويستهلك الأكسجين عند تحلله.

4) برنامج التغذية في الصيف: “زد بحذر… وابتعد عن أوقات الخطر”

في الصيف غالبًا ترغب بزيادة النمو، لكن هناك خطران: نقص الأكسجين والأمونيا.

التوقيت الأفضل للتغذية في الحر

  • اجعل الوجبات الرئيسية صباحًا وعصرًا.
  • وخفف أو تجنب التغذية الثقيلة في منتصف النهار عندما ترتفع الحرارة ويكون السمك تحت إجهاد، ولأن الأكسجين يصبح أقل. (المنطق هنا مدعوم بأن انخفاض الأكسجين يقلل التنفس والأكل، وقد يزيد حساسية السمك للسموم.)

علامات تقول لك “خفف الآن”

  • لهاث/تجمع الأسماك قرب السطح خصوصًا قبل الشروق أو بعد الغروب.
  • انخفاض واضح في الشهية فجأة.
  • ماء “غائم” أو رائحة غير طبيعية أو رغوة زائدة.

5) الأكسجين الذائب DO: متى يصبح العلف خطيرًا؟

الأكسجين عنصر حاسم لأن انخفاضه يقلل الأكل ويضعف النمو ويزيد أثر الأمونيا. في البلطي، تشير مراجعات علمية إلى أن النمو الأفضل يكون عند مستويات DO أعلى، وأن التنفس والأكل ينخفضان عندما ينخفض DO.

قاعدة عملية للمزارع

  • حاول المحافظة على DO قريبًا من 5 mg/L أو أكثر قدر الإمكان لتحقيق أداء جيد، خصوصًا في التربية الكثيفة.
  • إذا كنت لا تملك جهاز DO: راقب فترة ما قبل الشروق؛ فهي الأكثر خطرًا عادة لأن النباتات والطحالب تستهلك الأكسجين ليلًا.

ماذا تفعل عند الاشتباه بنقص الأكسجين؟

  • أوقف التغذية فورًا.
  • شغّل التهوية/البدالات أو زد تجديد الماء إن كان ذلك متاحًا.
  • تجنب إثارة الطين بقوة لأن ذلك قد يرفع استهلاك الأكسجين.

6) الأمونيا: كيف تمنع “التسمم” في الفترات الحرجة؟

الأمونيا موجودة في الأحواض بسبب إخراج الأسماك وتحلل العلف، وأكثر شكل سام هو الأمونيا غير المتأينة (NH3). وتزداد خطورتها مع ارتفاع الـpH وارتفاع الحرارة، كما تزداد المشكلة عندما يكون الأكسجين منخفضًا.

ما الحد الآمن؟

تذكر مراجع الفاو/أدلة جودة المياه أن الحدود الآمنة للأمونيا غير المتأينة (NH3) لكثير من الأسماك تكون تقريبًا في نطاق 0.02–0.05 mg/L، وأن 0.05 mg/L قد يبدأ معه الضرر تحت بعض الظروف.

خطوات تمنع ارتفاع الأمونيا (بأدوات متوفرة)

  1. لا تُفرط في العلف: لأن العلف غير المأكول هو أسرع طريق لارتفاع الأمونيا.
  2. قسّم الوجبات بدل وجبة كبيرة، خاصة في الصيف.
  3. استخدم عدة اختبار أمونيا/شرائط إن توفرت (رخيصة غالبًا).
  4. عند ارتفاع الأمونيا أو الاشتباه بها:
    • أوقف التغذية 24–48 ساعة.
    • زد التهوية/تجديد الماء.
    • راقب pH إن أمكن لأن ارتفاعه يرفع نسبة NH3 السامة.

7) جدول قرار سريع حسب حرارة الماء (مفيد للمزارع)

يصلح كقاعدة عامة، ثم تعدله حسب نوع السمك وحجمه ونشاطه.

  • أقل من 15–18°C (بلطي): قلّل جدًا أو أوقف التغذية، وراقب الصحة والحرارة.
  • 18–22°C: تغذية خفيفة، وجبة واحدة أو وجبتان صغيرتان في أدفأ وقت.
  • 22–30°C: هذا أفضل نطاق للنمو عادة؛ غذِّ حسب الوزن وراقب FCR وجودة الماء.
  • فوق 30–32°C: قدم وجبات أصغر صباحًا/عصرًا، وشدد على التهوية لأن خطر نقص الأكسجين يزيد.

خلاصة عملية

  • في الشتاء: التغذية تقل، والنجاح يكون في توقيت مناسب + كميات صغيرة + وقف العلف عند توقف الشهية.
  • في الصيف: التهوية أولًا، ثم تغذية ذكية بعيدًا عن ساعات الإجهاد، لأن نقص الأكسجين وارتفاع الأمونيا هما أكبر خطرين.