تُعدّ الأمراض غير المعدية في الأرانب من أهم التحديات التي يواجهها المربّي والطبيب البيطري؛ فهي لا ترتبط بعدوى مباشرة بين الحيوانات، لكنها تنتج غالبًا عن أخطاء في التربية، أو التغذية، أو التعامل، أو الاستعداد الوراثي. ومع أنّ هذه الأمراض لا تنتقل مثل الأمراض البكتيرية أو الفيروسية، إلا أنّ أثرها على صحة الأرنب وإنتاجيته قد يكون شديدًا، وقد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نفوق الحيوان إذا لم تُكتشف مبكرًا وتُعالج بالشكل الصحيح.

في هذا الدليل نستعرض أهم الأمراض غير المعدية في الأرانب، مع التركيز على أسبابها، وأبرز أعراضها، وخطوط العلاج الأساسية، ونصائح الوقاية التي يمكن تطبيقها في مزارع الإنتاج أو في تربية الأرانب المنزلية.

أولًا: كسر الظهر (Broken Back)

يُعدّ كسر أو خلع الفقرات القطنية مع انضغاط أو قطع الحبل الشوكي من الإصابات الشائعة في الأرانب، خاصة عند التعامل غير الصحيح مع الحيوان أو تقييده بشكل يثير خوفه ويجعله يركل بقوة.

الأسباب

  • الإمساك غير الصحيح بالأرنب، أو تقييد الجزء الأمامي وترك الأطراف الخلفية حرة للركل.
  • سقوط الأرنب من ارتفاع.
  • حركات مفاجئة عنيفة أثناء حمله أو فحصه.

الأعراض

  • شلل أو ضعف في الأطراف الخلفية (paresis أو paralysis).
  • فقدان التحكم في التبوّل والتبرّز نتيجة فقدان السيطرة على المصرة.
  • قد تتحسن الأعراض العصبية الأولية قليلًا بعد 3–5 أيام مع زوال التورم حول الحبل الشوكي في الحالات الخفيفة.

العلاج

  • رعاية مكثفة في عيادة بيطرية:
    • مضادات التهابات لتقليل التورم حول الحبل الشوكي.
    • تسكين ألم فعّال.
    • علاج وريدي بالسوائل، ودعم غذائي، وراحة قفص تامة.
  • في بعض الحالات، ومع رعاية طويلة قد تمتد إلى 3 أشهر، يمكن أن يستعيد الأرنب القدرة على تحريك الأطراف الخلفية والمشي أو القفز جزئيًا.

الوقاية

  • تعلّم أسلوب الإمساك الصحيح بالأرنب: تثبيت الخلفية جيدًا ودعم الحوض، وتجنّب حمله من الأذنين أو ترك الأطراف الخلفية حرة للركل.
  • تهدئة الأرنب قبل التعامل معه، وإذا بدأ في الصراع الشديد يُفضّل إرخاء القبضة بلطف بدل مقاومة الحركة بعنف.

ثانيًا: افتراس الصغار (Cannibalism)

قد تقوم بعض الإناث، خاصة الصغيرة أو العصبية، بقتل صغارها أو أكلهم جزئيًا أو كليًا.

الأسباب المحتملة

  • التوتر الشديد أو الخوف (وجود كلاب، مفترسات، ضوضاء).
  • الإهمال في الرضاعة أو فشل إدرار الحليب.
  • البرد الشديد داخل صندوق الولادة.
  • سلوك تنظيف طبيعي بعد نفوق الصغار، يتحول إلى افتراس.

التعامل والوقاية

  • توفير بيئة هادئة خالية من الإزعاج حول الأمهات، خاصة وقت الولادة وما بعدها مباشرة.
  • توفير درجة حرارة مناسبة داخل صندوق الولادة.
  • إذا أكلت الأنثى نفسين متتاليين من الولادات، يُفضّل استبعادها من برنامج التربية أو تعقيمها.

ثالثًا: أمراض الأسنان وخراجات الفم

1. خراجات الأسنان (Dental Abscesses)

تُعدّ خراجات الأسنان من المشكلات الشائعة في الأرانب، وقد تظهر تحت الفك، أو حول العين (خراج خلف المقلة)، أو على شكل تورمات صلبة في الفك.

الأسباب

  • أجسام غريبة (قطع نباتية) محشورة بين السن واللثة.
  • التعامل الخاطئ مع الأسنان (قصها بقاطعات سلك أو أدوات غير مناسبة).
  • سوء التغذية وقلة الألياف.
  • أمراض أخرى تؤثر في صحة الفم.

الأعراض

  • لعاب مفرط (slobbers).
  • طحن الأسنان (علامة ألم).
  • فقدان الشهية أو صعوبة المضغ.
  • تورمات تحت الفك أو حول العين.

(مثال نموذجي لخراج أسنان خارج الفم لدى أرنب)

التشخيص

  • فحص فموي كامل تحت تهدئة قوية أو تخدير عام.
  • تصوير شعاعي (X-ray) للفك والأسنان.
  • في الحالات المعقدة، يُعدّ التصوير المقطعي (CT) أدقّ لتقييم امتداد الخراج وجذور الأسنان.

العلاج

  • خلع السن أو الأسنان المصابة باستخدام رافعات أسنان خاصة للأرانب.
  • كحت التجويف السني لإزالة النسيج المولّد للسن (apical germinal tissue) لمنع إعادة النمو.
  • حشو التجويف بجل دوكسيسيكلين أو خرز PMMA محمّل بمضاد حيوي مناسب (مثل الجنتاميسين).
  • ترك الجرح مفتوحًا أحيانًا (marsupialization) للسماح بالتصريف والعلاج الموضعي بمضادات حيوية.
  • علاج عام بمضادات حيوية لفترة طويلة (أسابيع–أشهر) بناءً على نتيجة اختبار الحساسية.
  • تسكين ألم ومتابعة مستمرة.

(خراج سني حاد يُعالج بفتح موضع جرابي. هذا يمنع تكوّن بيئة لاهوائية في موضع الإصابة.)

ملاحظة مهمة: لا يُنصح أبدًا بقص الأسنان بقواطع سلك؛ فالضغط قد يسبب تشقق السن من الجذر ويُفاقم المشكلة.

2. سوء الإطباق ونمو الأسنان المفرط (Dental Malocclusion)

تنمو قواطع وضواحك وأضراس الأرنب طوال حياته، ويُحافَظ على طولها الطبيعي عبر الاحتكاك المتبادل عند المضغ.

أنواع سوء الإطباق

  • سوء إطباق وراثي (mandibular prognathism / brachygnathism): يظهر في عمر 3–8 أسابيع.
  • سوء إطباق مكتسب بسبب:
    • تغذية غير متوازنة قليلة الألياف.
    • إصابات الأسنان (شد القضبان المعدنية للقفص، صدمات).
    • مشكلات في الأضراس تؤدي لاحقًا لعدم تآكل القواطع.

الأعراض

  • قواطع طويلة ملتوية خارج الفم.
  • صعوبة التقاط الطعام أو مضغه.
  • جروح في اللسان أو الخد بسبب “نتوءات” (spurs) في الأضراس.
  • سيلان لعاب، فقدان وزن، أو خمول.

(أسنان قاطعة متضخمة بشدة لدى أرنب)

العلاج

  • تقصير الأسنان باستخدام “بُرَد” أو مثقاب أسنان خاص، وليس باستخدام القواطع.
  • علاج الأضراس وتصحيح الإطباق تحت تخدير عام.
  • في الحالات الوراثية الشديدة، قد يكون خلع القواطع حلًا دائمًا مع تعديل النظام الغذائي.
  • استبعاد الأرانب ذات سوء الإطباق الوراثي من برنامج التربية.

الوقاية

  • توفير علف غني بالألياف + قش عالي الجودة (مثل تيموثي).
  • توفير مواد للمضغ (أغصان آمنة، ألعاب خشبية غير معالجة).
  • فحص دوري للفم خاصة في السلالات الصغيرة الحساسة.

رابعًا: ركود المعدة، مضغ الشعر وكُرات الشعر (Gastric Stasis & Hairballs)

يُعدّ ركود الجهاز الهضمي من أكثر الحالات الخطرة شيوعًا في الأرانب، وغالبًا ما يُخلط بينه وبين “كرة الشعر” كسبب مباشر، بينما الحقيقة أن المشكلة الأساسية هي ركود الحركة والألم والجفاف.

آلية حدوث ركود المعدة

  • أي ألم (أسنان، إصابة، مرض آخر) أو توتر شديد يؤدي إلى انخفاض شهية الأرنب.
  • قلة الأكل تعني قلة شرب الماء → جفاف محتويات القناة الهضمية.
  • يتحول محتوى المعدة والأمعاء من قوام “عجيني” إلى كتلة سميكة.
  • يمتص الجسم الماء من الأمعاء لتعويض الجفاف، فيزداد تركّز الكتلة.
  • يقلّ مرور الألياف، وتتغيّر بيئة الأعور والميكروفلورا، فيحدث خلل (dysbiosis)، وزيادة حموضة أو قلوية غير طبيعية.
  • يتطور الأمر إلى تجمع غازات، ألم شديد بطني، فقدان شهية تام، وربما كبد دهني (hepatic lipidosis).

دور الشعر

الأرانب تنظف نفسها باستمرار، وبالتالي ابتلاع الشعر ظاهرة طبيعية.
الخطر يظهر عندما:

  • يقلّ محتوى الألياف في الغذاء.
  • تقل حركة الأمعاء.
  • تتراكم كتل الشعر في المعدة أو أمام البواب (pylorus) وتعيق مرور المحتوى.

الأعراض

  • فقدان الشهية أو توقف كامل عن الأكل.
  • قلة البراز أو اختفاؤه.
  • انتفاخ البطن وألم عند اللمس.
  • خمول شديد، أحيانًا طحن الأسنان بسبب الألم.

(عانى هذا الأرنب من انتفاخ معوي حاد. كانت العلامة السريرية الرئيسية هي فقدان الشهية. من المهم عدم إطعام هذه الأرانب قسرًا. يُعالج هذا المرض بإعطاء المريض سوائل وتسكين الألم بشكل مكثف.)

العلاج

  1. الاستقرار العام أولًا
    • سوائل وريدية بجرعة مضاعفة تقريبًا عن الاحتياج اليومي (10 مل/كغ/ساعة).
    • تسكين ألم فعّال (مثل الأفيونات المناسبة للأرانب).
    • مراقبة الحرارة والجفاف.
  2. التغذية
    • توفير الطعام أمام الأرنب (قش، خضار ورقية، تركيبات دعم غذائي).
    • تجنّب الإطعام القسري في المراحل الأولى إذا كان الجهاز ممتلئًا ومتوسعًا بالغاز.
    • في مراحل متأخرة مع تثبّت الحالة واستبعاد الانسداد، يمكن اللجوء للتغذية بالمحقنة.
  3. منشطات الحركة (بعد استبعاد الانسداد!)
    • ميتوكلوبراميد أو سيسابريد بجرعات مناسبة.
    • لا تُستخدم قبل تصحيح الجفاف وتسكين الألم.
  4. دعم الميكروفلورا
    • بروبيوتيك أو إعطاء سيكوتروف من أرانب سليمة.
  5. الجراحة
    • تُناقش فقط عندما تفشل المعالجة الطبية وعند وجود مؤشرات واضحة على انسداد حقيقي أو خطر تمزق المعدة.

الوقاية

  • حمية غنية بالألياف (قش دائم + علف متوازن).
  • تجنّب السمنة وقلة الحركة.
  • تمشيط الأرنب، خاصة في فترات تساقط الشعر.
  • توفير ماء في أوعية (Bowls) لأن الأرانب تشرب عادة أكثر منها مقارنة بزجاجات الشرب.

خامسًا: انفتال فص الكبد (Liver Lobe Torsion)

حالة حادة وخطيرة، تظهر فجأة.

الأعراض

  • ألم حاد في الجزء الأمامي من البطن.
  • فقدان شهية مفاجئ.
  • خمول شديد، وقد يظهر شحوب أو تغيرات في الدورة الدموية لاحقًا.

التشخيص

  • تصوير بالأمواج فوق الصوتية للكبد، مع التركيز على الفص الذي انقطع عنه الدم (غالبًا الفص الذيلي).
  • يمكن استخدام التصوير المقطعي (CT) إذا توفّر.

(صورة نموذجية بالموجات فوق الصوتية لالتواء كبد أرنب. لم تُلتقط أي إشارة دوبلر في نافذة الموجات فوق الصوتية للفص المصاب.

العلاج

  • تدخل جراحي طارئ لاستئصال الفص الملتوي.
  • يعتمد الإنذار على سرعة التشخيص والتدخل.

(عملية استئصال , لاحظ اللون الداكن جدًا لفص الكبد المستأصل لدى هذا المريض. لون الفص المصاب أغمق بكثير من فصوص الكبد الطبيعية.)

سادسًا: الإجهاد الحراري وضربة الحر (Heat Exhaustion)

الأرانب حساسة جدًا للحرارة والرطوبة العالية، خاصة في الأقفاص سيئة التهوية أو أثناء النقل.

الأعراض

  • تمدد الجسم على الأرض مع التنفس السريع.
  • خمول شديد وقد تصل إلى النفوق السريع في الحالات الشديدة.

الظروف البيئية الموصى بها

  • درجة حرارة: 15.5–21°م (50–70°F).
  • رطوبة نسبية: 40%–60%.
  • تهوية جيدة (10–20 تغيير هواء في الساعة).
  • قاعدة بسيطة: مجموع درجة الحرارة بالفهرنهايت + نسبة الرطوبة لا يجب أن يتجاوز 150.

الوقاية والعلاج

  • توفير ظل وتهوية، وإمكانية رش الأقفاص في الجو الحار الرطب.
  • إتاحة مياه نظيفة وباردة بشكل دائم.
  • في الحالات الحادة يمكن تبريد الأرنب بالماء البارد بحذر (بدون صدمة حرارية) مع متابعة حالته.

سابعًا: حرق القفص / حرق البول (Hutch Burn)

هو التهاب جلدي حول الشرج والأعضاء التناسلية نتيجة تعرّض مستمر للبول والبراز الرطبين.

الأسباب

  • أرضيات مبللة ومتسخة.
  • ترسبات كالسيوم في البول تؤدي إلى التهاب مثانة وسلس بول، ثم اتساخ المنطقة الخلفية.
  • مشكلات عصبية تؤثر على التحكم في المثانة.

الأعراض

  • احمرار وتهيج في منطقة الشرج والأعضاء التناسلية.
  • قشور بنية، إفرازات قيحية أو دموية في الحالات المتقدمة.
  • قد يحدث غزو ذباب (fly strike) في المناطق المتسخة الرطبة.

(يعاني هذا الأرنب من التهاب في عظام الورك كمضاعفة شائعة لحرق القفص.)

(تطورت هذه الحالة الخطيرة من حرق القفص لدى أرنب إلى التهاب جلدي واسع الانتشار. غالبًا (كما في هذه الحالة)، يُعدّ ارتطام الذباب من المضاعفات الشائعة الأخرى إذا بقي الأرنب في الخارج.)

التشخيص التفريقي

  • التشابه الشكلي مع مرض التريبونيماتوز (syphilis)، لذا يعتمد التفريق على:
    • فحص مجهري (Dark field) لعدم وجود Treponema.
    • سلبية اختبارات الأجسام المضادة للـ Treponema paraluiscuniculi.

العلاج والوقاية

  • تنظيف وتجفيف الأرضيات وإزالة الفضلات بانتظام.
  • تنظيف المنطقة المصابة ووضع مرهم مضاد حيوي مناسب.
  • علاج السبب الأساسي (سلس بول، التهاب مثانة، حصى بولية إن وجدت).

ثامنًا: الكيتوزية (تسمم الحمل) في الأرانب (Ketosis / Pregnancy Toxemia)

حالة نادرة لكنها خطيرة تصيب الإناث خاصة في أول بطن، قبل الولادة بيوم أو يومين.

العوامل المهيئة

  • السمنة.
  • قلة الحركة.
  • نقص تناول الغذاء في أواخر الحمل.

الأعراض

  • خمول شديد، عينان باهتتان.
  • صعوبة تنفس، وصولًا إلى الانهيار والوفاة.
  • في التشريح: كبد وكلية دهنية بشكل واضح.

التشخيص

  • تاريخ أنثى حامل، بدينة، قليلة الحركة.
  • ملاحظة بول صافٍ، بينما البول الطبيعي في الأرانب عكر عادة.

العلاج

  • تعويض السوائل المحتوية على الجلوكوز.
  • الإطعام بالمحقنة قدر الإمكان.
  • الوقاية أهم: ضبط الوزن قبل التلقيح، تغذية متوازنة، وعدم ترك الأنثى تصوم في أواخر الحمل.

تاسعًا: التهاب الجلد الرطب (Wet Dewlap)

يظهر غالبًا في الإناث ذات “لغد” كبير تحت الرقبة.

الأسباب

  • تبليل متكرر للجلد أسفل الفك بالماء أثناء الشرب.
  • سيلان لعاب مزمن بسبب مشكلات الأسنان.
  • فرشة رطبة.

الأعراض

  • جلد رطب ملتهب تحت الفك.
  • تساقط الشعر، واحتمال حدوث عدوى ثانوية (قد يظهر لون أخضر مع عدوى Pseudomonas).
  • إمكانية حدوث ضربات ذباب في الحالات المهملة.

الوقاية والعلاج

  • استخدام أنظمة شرب أوتوماتيكية أو أوعية ذات فتحات صغيرة أو مرتفعة.
  • علاج مشكلات الأسنان إن وجدت.
  • قص الشعر المتلوث، واستخدام مطهرات ومساحيق موضعية، وإضافة مضادات حيوية ومسكنات في الحالات الشديدة.

عاشرًا: أمراض العين غير المعدية

1. قرحة القرنية (Corneal Ulceration)

الأرنب أكثر عرضة لقرحات القرنية للأسباب التالية:

  • عين كبيرة وقرنية بارزة نسبيًا.
  • عدد مرات رمش أقل من كثير من الأنواع الأخرى.

الأسباب

  • إصابات مباشرة (خربشة، أجسام غريبة).
  • جفاف العين (KCS).
  • جحوظ العين بسبب خراج خلف المقلة أو كتلة منصفية.
  • شلل الوجه في بعض حالات Encephalitozoon.

العلاج

  • قطرات مضاد حيوي واسع الطيف موضعي.
  • تقييم الاستجابة خلال 1–2 يوم.
  • في القرحات غير الملتئمة تُزال الحواف “المرتخية” (debridement) وتُستكمل المعالجة.
  • في الحالات العميقة قد تُستخدم دروع كولاجين أو عدسات لاصقة طبية.
  • الحالات الشديدة قد تحتاج جراحة رقعة ملتحمية (Conjunctival pedicle graft).

2. نمو ملتحمي شاذ (Pseudopterygium)

عبارة عن نمو غشائي من الملتحمة يمتد على القرنية تدريجيًا، ويُسبب عتامة.

  • سببه غير معروف، وقد يعود بعد الاستئصال.
  • يمكن تقليل معدل العودة باستخدام قطرات سيكلوسبورين 0.2% يوميًا.

3. التهاب العنبية الفاقع العدسي المرتبط بـ Encephalitozoon

  • يتمثل في تورم القزحية وظهور عقيدات بيضاء أو وردية في الحجرة الأمامية (مثل “غزل القطن”).
  • قد يصاحبه تكون ماء أبيض (Cataract) وتمزق في العدسة.
  • العلاج يشمل:
    • جراحة إزالة العدسة (Phacoemulsification) أو استئصال العين في الحالات المتقدمة.
    • علاج موضعي بمضادات التهابات غير ستيرويدية، وموسّعات حدقة، ومضادات حيوية.
    • علاج جهازي لـ E. cuniculi (مثل فينبندازول) ومتابعة ضغط العين بانتظام.

الحادي عشر: التهاب القدم التقرحي (Sore Hocks / Ulcerative Pododermatitis)

لا يصيب مفصل العرقوب نفسه غالبًا، بل باطن مشط القدم الخلفية، وأحيانًا الكفوف الأمامية.

الأسباب والعوامل المهيئة

  • أرضيات سلكية قاسية بدون أماكن راحة.
  • تراكم فضلات وبول مبلل.
  • أوزان ثقيلة (سلالات كبيرة مثل الفلمنش العملاق).
  • سلالات ذات شعر قصير في باطن القدم (مثل الرِكس).
  • شلل خلفي أو قلة حركة.

الأعراض

  • تقرحات مؤلمة في باطن القدم، قد تنزف أو تتقيح.
  • الأرنب يحاول تحميل وزنه على الأطراف الأمامية أو يمشي “على أطراف أصابعه”.
  • في الحالات الشديدة قد يحدث التهاب عظم (Osteomyelitis).

(حالة حادة من التهاب مفصل الركبة, الأرانب ذات الوزن الزائد التي تعيش على أسطح صلبة معرضة للإصابة بهذه الحالة.)

العلاج

  • تنظيف الجروح وإزالة الأنسجة الميتة (Debridement).
  • مضادات حيوية موضعية وعامة عند الحاجة.
  • تضميد القدم وتغيير الضمادات بانتظام.
  • عمل أرضية صلبة أو فرشة طرية ونظيفة.
  • التخسيس عند الأرانب البدينة.
  • علاج آلام مزمن، وقد يساعد العلاج بالليزر منخفض الشدة في الشفاء.

الوقاية

  • اختيار أمهات وأباء بباطن قدم سميك ومغطى جيدًا بالشعر.
  • استخدام شبك مناسب أو وضع ألواح خشبية/بلاستيكية للراحة.
  • الحفاظ على نظافة وجفاف الأقفاص.

الثاني عشر: تحصّي الجهاز البولي (Urolithiasis)

خصوصية استقلاب الكالسيوم في الأرنب

  • يمتص الأرنب معظم الكالسيوم الغذائي بسهولة من الأمعاء.
  • يرتفع مستوى الكالسيوم في الدم مقارنة بالأنواع الأخرى.
  • تُطرح نسبة كبيرة من الكالسيوم الزائد عن طريق الكلى، ما يجعل البول عكرًا “طبعيًا” بسبب رواسب الكالسيوم.

تشكل الحصى

  • عند ارتفاع قلوية البول (pH 8.5–9.5) يمكن أن تترسب أملاح كربونات الكالسيوم والفوسفات وتكوّن:
    • “رمل بولي” أو Sludge.
    • حصى كبيرة في المثانة أو الإحليل.

(حصوات كيسية في مثانة أرنب. تتكون عادةً من بلورات أكسالات الكالسيوم والفوسفات الثلاثي.)

العوامل المهيئة

  • dieta عالية بالكالسيوم (أعلاف قائمة على البرسيم لفترات طويلة) مع قلة النشاط.
  • عدم شرب كميات كافية من الماء.
  • التهابات بولية مزمنة.
  • خلل في نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور.

الأعراض

  • نزيف في البول (Hematuria).
  • ألم عند التبول، أو تبول متقطع.
  • صعوبة في الحركة بسبب ألم المثانة أو انسداد الإحليل.

العلاج

  • إزالة الحصى جراحيًا في الحالات المتقدمة.
  • تصحيح النظام الغذائي:
    • التحول إلى أعلاف تعتمد على تيموثي بدلًا من البرسيم.
    • تقديم قش عشبي (Grass hay) بدلًا من البرسيم.
    • ضبط مستوى الكالسيوم في العليقة.
  • تشجيع شرب الماء بكثرة.

الثالث عشر: الأمراض الوراثية

1. تضخم المقلة (Buphthalmia)

  • صفة وراثية سائدة بنفاذية غير كاملة.
  • يرتفع ضغط العين من عمر 3 أشهر تقريبًا.
  • قد تتأثر عين واحدة أو الاثنتان.

العلاج

  • قطرات خافضة لضغط العين (مثل دورزولاميد) ثلاث مرات يوميًا.
  • في الحالات المتقدمة يمكن اللجوء لاستئصال العين (Enucleation).
  • يُمنع استخدام الأرانب المصابة في برامج التربية.

2. تباعد الأطراف (Splay Leg)

  • غالبًا اضطراب وراثي يظهر في عمر 3–4 أسابيع.
  • يظهر على شكل ابتعاد أحد الأطراف أو أكثر عن الجسم، خاصة الطرف الخلفي الأيمن.
  • قد تسهم الأرضيات الزلقة في تفاقم الحالة.

الرابع عشر: الأورام (Neoplasia)

1. سرطان الغدة الرحمية (Uterine Adenocarcinoma)

  • أكثر الأورام شيوعًا في الأرانب، خاصة الإناث غير المعقّمة فوق عمر 3 سنوات.
  • قد تصل نسبة الإصابة إلى 60% في بعض الدراسات.
  • غالبًا ما يتأثر القرنان الرحميان معًا، وتظهر كتل متعددة يمكن تحسّسها.
  • ينتشر الورم إلى الكبد والرئتين وأعضاء أخرى، وقد يصاحبه التهاب أو تكيس في الغدد اللبنية.

الأهمية السريرية

  • هذا الورم هو السبب الرئيسي للتوصية بتعقيم الإناث غير المخصصة للتربية، بعمر 4–6 أشهر.

2. الأورام اللمفاوية (Lymphoma / Lymphosarcoma)

  • قد تصيب الأرانب في مختلف الأعمار، بما في ذلك أقل من سنتين.
  • قد تظهر في الجلد، أو الأعضاء الداخلية، أو على شكل مرض دموي (لوكيمي).
  • تتميز رباعيًّا بـ:
    • تضخم الكلى.
    • تضخم الطحال.
    • تضخم الكبد.
    • تضخم العقد اللمفاوية.

العلاج بالكيماوي ممكن لكنه غالبًا إنذاره حذر بسبب شراسة المرض، وإن كانت الأرانب تتحمل الأدوية الكيماوية عمومًا بشكل أفضل نسبيًا من بعض الحيوانات الأخرى.

3. التيموما وأورام الغدة الزعترية (Thymoma / Thymic Lymphoma)

  • من أكثر الكتل المنصفية شيوعًا في الأرانب.
  • العرض الكلاسيكي: جحوظ عيون (Exophthalmos) مؤقت أو دائم بسبب اضطراب العود الوريدي من الرأس.
  • يجب إجراء تصوير صدري لكل أرنب يظهر عليه جحوظ العين لاستبعاد الكتلة المنصفية.

(تُظهر هذه الصورة الشعاعية لصدر أرنب تأثيرًا كتليًا ملحوظًا في منطقة المنصف الأمامي. يُعد هذا مظهرًا شائعًا لورم الغدة الزعترية أو ورم الغدد اللمفاوية الزعترية. يلزم إجراء خزعة للتمييز بين الحالتين.)

العلاج

  • الجراحة قد تنجح في حالات التيموما إذا كان قابلاً للاستئصال.
  • في حالات الليمفوما المنصفية يكون الاستئصال أصعب.
  • المعالجة الإشعاعية للصدر أثبتت نجاحًا في بعض الحالات مع بقاء الأرانب سنوات بعدها.
  • في الحالات غير القابلة للعلاج المتقدم يمكن استخدام البريدنيزولون فمويًا كعلاج تلطيفي.

الخامس عشر: أمراض القلب والأوعية الدموية في الأرانب

مع زيادة عمر الأرانب المنزلية واهتمام المربين بها لفترات طويلة، أصبح تشخيص أمراض القلب أكثر شيوعًا.

ملامح خاصة

  • تروية القلب الجانبية محدودة، ما يزيد احتمالية الوفاة المفاجئة في حالات نقص التروية.
  • يمكن أن تُشاهد أمراض عضلة القلب، والصمامات، والأوعية.

التشخيص والعلاج

  • تُستخدم نفس مبادئ تشخيص وعلاج أمراض القلب في الكلاب والقطط:
    • تصوير صدري بالأشعة.
    • تخطيط قلب (ECG).
    • إيكو قلب (Ultrasound) عند الإمكان.
  • غالبًا ما تُستخدم نفس الأدوية بجرعات معدّلة حسب الاستقلاب.
  • يجب الانتباه إلى أن الأرانب تنتج إنزيم Atropinase الذي يُضعف فعالية الأتروبين، لذا يُفضّل استخدام Glycopyrrolate في حالات بطء القلب أو في التحضير للتخدير.

خلاصة

الأمراض غير المعدية في الأرانب ترتبط بشكل مباشر بطريقة التربية، ونوعية العلف، وجودة السكن، وطريقة التعامل مع الحيوان، بالإضافة إلى العوامل الوراثية. الكثير من هذه الأمراض يمكن تجنبها أو على الأقل تقليل حدّتها عبر:

  • توفير تغذية غنية بالألياف ومتوازنة في الكالسيوم والطاقة.
  • توفير بيئة نظيفة، جافة، جيدة التهوية، وآمنة من التوتر والضوضاء.
  • الفحص الدوري للأسنان، والعيون، والقدمين، والمنطقة الخلفية.
  • تعقيم الإناث غير المخصصة للتربية مبكرًا.
  • طلب الاستشارة البيطرية عند ظهور أي تغيّر في السلوك، أو الشهية، أو البراز، أو الحركة.

الانتباه المبكر والتدخل السريع يمكن أن يجنّب الأرنب مضاعفات خطيرة، ويحافظ على صحته ورفاهيته، سواء كان حيوانًا أليفًا في المنزل أو جزءًا من قطيع إنتاجي.