1) ما المقصود بالعيوب الخلقية والوراثية؟

يمر الجنين بسلسلة دقيقة من مراحل النمو. عندما ينجز الجسم هذه المراحل بشكل سليم يولد مولود طبيعي. لكن أي خلل في خطوة من خطوات النمو قد يقود إلى نتائج مثل: فقدان جنيني مبكر، موت جنين، تحنيط، إجهاض، ولادة ميتة، ولادة مولود غير قابل للحياة، أو ولادة مولود حي مع عيوب. يصف الأطباء العيب بأنه خلقي عندما يظهر عند الولادة أو يبدو واضحًا خلالها، بينما قد يبدأ الخلل قبل الولادة ثم يظهر لاحقًا في العمر فلا يندرج دائمًا تحت “خلقي” بالمعنى الدقيق.

2) لماذا يهم المربي والطبيب؟

لأن العيوب قد:

  • ترفع خسائر الإجهاض والولادات الضعيفة وتزيد تكلفة الرعاية.
  • تسبب عسر ولادة ومضاعفات على الأم.
  • تنتشر وراثيًا داخل السلالة إذا أهمل المربي تتبع النسب وفحص الحاملين للطفرات.
  • تعود بشكل موسمي عندما ترتبط بسموم نباتية أو نواقل حشرية أو نقص عناصر غذائية.

3) الأسباب الكبرى: وراثي، بيئي، معدي

أولًا: العوامل الوراثية (Inherited / Genetic)

أ) اضطرابات الكروموسومات

قد يحدث خلل كروموسومي أثناء تكوين الجاميتات أو الإخصاب، وقد ينتج عنه موت جنيني أو مولود حي مع مشاكل. كما قد يظهر “الفسيفسائية” عندما يحمل الفرد خلايا بتركيب كروموسومي مختلف داخل نفس الجسم.

ب) طفرات جينية مفردة أو متعددة الجينات

تنتشر العيوب المتنحية بسهولة لأن الحامل يبدو طبيعيًا غالبًا، فيستمر المربي في التزاوج دون أن ينتبه. وقد يختار بعض المربين صفات شكلية مرغوبة ثم يرفعون معها تواتر طفرات غير مرغوبة داخل القطيع/السلالة.

ج) تقنيات التكاثر المساعدة

قد ترفع بعض تقنيات الإخصاب المخبري أو نقل الأجنة مخاطر “متلازمات مواليد غير طبيعية” في بعض الأنواع عندما يختل تنظيم نمو الجنين والمشيمة.

كيف يقلل المربي المخاطر الوراثية؟

  • يعتمد برنامج تزاوج يمنع تزاوج الأقارب عند وجود تاريخ عيوب.
  • يفحص الطفرات المعروفة في السلالة عبر مختبرات جينية معتمدة.
  • يسجل أي عيب مع بيانات الأم والأب وتاريخ الحمل والتغذية ويبلغ الجمعية/الجهة المختصة عندما تتوفر.
    كما تساعد مختبرات الفحوص الجينية المعروفة (مثل UC Davis Veterinary Genetics Laboratory) في اختبارات DNA لعدة أنواع وسلالات.

ثانيًا: العوامل البيئية الماسخة (Teratogens)

يسمي الأطباء أي عامل يسبب تشوهات جنينية باسم Teratogen. ويحدد وقت التعرض نوع العيب وشدته: في بداية التطور قد يحدث فقدان جنيني، ومع تقدم تكوّن الأعضاء ترتفع حساسية الجنين، ثم تقل الحساسية لاحقًا لكن تبقى بعض البنى “متأخرة التمايز” معرضة للخطر لفترة أطول.

أ) سموم نباتية (أمثلة مهمة للمجترات)

تسبب بعض النباتات تشوهات واضحة إذا أكلتها الأم في “نافذة حساسة” من الحمل. يذكر مرجع MSD البيطري أمثلة مثل:

  • Lupines (اللُّوبين) وعلاقتها بما يعرف بـ “crooked calf disease” وتشوهات الأطراف/الحنك في الأبقار ضمن نافذة حمل محددة.
  • Poison hemlock (Conium maculatum) وتأثيره على تقلصات المفاصل وتشوهات أخرى في عدة أنواع.
  • Fescue toxicosis في الأفراس عند تناول علف/مرعى مصاب بفطر داخلي، وما يرتبط به من إجهاض أو إطالة الحمل ومشاكل ما بعد الولادة.

ب) أدوية وكيماويات ومبيدات

يحذر المرجع نفسه من استخدام أدوية أو كيماويات أثناء الحمل دون تقدير مخاطرها، ويؤكد أهمية الالتزام بملصقات التحذير وفترات منع الرعي بعد رش بعض المبيدات.

ج) عوامل غذائية

قد يؤدي نقص عناصر دقيقة أو فيتامينات أثناء الحمل إلى عيوب في المواليد أو ضعف شديد أو نفوق، ويذكر MSD أمثلة مثل نقص اليود (تضخم درقي خلقي)، نقص النحاس (ترنح في الحملان)، نقص المنغنيز (تشوهات أطراف)، نقص فيتامين D (كساح)، ونقص فيتامين A (عيوب عينية/شق شفة).

د) عوامل فيزيائية

قد يزيد الازدحام الرحمي أو وضعيات جنينية معينة احتمالات انقباضات مفصلية أو التواءات (مثل torticollis/scoliosis) في بعض الأنواع. كما قد تؤدي ممارسات فحص حملي عنيفة في الأبقار (مثل الجس المبكر جدًا) إلى مشاكل في بعض الحالات.

ثالثًا: العوامل المعدية (خصوصًا الفيروسات)

تستطيع فيروسات معينة أن تعبر المشيمة وتسبب عيوبًا خلقية. ويؤكد MSD أن مرحلة الحمل وقت العدوى تحدد نوع وشدة العيوب، وأن العدوى المتأخرة قد تمر دون علامات واضحة على الأم بينما تظهر آثارها على الجنين.

أمثلة مهمة للمجترات

  • Akabane virus (ومرتبطاته مثل Schmallenberg ضمن مجموعة Simbu): تنتقل عبر نواقل حشرية (Culicoides)، وتسبب عيوبًا في الجهاز العصبي والهيكل مثل arthrogryposis وhydranencephaly، ويظهر ذلك غالبًا بعد تعرض الأم الحامل في فترة حساسة من الحمل.
  • Border disease (Hairy shaker) في الأغنام: يسبب انخفاض وزن المواليد، ارتعاشات، وشعر/صوف غير طبيعي، وقد يبقى بعض الناجين مصدر عدوى مستمر داخل القطيع.
  • كما يشرح MSD أن كثيرًا من فيروسات الحمل تسبب فقدًا جنينيًا أو إجهاضًا أو مواليد مصابة خلقيًا، وأن التحكم بالناقلات وبرامج التحصين (حيث تتوفر) يقلل المشكلة.

4) كيف يتعامل الطبيب والمربي مع الحالة عمليًا؟

1: وصف العيب بدقة وتوثيقه

  • سجل نوع العيب (هيكلي، عصبي، عيني، جلدي،…).
  • سجل عمر الحمل التقريبي، تغذية الأم، الأدوية/المبيدات، تعرضها لنباتات رعوية، ووجود حشرات بكثافة، وأي أمراض ظهرت على القطيع.

2: استقصاء الأسباب الأكثر احتمالًا

  • عندما يرى الطبيب نمطًا متكررًا داخل نفس الخط الوراثي، يوجه التحقيق نحو العامل الوراثي وفحوص DNA وتحليل النسب.
  • عندما يرى الطبيب نمطًا موسميًا أو مرتبطًا بمرعى/رش مبيدات/نقص عناصر، يراجع العوامل البيئية والغذائية بدقة.
  • عندما يرى الطبيب عيوبًا عصبية/عضلية مع سياق نواقل حشرية أو موجة مرضية، يطلب فحوصًا فيروسية ويقيم برنامج المكافحة والتحصين.

3: تقليل الخسائر ومنع التكرار

  • تغذية الحمل: يضبط الطبيب والمعالف مستويات العناصر الدقيقة والفيتامينات حسب النوع والمرحلة.
  • إدارة المرعى: يمنع المربي وصول الحوامل للنباتات المعروفة بقدرتها على إحداث عيوب خلال نوافذ الحمل الحساسة.
  • ضبط الأدوية والكيماويات: لا يعطي المربي دواءً للحامل دون إرشاد بيطري واضح، ويلتزم بتعليمات الاستخدام أثناء الحمل.
  • برنامج مكافحة النواقل: يقلل تجمع الروث والرطوبة، ويطبق خطة مكافحة ذباب/بعوض/قِراد حسب البيئة، خصوصًا في مناطق نواقل Akabane وما شابه.
  • استبعاد أو ضبط التزاوج: عند ثبوت سبب وراثي، يوقف المربي استخدام الذكور/الإناث الناقلة أو ينظم التزاوج بحيث لا يجمع حاملين معًا، ويستفيد من فحوص المختبرات المعتمدة.

5) خلاصة

  • يحدد توقيت التعرض للماسخات (سموم/فيروسات/نقص غذائي) شكل العيب وشدته.
  • ينتشر العيب المتنحي بهدوء لأن الحامل يبدو طبيعيًا؛ لذلك يحتاج المربي فحوص DNA وتتبع نسب.
  • ترتبط كثير من العيوب الموسمية بالمرعى والنواقل؛ لذلك يربح المربي أكثر عندما يضبط المرعى والناقلات والتغذية بدل معالجة النتائج فقط.