تشقق ثمار الرمان و تساقطها ليس “عرضًا واحدًا” له سبب واحد. أحيانًا يكون السبب فسيولوجيًا (مرتبطًا بالماء والحرارة والتغذية) وأحيانًا يكون مرضيًا/آفاتيًا (مسبب حيوي: بكتيريا/فطريات/حشرات). والتمييز الصحيح يوفر عليك خسائر كبيرة لأن طريقة التعامل تختلف تمامًا.
أولًا: ما المقصود بالأسباب الفسيولوجية؟
الأسباب الفسيولوجية هي اضطرابات غير معدية تنتج غالبًا عن:
- تذبذب رطوبة التربة (عطش ثم ري غزير/مطر مفاجئ)
- حرارة مرتفعة أو تقلبات حرارية مع رطوبة منخفضة
- اختلال تغذوي خصوصًا نقص الكالسيوم والبورون (وأحيانًا البوتاسيوم)
- اختلاف حساسية الأصناف ومرحلة نضج الثمرة
الفكرة ببساطة: حبوب الرمان (الأريل) قد تتمدد بسرعة أكبر من قدرة القشرة على التمدد، فتحدث “الشقوق” خصوصًا قرب اكتمال النضج.
ثانيًا: ما المقصود بالأسباب المرضية/الآفات؟
هي أسباب معدية أو حشرية، وغالبًا تترك “علامات” إضافية مثل:
- بقع مائية/زيتية تتحول لبنية داكنة
- تشققات مرتبطة ببقعة أو جرح
- ثقوب دخول، إفرازات، رائحة عفن، أو بقايا يرقات
- أعراض على الأوراق والأفرع (بقع، لفحة، تشقق أفرع)
دليل تشخيص سريع: كيف تفرّق بين السبب الفسيولوجي والمرضي؟
1) شكل الشق: “نظيف” أم حوله بقع/قروح؟
يميل للأسباب الفسيولوجية إذا:
- الشق نظيف نسبيًا بدون بقع داكنة واضحة حوله.
- يظهر غالبًا في مرحلة قرب النضج.
- يتزامن مع عطش/حرارة ثم ري قوي أو تغير مفاجئ في الجو.
يميل للأسباب المرضية إذا:
- توجد بقع داكنة زيتية/مائية على الثمرة قبل الشق أو حوله.
- الشق يبدو وكأنه خرج من “بقعة” أو قشرة متقرّحة.
2) هل توجد علامات حشرية واضحة؟
علامات ترجّح الآفات:
- ثقب صغير على الثمرة (مكان دخول اليرقة).
- تعفن داخلي ثم سقوط مبكر.
- أحيانًا تُلاحظ رائحة أو بقايا/فضلات قرب الثقب.
(مثال شائع: “فراشة/حفّار ثمار الرمان” التي تحفر الثمرة وتتغذى داخليًا فينتج تعفن وسقوط).
3) هل توجد أعراض على الأوراق والأفرع؟
هذا سؤال مهم لأن الاضطراب الفسيولوجي غالبًا يتركز على الثمار، بينما المرض قد يعطيك دلائل على أجزاء أخرى.
في الأمراض البكتيرية (مثل لفحة/تبقع بكتيري):
- بقع مائية على الأوراق/الأجزاء الغضة قد تتحول لبنية داكنة.
- قد يظهر تشقق في الأفرع وبقع على الثمار تترافق مع تشقق/تدهور في القشرة.
4) نمط المشكلة داخل البستان
- إذا كانت المشكلة عامة ومتشابهة في معظم الأشجار بعد موجة حر أو بعد ري غير منتظم → غالبًا فسيولوجية.
- إذا كانت في بؤر (أطراف بستان، جهة رياح، شجرة/شجرتين أكثر تضررًا) ومعها بقع/ثقوب → يرجّح مرض/آفة أو بداية عدوى.
أسباب فسيولوجية شائعة لتشقق الرمان (مع مؤشرات تساعدك)
- عدم انتظام الري: عطش ثم ري غزير يسبب تمددًا سريعًا داخل الثمرة.
- حرارة وتقلبات جوية + رطوبة منخفضة تزيد الإجهاد وتضعف القشرة.
- نقص الكالسيوم والبورون: يرتبط بضعف القشرة وقابليتها للتشقق؛ وتحسين تغذية الكالسيوم/البورون ارتبط بانخفاض التشقق في الدراسات.
أسباب مرضية/آفات قد تؤدي لتشقق أو تساقط
1) تبقعات/لفحات بكتيرية
تتميز غالبًا بـ بقع مائية/زيتية تتحول لبنية داكنة على الأجزاء المختلفة، وقد تترافق مع تشقق الأفرع وبقع على الثمار تؤثر على القشرة وقد تقود لتشقق أو تلف.
2) حفّارات/يرقات الثمار
علامتها الأساسية: ثقب دخول + تعفن داخلي + سقوط مبكر، وقد تتطور ثانويًا فطريات/بكتيريا بسبب الجرح.
ماذا يفعل المزارع عمليًا؟ خطة تشخيص ثم إدارة (بدون اعتماد على التخمين)
A: “سجلّ الحقل” خلال أسبوعين
- دوّن: مواعيد الري، موجات الحر، أي أمطار، وأوقات ظهور التشقق/التساقط.
- لاحظ: هل التشقق يزيد بعد ري قوي؟ هل أغلبه قرب النضج؟ (يرجّح فسيولوجي).
B: افحص 10–20 ثمرة من مناطق مختلفة
- هل هناك بقع داكنة/زيتية؟
- هل يوجد ثقب دخول؟
- افتح 3–5 ثمار: هل التلف داخلي مع رائحة وتعفن واضح؟ (يرجّح آفة/عدوى ثانوية).
C: قرارات إدارة عامة آمنة ومناسبة لمعظم البساتين
- انتظام الري وتجنّب “عطش ثم إغراق” + استخدام تغطية تربة/ملش إن أمكن لتثبيت الرطوبة.
- تغذية متوازنة مع الانتباه لنقص الكالسيوم/البورون (بإشراف مرشد/مختبر تربة/أوراق).
- تقليل مصادر العدوى: إزالة الثمار المتساقطة/المتعفنة وعدم تركها تحت الأشجار (تقلل عودة الإصابة).
- عند الاشتباه بمرض/آفة: الأفضل الرجوع لمرشد زراعي محلي لاختيار وسيلة مكافـحة مسجلة ومناسبة للمرحلة، بدل الرش العشوائي.
خلاصة سريعة
- شق نظيف قرب النضج + تذبذب ري/حرارة = غالبًا فسيولوجي.
- بقع زيتية/داكنة + أعراض على الأوراق/الأفرع = يرجّح مرض.
- ثقب دخول + تعفن داخلي + سقوط مبكر = يرجّح آفة حفّارة.