يستعمل الأطباء البيطريون اسم دِفتيريا العجول (Calf Diphtheria) للدلالة على التهاب الحنجرة النخري في العجول. ويستخدم بعض المربين وصف “بَحّة العجول” لأن الصوت يتغير ويظهر صرير أثناء التنفس.
ما هو التهاب الحنجرة النخري؟
يسبب التهاب الحنجرة النخري عدوى بكتيرية تصيب حنجرة العجول والماشية الفتية. وتؤدي العدوى إلى التهاب شديد مع نخر وتورم في الغشاء المخاطي للحنجرة. لذلك يظهر ضيق تنفس مع صرير شهيقي وسعال مؤلم، وقد يتطور الأمر إلى انسداد مجرى الهواء إذا تأخر التدخل العلاجي.
العامل المسبب ولماذا يسبب المرض عند بعض الحيوانات؟
ترتبط أغلب الحالات ببكتيريا Fusobacterium necrophorum. تعيش هذه البكتيريا طبيعيًا في جسم الحيوان، لكنها تتحول إلى مسبب مرضي عندما تجد مدخلًا مناسبًا. وغالبًا ما يوفر هذا المدخل خدشًا أو تقرحًا في مخاطية الحنجرة؛ عندها تدخل البكتيريا إلى النسيج وتبدأ الالتهاب.
أين يظهر المرض أكثر؟ ولماذا يزيد في الخريف والشتاء؟
يرتفع حدوث المرض في الأماكن التي تجمع العجول بكثافة، خاصة في حظائر التسمين عند ضعف التهوية وتراجع النظافة. كما يزيد الخطر عندما تتعرض العجول إلى إجهاد مثل النقل أو الفطام أو التغير المفاجئ في العلف.
وتزيد التهابات الجهاز التنفسي العلوية من المشكلة لأنها ترفع السعال وتزيد الاحتكاك داخل الحنجرة، فتظهر تقرحات تماسّ تساعد البكتيريا على بدء العدوى. وتُسجّل المزارع غالبًا زيادة ملحوظة للحالات في الخريف والشتاء.
كيف تتطور الإصابة داخل الحنجرة؟
تبدأ المشكلة عادةً بتقرحات تماسّ على نتوءات الحبال الصوتية وزوايا غضاريف الحنجرة بسبب السعال والاحتكاك المتكرر. بعد ذلك تستغل F. necrophorum هذه التقرحات وتسبب التهابًا مع نخر ووذمة. ثم يضيّق التورم فتحة الحنجرة، فيظهر ضيق النفس الشهيقي والصرير.
وعندما تمتد العدوى إلى الغضاريف قد يحدث التهاب غضروف الحنجرة، وقد يترك ذلك تشوهًا مزمنًا يسبب سعالًا خشنًا وصعوبة تنفس مستمرة.
الأعراض التي يلاحظها المربّي مبكرًا
قد يلاحظ المربي العلامات التالية:
- سعال رطب ومؤلم
- ضيق تنفس مع صرير شهيقي يزداد مع الحركة
- إفرازات أنفية قيحية من الجهتين غالبًا
- زيادة اللعاب مع حركات بلع متكررة ومؤلمة
- رائحة فم كريهة بسبب النخر
- وقد تظهر حرارة مرتفعة وقلة شهية وخمول
ماذا يحدث إذا أهملت الحالة؟
قد تفقد بعض العجول حياتها خلال أيام بسبب انسداد مجرى الهواء أو تسمم دموي. كما قد تظهر مضاعفات مثل التهاب رئوي شفطي أو تشوه دائم في الحنجرة يسبب سعالًا مزمنًا وصعوبة تنفس.
الآفات المرضية باختصار
تتركز الآفات غالبًا فوق نتوءات الحبال الصوتية وزوايا غضاريف الحنجرة. وتُظهر الحالات الحادة تورمًا واحمرارًا حول قرحة نخرية، وقد تمتد الإصابة على الطيات الصوتية. أما الحالات المزمنة فتُظهر نخرًا في الغضروف مع قناة تصريف يحيط بها نسيج حبيبي.
التشخيص
توجه العلامات السريرية الطبيب إلى التشخيص في معظم الحالات، لكن الطبيب يؤكد التشخيص عادةً عبر فحص الحنجرة مباشرة باستخدام أدوات مناسبة مثل المنظار أو التنظير أو التصوير عند الحاجة. وفي حالات ضيق التنفس الشديد يضمن الطبيب أولًا سلامة مجرى الهواء قبل الفحص حتى لا تتفاقم الأزمة.
ويضع الطبيب في الحسبان أمراضًا أخرى قد تعطي أعراضًا مشابهة مثل إصابات البلعوم، التهاب الحنجرة الفيروسي الشديد (مثل IBR)، الخراجات، الرضوض، الشلل الحنجري، أو الأورام بحسب عمر الحيوان وظروف المزرعة.
العلاج والسيطرة
يعتمد العلاج على:
- مضادات حيوية فعالة مع مدة كافية، لأن الحالات الشديدة قد تحتاج علاجًا ممتدًا
- مضادات التهاب لتخفيف الحرارة والتورم داخل الحنجرة
- إجراء فتحة رغامى عند ضيق التنفس الشديد لإنقاذ الحيوان
- تدخل جراحي في الحالات المزمنة المتقدمة لإزالة نسيج نخري/حبيبي وتصريف الخراجات عند الحاجة
ويحسن العلاج المبكر فرص التعافي، بينما ترفع الحالات المتقدمة أو العجول الصغيرة جدًا نسبة الخسارة.
كيف تقلل حدوث المرض في المزرعة؟
تساعدك هذه الإجراءات على تقليل الحالات:
- تحسين النظافة والتهوية وتقليل الازدحام
- خفض الغبار والغازات المهيجة داخل الحظيرة
- تقوية برامج الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي الشائعة في العجول، لأنها تسبق المشكلة غالبًا وتزيد السعال والتقرحات
خلاصة
يبدأ التهاب الحنجرة النخري غالبًا بسعال مؤلم، ثم يتحول سريعًا إلى ضيق نفس مع صرير واضح. لذلك يرفع التدخل المبكر فرص إنقاذ العجل ويقلل خطر انسداد مجرى الهواء خلال أيام.