التغذية السليمة هي حجر الأساس في نجاح مشاريع تربية الأغنام؛ فهي تؤثر مباشرة في:

  • الخصوبة ونسبة الإخصاب
  • نسبة المواليد المفطومة
  • سرعة نمو الحملان ووزنها عند الفطام
  • كمية الصوف وجودته
  • صحة القطيع ومناعته على المدى الطويل

لذلك، إذا أراد المربّي تحقيق هذه الأهداف، فعليه أن يوفّر للأغنام عليقة متوازنة تحتوي على الماء، والطاقة، والبروتين، والمعادن، والفيتامينات بالكميات المناسبة لكل مرحلة عمرية وإنتاجية.

المكونات الأساسية للعليقة المتوازنة في الأغنام

العليقة الجيدة لأي قطيع أغنام تعتمد أساسًا على خمسة عناصر رئيسية:

  1. الماء
  2. الطاقة (الكربوهيدرات والدهون)
  3. البروتين
  4. المعادن (كبرى وصغرى)
  5. الفيتامينات

ومن ناحية أخرى، تتغيّر كميات هذه العناصر بحسب:

  • مرحلة الإنتاج: صيانة، نمو، حمل، رضاعة، تسمين
  • عمر الحيوان
  • الظروف المناخية ونظام التربية

أولًا: الماء – المغذّي المنسي

الماء هو أهم عنصر غذائي، وأي نقص بسيط فيه ينعكس فورًا على الشهية، والهضم، والنمو، وإنتاج الحليب. لذلك، يجب على المربّي أن يوفّر للقطيع ماءً:

  • نظيفًا
  • عذبًا
  • سهل الوصول طوال اليوم

في الظروف المعتدلة يمكن استخدام الأرقام التقريبية الآتية لكل رأس في اليوم:

  • نعاج على عليقة جافة في الشتاء: حوالي 3.8 لتر
  • نعاج مرضعة: حوالي 5.7 لتر
  • حملان في التسمين: حوالي 1.9 لتر

في المراعي الواسعة يصبح الماء أحيانًا العامل المحدِّد للإنتاج. ولهذا السبب ينبغي على المربّي أن:

  • يراجع أحواض الشرب يوميًا
  • يزيد عدد نقاط الماء في الأجواء الحارة
  • لا يعتمد على الثلج أو الندى كمصدر وحيد للماء إلا لفترات قصيرة جدًّا

ثانيًا: الطاقة – الوقود الذي يحرك القطيع

أغلب طاقة الأغنام تأتي من الأعلاف الخضراء والألياف مثل المرعى والدريس والتبن مع جزء من الحبوب. ومع ذلك، قد يوفّر المربّي أعلافًا كثيرة ولكن بجودة منخفضة، وفي هذه الحالة لا تحصل الأغنام على طاقة كافية.

في معظم الحالات تُغطَّى احتياجات الصيانة عندما تحتوي العليقة على حوالي 50% مواد مهضومة (TDN) على الأقل.

متى ترتفع حاجة الأغنام للطاقة؟

احتياج النعاج للطاقة لا يبقى ثابتًا. بل يتغيّر خلال السنة كما يلي:

  • يزيد بوضوح في الثلث الأخير من الحمل
  • يصل إلى أعلى مستوى خلال أول 8–10 أسابيع من الرضاعة
  • يقل تدريجيًا مع انخفاض إنتاج الحليب ومع بدء الحملان في الرعي

بناءً على ذلك، يحتاج المربّي إلى:

  • رفع تركيز الطاقة قبل الولادة وأثناء قمة الرضاعة
  • تخفيض الحبوب والمركزات تدريجيًا مع نهاية فترة الرضاعة لتجنّب السمنة

استخدام درجة حالة الجسم (Body Condition Score – BCS)

من أفضل الطرق العملية لتقييم كفاية الطاقة استعمال درجة حالة الجسم من 1 إلى 5:

  • 1: هزيلة جدًا
  • 3: متوسطة ومناسبة
  • 5: سمينة جدًا

ويتم تقدير الدرجة عن طريق جسّ عظام الظهر ومنطقة الحوض:

  • غالبية النعاج المنتجة من الأفضل أن تبقى بين 2 و3.5
  • النعاج بدرجة أقل من 2 تحتاج إلى تحسين العليقة وزيادة الطاقة
  • النعاج بدرجة أكثر من 3.5 تحتاج إلى تقليل المركزات والبحث عن أسباب السمنة

كما يجب على المربّي أن يتجنّب التغييرات الحادة في كمية الطاقة، وخاصة في منتصف وآخر الحمل؛ لأن النقص المفاجئ يرفع احتمال التسمم الحملي.

ثالثًا: البروتين – أساس النمو وإنتاج الصوف

البروتين مسؤول عن بناء العضلات والأنسجة وإنتاج الحليب والصوف. عادةً يوفّر المرعى الجيد أو الدريس عالي الجودة كمية بروتين كافية للنعاج البالغة غير الحوامل وغير المرضعات، لكن يظل هناك حد أدنى يجب احترامه:

  • احتياج الصيانة لمعظم الأغنام يدور حول 7% بروتين خام في المادة الجافة.

متى تزداد الحاجة إلى البروتين؟

تظهر الحاجة إلى زيادة البروتين في الحالات الآتية:

  • نمو الحملان، خاصة في المراحل الأولى
  • الحمل في الثلث الأخير
  • فترة الرضاعة
  • وجود إصابات طفيلية داخلية أو أمراض مزمنة تستنزف جسم الحيوان

أهم مصادر البروتين في علائق الأغنام

عندما تنخفض جودة المرعى أو الدريس، يستطيع المربّي أن يستخدم:

  • كسب بذور القطن
  • كسب فول الصويا
  • خلطات بروتينية تجارية متوازنة

بالإضافة إلى ذلك، يمكن إدخال النيتروجين غير البروتيني مثل اليوريا في علائق التسمين عالية الطاقة، بشرط أن:

  • تُضاف الكمية بناءً على استشارة مختص
  • تُخلط العليقة جيدًا
  • يتوافر مصدر واضح للكربوهيدرات القابلة للتخمر مثل الذرة أو الشعير

علاقة البروتين بالصوف

يدعم البروتين إنتاج الصوف عن طريق الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت، خصوصًا:

  • الميثيونين
  • السيستين

هذان الحمضان يدخلان في تركيب الكيراتين، وهو البروتين الأساسي في ألياف الصوف. لذلك، أي نقص طويل في البروتين يؤدي غالبًا إلى:

  • انخفاض نعومة الألياف
  • ضعف الشعرة
  • تراجع كمية الصوف المنتجة في الموسم

في المقابل، قد يسبب الإفراط في البروتين ارتفاعًا غير ضروري في التكاليف، وقد يساهم في ظهور مشكلات مثل الإجهاد الحراري أو التهاب القضيب في الكباش في بعض الظروف.

رابعًا: المعادن – عناصر صغيرة وتأثير كبير

1. الأملاح والمعادن الكبرى

تحتاج الأغنام إلى مجموعة من المعادن الكبرى بكميات واضحة، وأهمها:

  • الصوديوم والكلور
  • الكالسيوم والفوسفور
  • المغنيسيوم
  • البوتاسيوم
  • الكبريت

الملح (كلوريد الصوديوم)

من الأفضل أن يضع المربّي ملحًا معدنيًا متوازنًا حرّ الاختيار أمام القطيع باستمرار؛ لأن الملح يساعد على:

  • شهية جيدة للأكل
  • نمو طبيعي
  • إنتاج حليب وتكاثر أفضل

يستهلك الكبش أو النعجة البالغة في المتوسط حوالي 9 غرامات في اليوم، بينما تستهلك الحملان قرابة نصف هذه الكمية.

الكالسيوم والفوسفور

تختلف نسبة الكالسيوم والفوسفور بين مكونات العليقة:

  • الأوراق الخضراء غالبًا تحتوي على كالسيوم مرتفع وفوسفور منخفض
  • الحبوب والبذور غالبًا تحتوي على فوسفور مرتفع وكالسيوم منخفض

لذلك، يحتاج المربّي إلى الحفاظ على توازن الكالسيوم:الفوسفور في حدود:

  • من 1:1 إلى 2:1 في أغلب الحالات
  • حوالي 1.5:1 لصالح الكالسيوم في علائق التسمين

إذا ارتفع الفوسفور وانخفض الكالسيوم، تزداد احتمالية:

  • تكوّن حصوات بولية
  • مشكلات في العظام والأسنان

وعندما تعتمد العليقة بشكل كبير على الحبوب (مثل الذرة السيلاجية أو الحبوب الكاملة)، من الأفضل إضافة الحجر الجيري المطحون يوميًا لتغطية احتياج الكالسيوم.

2. العناصر الصغرى (Trace Elements)

اليود (I)

اليود ضروري لعمل الغدة الدرقية. وعندما ينقص اليود قد يلاحظ المربّي:

  • تضخّمًا في الغدة الدرقية عند النعاج
  • مواليد ضعيفة أو ناقصة الصوف

لذلك، يعتبر الملح المزود باليود خيارًا جيدًا، خاصة للنعاج الحوامل.

الكوبالت (Co)

تحتاج الأغنام إلى حوالي 0.1 جزء بالمليون من الكوبالت في العليقة، ويشارك هذا العنصر في تكوين فيتامين B12. غالبًا يغطي المربّي هذا الاحتياج عن طريق مخاليط الأملاح المعدنية المجهزة تجاريًّا.

النحاس (Cu)

تحتاج النعاج الحوامل في المتوسط إلى 5 ملغ من النحاس يوميًا، لكن الأغنام عمومًا أكثر حساسية للنحاس الزائد من الأبقار. لهذا السبب يجب الانتباه إلى:

  • عدم تراكم النحاس في العليقة
  • المحافظة على نسبة Cu:Mo بين 5:1 و10:1

عندما تتجاوز النسبة هذه الحدود يزداد خطر التسمم النحاسي، خاصة في الحملان.

السيلينيوم (Se)

يساهم السيلينيوم في الوقاية من الضمور العضلي الغذائي في الحملان. ويحتاج القطيع غالبًا إلى حوالي 0.3 جزء بالمليون في العليقة. ومع ذلك، تؤدي المستويات العالية جدًا (7–10 جزء بالمليون أو أكثر) إلى السمية. لذلك، يجب الالتزام بالتراكيز التي يوصي بها المختصون عند استخدام مخاليط تحتوي على السيلينيوم.

الزنك (Zn)

تحتاج الحملان النامية إلى حوالي 30 جزء بالمليون من الزنك في العليقة على أساس المادة الجافة. وعندما يقل الزنك قد تظهر بعض العلامات، مثل:

  • جفاف الجلد وخشونته
  • بطء النمو
  • انخفاض خصوبة الكباش

خامسًا: الفيتامينات في تغذية الأغنام

في الظروف الطبيعية، توفّر علائق الأغنام الجيدة كميات كافية من الفيتامينات A وD وE. ومع ذلك، قد تظهر حالات نقص في بعض المزارع، خصوصًا عند الاعتماد على أعلاف رديئة أو على نظم تربية مغلقة لفترات طويلة.

فيتامين A

  • مصدره الأساسي البيتا كاروتين في الأعلاف الخضراء والدريس الجيد
  • يخزن الكبد كميات كبيرة منه تكفي غالبًا لعدة أشهر

يظهر النقص غالبًا عندما يعتمد القطيع لفترة طويلة على أعلاف جافة منخفضة الجودة أو عندما تُخزَّن الأعلاف بطريقة سيئة.

فيتامين D

يحصل القطيع على فيتامين D من مصدرين رئيسيين:

  • تصنيع الجلد له تحت تأثير أشعة الشمس
  • الأعلاف المجففة شمسياً

يزداد احتياج الأغنام إلى فيتامين D عندما:

  • ينخفض الكالسيوم أو الفوسفور في العليقة
  • أو يختل التوازن بينهما

ونتيجة لذلك، قد تظهر علامات النقص في:

  • الحملان السريعة النمو المحرومة من أشعة الشمس المباشرة
  • القطعان التي تُربّى داخل عنابر مغلقة طوال الوقت

فيتامين E

يجد المربّي فيتامين E بوفرة في:

  • الأعلاف الخضراء
  • جنين الحبوب

هذا الفيتامين لا يُخزَّن في الجسم لفترات طويلة، ولذلك يحتاج الحيوان إلى إمداد منتظم. وعندما يجتمع نقص فيتامين E مع نقص السيلينيوم، يزداد خطر الضمور العضلي الغذائي في الحملان.

مجموعة فيتامين B وفيتامين K

تقوم ميكروبات الكرش بتصنيع هذه الفيتامينات داخل الجهاز الهضمي، ولا تحتاج الأغنام عادةً إلى مصادر خارجية لها. لكن إذا حدث اضطراب شديد في بيئة الكرش، مثل زيادة الحموضة، يمكن أن ينقص الثيامين ويظهر مرض اعتلال الدماغ (polioencephalomalacia)، وهنا يصبح التدخل البيطري ضروريًّا.

سادسًا: كيف يراقب المربّي الحالة الغذائية لقطيعه؟

حتى يتأكد المربّي من أن العليقة تلبّي احتياجات الأغنام، يمكنه الاعتماد على مجموعة من المؤشرات العملية، من أهمها:

  1. المظهر العام للحيوان
    • نشاط وحركة جيدة
    • صوف لامع
    • جلد سليم
  2. مؤشرات الإنتاج
    • سرعة نمو الحملان
    • نسبة التوائم
    • نسبة الخصوبة
    • كمية الصوف وجودته
  3. درجة حالة الجسم (BCS)
    من المفيد جدًّا تقييم الدرجة بشكل دوري، خاصة قبل التزاوج، وقبل الولادة، وأثناء الرضاعة.
  4. تحليل الأعلاف
    في المزارع المتوسطة والكبيرة يساعد تحليل الأعلاف على ضبط الطاقة والبروتين والمعادن بدقة أكبر.

كلما ارتفع مستوى الإنتاج في القطيع (نمو أسرع، حليب أكثر، صوف أفضل)، ارتفعت المتطلبات الغذائية في المقابل، وبالتالي يحتاج المربّي إلى زيادة العليقة أو إضافة مكملات لتغطية هذه الزيادة.

سابعًا: نصائح عملية لمربّي الأغنام

فيما يلي مجموعة نصائح مختصرة يمكن أن يعتمد عليها المربّي في إدارة تغذية القطيع:

  • الاعتماد على مرعى جيد أو دريس عالي الجودة كقاعدة أساسية، مع استخدام المركزات عند الحاجة فقط.
  • تغيير نوع أو كمية العليقة بالتدريج لتجنّب اضطرابات الكرش.
  • توفير ماء نظيف وطازج طوال الوقت، خصوصًا في فترات الحر ومع النعاج المرضعات.
  • وضع ملح معدني متوازن حرّ الاختيار أمام القطيع، مع مراعاة السيلينيوم واليود حسب طبيعة المنطقة.
  • متابعة درجة حالة الجسم بانتظام، ثم تعديل العليقة بناءً على النتائج.
  • استشارة طبيب بيطري أو أخصائي تغذية قبل استعمال اليوريا أو المكملات المركّزة بنِسَب عالية.

خلاصة

في النهاية، يمكن القول إن الاحتياجات الغذائية للأغنام ليست رقمًا ثابتًا، بل منظومة متغيّرة ترتبط بعمر الحيوان ومرحلته الإنتاجية والبيئة المحيطة به. وكلما فهم المربّي هذه المنظومة وضبط العليقة وفقًا لها، تحسّنت:

  • صحة القطيع
  • إنتاجية الحملان
  • جودة الصوف
  • وربحية المشروع بشكل عام