التربس (Thrips) حشرة صغيرة جدًا، لكنها قد تسبب خسائر كبيرة داخل البيوت المحمية. والسبب أنها تمتص عصارة النبات وتُحدث خدوشًا سطحية في الأنسجة، فيظهر على الأوراق والثمار تغير في اللون وجودة أقل. لذلك، فإن اكتشافها مبكرًا ووضع برنامج مكافحة متكامل هو أفضل طريق لتقليل الضرر.
1) ما هو التربس ولماذا يعد مشكلة في البيوت المحمية؟
التربس آفة دقيقة الحجم، تختبئ غالبًا أسفل الأوراق وداخل الأزهار وبين النموات الحديثة. كما أن ظروف البيت المحمي (الدفء النسبي وتتابع المحاصيل) تساعده على الاستمرار والتكاثر، خصوصًا إذا غابت المتابعة أو تكرر استخدام نفس المبيد.
2) أعراض التربس على الأوراق
يمكن ملاحظة الأعراض التالية تدريجيًا:
- تنقيط أو بقع فاتحة دقيقة على سطح الورقة.
- ثم يتحول المظهر إلى تلون فضي أو برونزي مع اتساع الإصابة.
- وقد تظهر التواءات وتشوهات في الأوراق الحديثة عند الإصابات المبكرة.
- كذلك قد تُشاهد نقاط سوداء صغيرة (فضلات التربس) قرب مناطق الضرر، وهي علامة مساعدة مهمة.
ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد على الأعراض وحدها، لأن بعض الآفات أو الإجهادات قد تشبهها.
3) أعراض التربس على الأزهار والثمار
على الأزهار
- قد يحدث ضعف في العقد أو تراجع في جودة الأزهار، لأن التربس يختبئ داخل الزهرة ويصعب رصده بالعين.
على الثمار
- قد تظهر ندبات سطحية أو خشونة خفيفة أو خطوط دقيقة، ما ينعكس على الشكل التسويقي للثمرة.
- كذلك قد يزداد الضرر عندما تتزامن الإصابة مع حساسية مرحلة العقد أو بداية نمو الثمرة.
4) لماذا ينتشر التربس بسرعة؟
هناك أسباب شائعة ترفع احتمال انتشار التربس داخل البيت المحمي، ومنها:
- دخول شتلات مصابة دون فحص.
- وجود حشائش داخل البيت أو حوله تعمل كمضيف بديل.
- ضعف المتابعة وعدم وجود مصائد أو فحص دوري.
- تكرار نفس المادة الفعالة عدة مرات، ما يزيد احتمالات ضعف الاستجابة لاحقًا.
5) كيف تؤكد الإصابة عمليًا؟
للتشخيص العملي المبسط، تفيد طريقتان واضحتان:
- اختبار الورقة البيضاء:
اهز الورقة أو الزهرة فوق ورقة بيضاء، ثم راقب إن كانت تسقط حشرات رفيعة صغيرة تتحرك بسرعة. - المصائد اللاصقة:
ضع مصائد لاصقة داخل البيت المحمي لمتابعة الأعداد بشكل منتظم، وسجّل النتائج أسبوعيًا.
هذه الخطوة لا تكشف الإصابة فقط، بل تساعد أيضًا على معرفة هل الوضع يتحسن أم يتفاقم.
6) برنامج مكافحة متكاملة (IPM) خطوة بخطوة
أولًا: إجراءات وقائية (قبل أن تتفاقم المشكلة)
- افحص الشتلات قبل إدخالها، واعزل أي دفعة مشتبه بها.
- أزل الحشائش داخل البيت وحوله باستمرار.
- نظّم حركة الدخول والخروج، وحاول تقليل فتحات الدخول غير الضرورية، واستخدم شبكًا مانعًا للحشرات إن تيسر ذلك.
ثانيًا: تقليل بؤر الإصابة
- ابدأ بإزالة الأوراق شديدة الإصابة، ثم أخرجها خارج البيت ولا تتركها داخله.
- نظّف المخلفات النباتية أولًا بأول، لأن بقائها يطيل عمر المشكلة.
7) المكافحة الحيوية: خيارات عملية للمزارع الصغيرة
المكافحة الحيوية تنجح أكثر عندما تبدأ مبكرًا، وقبل ارتفاع الأعداد. ومن أشهر الخيارات في البيوت المحمية:
- الأكاروسات المفترسة: تستهدف الأطوار الصغيرة وتفيد عند بداية الإصابة.
- حشرة أوريوس (Orius): مفترس فعال، خصوصًا عندما يكون التربس موجودًا داخل الأزهار.
- الفطريات الحيوية (مثل بوفيريا أو ميتاريزيوم): تستخدم ضمن برنامج متكامل، وقد تحتاج لتكرار وانتظام وفق الإرشادات المتاحة للمنتج.
ملاحظة مهمة: إذا كان البيت يعتمد على مفترسات حيوية، فيجب تجنب المبيدات واسعة الطيف التي قد تقتل المفترس وتعيد المشكلة من جديد.
8) المكافحة الكيماوية الآمنة: كيف تستخدمها دون ضرر؟
المبيدات قد تكون ضرورية في بعض الحالات، ولكن نجاحها يتوقف على ثلاث قواعد:
- اختيار مبيد مناسب ومحسوب حسب المحصول والإصابة (وبما هو مسجل ومسموح محليًا).
- تغطية جيدة خصوصًا أسفل الأوراق وداخل النموات، لأن التربس يختبئ في هذه الأماكن.
- تدوير المجموعات الكيميائية وعدم تكرار نفس المادة الفعالة أو نفس المجموعة بشكل متقارب، حتى لا تضعف الاستجابة لاحقًا.
ولسلامة المستهلك والمزارع:
- التزم بالجرعة وفترة الأمان وفترة ما قبل الحصاد كما هي مكتوبة على الملصق.
- لا تخلط مواد بشكل عشوائي، ولا ترش في أوقات الحرارة المرتفعة.
9) خطة أسبوعية مختصرة قابلة للتطبيق
- ضع مصائد لاصقة وراجعها أسبوعيًا.
- نفذ اختبار الورقة البيضاء مرتين أسبوعيًا، خاصة في بداية الموسم.
- أزل الحشائش والمخلفات النباتية باستمرار.
- إن كانت المكافحة الحيوية متاحة، ابدأ بها مبكرًا.
- إذا احتجت للرش، التزم بمبدأ التدوير والتغطية الجيدة، ثم قيّم النتيجة بعد عدة أيام.