مرض الإسهال الأبيض (Pullorum disease) المعروف تاريخيًا باسم Bacillary white diarrhea من أخطر أمراض السالمونيلا المتخصصة في الدواجن، لأنه قد يسبب نفوقًا مرتفعًا جدًا في الكتاكيت خلال أول أسابيع العمر، ويُبقي بعض الطيور التي تنجو كـ حَمَلة للعدوى تنقلها لاحقًا عبر البيض.
1) ما هو مرض الإسهال الأبيض؟ وما المسبب؟
المسبب:
Salmonella enterica (سيروتايب Gallinarum) biovar Pullorum، وهي بكتيريا سالبة الغرام، غير متحركة عادةً، وذات تخصص عالٍ في الدواجن.
لماذا هو خطير؟
لأنه ينتقل كثيرًا رأسيًا عبر البيض (transovarian)، فيصيب الكتاكيت مباشرة بعد الفقس، وقد تصل الخسائر إلى مستويات شديدة خلال أول 2–3 أسابيع.
2) كيف ينتقل مرض الإسهال الأبيض داخل المزرعة وبين المزارع؟
أ) الانتقال الرأسي (الأهم)
من أمهات حاملة للعدوى → إلى البيض → إلى الكتاكيت بعد الفقس، وقد يحدث النفوق منذ أيام الفقس الأولى حتى عمر 2–3 أسابيع.
ب) الانتقال الأفقي
بالتلامس المباشر أو غير المباشر عبر الزرق أو الإفرازات التنفسية، أو عبر ماء/علف/فرشة ملوثة.
ج) دور التفريخ وضعف الأمن الحيوي
تلوث البيض أو بيئة المفرخ قد يسرّع انتشار العدوى داخل الدفعات، والانتقال بين المزارع غالبًا يرتبط بثغرات في الأمن الحيوي.
3) الأعراض: ماذا تلاحظ في الكتاكيت وماذا تلاحظ في الأمهات؟
في الكتاكيت (الأكثر شيوعًا – أقل من 4 أسابيع)
علامات كلاسيكية تساعدك على الاشتباه:
- تجمّع الكتاكيت قرب مصدر الحرارة (huddling)
- فقدان شهية، ضعف وخمول
- مادة برازية بيضاء ملتصقة حول المذرق (pasted vent)
وقد تظهر أيضًا: مشاكل تنفسية، عمى، تورم مفاصل في بعض الحالات.
في الدجاج البالغ/الأمهات
قد لا تظهر أعراض واضحة، لكن المشكلة أن الناجيات قد تتحول إلى حَمَلة تحت سريرية مع عدوى موضعية في المبيض، فيخرج جزء من البيض حاملاً للعدوى ويعطي نسلًا مصابًا.
4) الآفات (التشريح المرضي): ماذا ترى عند النفوق؟
في الصيصان/الكتاكيت قد تُشاهد:
- كيس مُحّ غير ممتص
- عقيدات/نُدَب رمادية أو بيضاء في الكبد والطحال والرئتين والقلب والقونصة والأمعاء
- سدادات أعورية “cecal cores” (مادة جبنية متماسكة في الأعورين)
وقد يظهر التهاب مفاصل أحيانًا.
في البالغات الحاملة:
غالبًا لا توجد آفات واضحة، لكن قد تُرى التهابات/عقيدات في الأغشية أو آفات مبيضية (جُريبات متراجعة ومحتويات متجبنة).
5) جدول سريع يختصر الصورة (مفيد للقراءة واتخاذ قرار أولي)
| بند | الكتاكيت (أول 2–3 أسابيع غالبًا) | البالغات/الأمهات |
|---|---|---|
| شدة الخطر | عالية جدًا وقد تصل لنفوق شديد | قد تكون بلا أعراض واضحة |
| أهم علامة ميدانية | التصاق براز أبيض حول المذرق + تجمع قرب الدفء | انخفاض أداء/مشاكل تفريخ أحيانًا، أو لا شيء |
| أهم مصدر عدوى | بيض/مفرخ ملوث (انتقال رأسي) | حاملة للعدوى في المبيض |
| أهم آفة تشريحية | كيس مُحّ غير ممتص + cecal cores + عقيدات بالأعضاء | آفات مبيضية/التهابات مزمنة قد تختلط مع التيفوئيد |
| قرار الإدارة | تعامل عاجل مع الدفعة + تشخيص مختبري | برنامج فحص/استبعاد (eradication) |
ملاحظة: التشابه مع Fowl typhoid وارد في الحالات المزمنة، لذلك المختبر مهم.
6) التشخيص الصحيح: لا تعتمد على الشكل وحده
الفحص السيرولوجي مفيد كأداة مراقبة (Surveillance)، لكنه قد يعطي نتائج سلبية/إيجابية كاذبة؛ لذلك التأكيد النهائي يكون عبر:
- عزل البكتيريا ثم تحديدها وتصنيفها (serotyping).
وفي برامج مثل NPIP تُستخدم أيضًا فحوصات سريعة معتمدة (مثل PCR وlateral flow immunoassays) ضمن إطار رقابي، لكن يلزم التصنيف بعد الكشف العام عند الحاجة.
7) لماذا “العلاج” ليس هو الحل الأفضل غالبًا؟
الهدف في السيطرة على مرض الإسهال الأبيض هو إزالة المسبب من القطيع خصوصًا قطعان الأمهات؛ لأن علاج القطيع قد لا يمنع استمرار حالة الحَمَلة (carrier state)، لذلك يُذكر صراحةً أن العلاج غير مُوصى به وأن التحكم يعتمد على المنع + الإقصاء/الإعدام الصحي للطيور الإيجابية.
8) خطة عملية للسيطرة والوقاية (خطوة بخطوة)
أولًا: ماذا تفعل عند الاشتباه فورًا؟
- أوقف نقل الكتاكيت/البيض/الفرشة من العنبر المشتبه.
- اعزل الدفعة قدر الإمكان (أدوات/عمال/ملابس/أحذية خاصة).
- اجمع معلومات سريعة: عمر الكتاكيت، مصدر البيض/الكتاكيت، أي تغيّر في التفريخ، منحنى النفوق اليومي.
- اطلب تشخيصًا مختبريًا (عزل وتحديد) لتأكيد الحالة.
ثانيًا: منع إدخال المرض أصلًا (أقوى نقطة)
- اشترِ بيض تفريخ/كتاكيت/أمهات من مصادر موثوقة ببرامج رقابية (وفي الولايات المتحدة يوجد إطار NPIP).
- حجر داخلي لأي إدخال جديد (حتى لو كان “مضمون”) مع مراقبة ومختبر عند الحاجة.
ثالثًا: مفاتيح الأمن الحيوي التي تصنع الفرق
- حركة الأشخاص: سجل للزوار + تقليل دخول غير الضروري.
- عزل الأحذية/المعقمات على المداخل، وملابس خاصة لكل عنبر.
- مكافحة القوارض والحشرات والطيور البرية (قد تساهم في نقل الملوثات).
- إدارة الماء والعلف والفرشة لمنع التلوث البرازي.
رابعًا: المفرخ (Hatchery) نقطة حساسة
إذا كان لديك تفريخ: اعتبره “قلب البرنامج”.
تنظيف وتطهير صارم، ومنع تداخل الدُفعات، وتحسين مسار البيض (نظيف/غير نظيف) لتقليل تلوث البيض أو الفقس الملوث.
خامسًا: إدارة الأمهات/قطعان التربية (إن وُجدت)
برنامج فحوصات دورية + استبعاد الإيجابيات هدفه القضاء على العامل المسبب من قطيع التربية، لأن استمرار الحَمَلة يعني استمرار الانتقال الرأسي.
9) قائمة فحص أسبوعية تقلل تكرار المرض (مختصرة وقابلة للتطبيق)
- مراجعة منحنى النفوق اليومي (هل هناك قفزة مفاجئة في عمر 1–3 أسابيع؟)
- فحص الكتاكيت عشوائيًا: نشاط/شهية/التصاق براز حول المذرق
- تدقيق نظافة المشارب والمعالف (منع تلوث برازي)
- فصل أدوات كل عنبر وتطهيرها بعد الاستخدام
- سجل دخول الزوار وحركة العمال (من دخل أين ومتى)
- مكافحة القوارض والحشرات أسبوعيًا (مصائد + سد فتحات + إزالة مصادر جذب)
- التحقق من مصدر الدفعات الجديدة وخطة الحجر
- عند أي اشتباه: لا تؤخر المختبر (العزل والتحديد أساس التأكيد).
أسئلة سريعة (FAQ)
هل وجود براز أبيض ملتصق يعني الإسهال الأبيض 100%؟
لا. قد يشتبه بقوة، لكن التأكيد يحتاج مختبر لأن التشابه وارد مع مشاكل أخرى، بينما الإسهال الأبيض يُؤكد بالعزل والتحديد.
هل يمكن أن يختفي المرض ثم يعود؟
نعم، إذا بقيت طيور حاملة أو استمر إدخال بيض/كتاكيت من مصدر غير خالٍ، يعود الانتقال الرأسي والأفقي.