تغذية الأغنام ليست فقط مسألة زيادة أو تقليل العلف؛ بل أي خلل في نوعية أو كمية العليقة يمكن أن يتحوّل إلى مرض حقيقي يهدد صحة القطيع وربحية المشروع.
الأمراض الغذائية تظهر غالبًا إمّا بسبب:

  • نقص في الطاقة أو البروتين أو المعادن أو الفيتامينات،
  • أو زيادة مفرطة في بعض العناصر،
  • أو تغييرات مفاجئة في نوع العلف أو طريقته.

في هذا المقال نستعرض أهم الأمراض الغذائية الشائعة في الأغنام، مع التركيز على واقع التربية في الوطن العربي، وكيف يمكن للمربّي أن يتعامل معها وقائيًا في المقام الأول.

أولًا: سوء التغذية العام ونقص الطاقة

متى يحدث؟

يظهر سوء التغذية عند:

  • الاعتماد على مراعي فقيرة أو جافة لفترات طويلة،
  • تقديم دريس أو تبن رديء النوعية دون مكملات،
  • أو عند عدم زيادة العليقة في الفترات التي ترتفع فيها الاحتياجات (مثل أواخر الحمل والرضاعة).

الأعراض

  • هزال واضح وانخفاض درجة حالة الجسم (BCS) إلى أقل من 2.
  • بطء نمو الحملان وتأخر الوصول لوزن التسويق.
  • انخفاض إنتاج الحليب.
  • تأخر الشبق وضعف الخصوبة في النعاج.
  • ضعف عام في المناعة وارتفاع معدلات الأمراض الأخرى.

الوقاية والتعامل

  • جعل الدريس أو العلف الأخضر الجيد أساس العليقة.
  • زيادة الحبوب أو المركزات في الفترات الحرجة (حمل متقدم، رضاعة، تسمين).
  • متابعة حالة الجسم دوريًا، وضبط العليقة قبل أن يصل الحيوان إلى مرحلة الهزال.

ثانيًا: تسمّم الحمل (الكيتوزية في النعاج الحوامل)

ما هو تسمّم الحمل؟

هو مرض غذائي–استقلابي خطير يصيب غالبًا النعاج في أواخر الحمل، خصوصًا:

  • النعاج الحوامل بتوأم أو أكثر،
  • النعاج السمينة جدًا،
  • أو النعاج الهزيلة التي لا تحصل على طاقة كافية.

عندما لا تكفي العليقة لتغطية احتياجات الجنين والأم، يبدأ الجسم بتفكيك الدهون بسرعة، فتتكون أجسام كيتونية تؤثر على الدماغ والوظائف الحيوية.

الأعراض

  • قلة الشهية أو رفض العلف.
  • خمول واستلقاء لفترات طويلة.
  • مشية متعثرة أو ارتباك عصبي.
  • في حالات متقدمة: استلقاء تام، تشنجات، نفوق.

الوقاية

  • عدم ترك النعاج تدخل أواخر الحمل وهي سمينة جدًا أو هزيلة جدًا.
  • رفع مستوى الطاقة في العليقة بشكل تدريجي خلال آخر 6–8 أسابيع من الحمل.
  • فصل النعاج الحوامل بتوائم وتقديم عليقة أفضل لهن.
  • تجنّب التغيير المفاجئ في نوع أو كمية العلف.

في حالات الاشتباه، يُنصح بالتواصل مع الطبيب البيطري فورًا؛ لأن التدخّل المتأخر غالبًا لا يُنقذ الحيوان.

ثالثًا: نقص الكالسيوم (حمّى الحليب في الأغنام)

متى يحدث؟

يظهر نقص الكالسيوم عادة:

  • قبل الولادة بقليل،
  • أو بعد الولادة،
    خاصة عند النعاج ذات الإنتاج العالي أو عند تقديم علائق غير متوازنة في الكالسيوم والفوسفور.

الأعراض

  • ضعف عام، وصعوبة في الوقوف.
  • رعشة في العضلات وبرودة في الأطراف.
  • أحيانًا استلقاء الحيوان وعدم قدرته على النهوض.

الوقاية

  • توازن نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور في العليقة (عادة بين 1:1 و 2:1).
  • استخدام مخاليط معدنية مناسبة للأغنام وعدم الاعتماد على الحبوب وحدها.
  • تفادي الإفراط في الحبوب دون وجود دريس أو علف خشن جيد.

رابعًا: نقص البروتين وتأثيره على النمو والصوف

الآثار الرئيسية لنقص البروتين

  • تباطؤ واضح في نمو الحملان.
  • نقص في إنتاج الحليب.
  • تراجع في كمية وجودة الصوف (شعرة ضعيفة، مكسورة، أو خشنة).
  • انخفاض المناعة وارتفاع معدلات الأمراض والوفيات في الحملان.

الوقاية

  • التأكد من أن العليقة تحتوي على نسبة بروتين مناسبة حسب المرحلة:
    • نعاج غير منتجة: حد أدنى يقارب 7% بروتين خام.
    • نعاج حوامل أو مرضعات وحملان نامية: نسبة أعلى حسب التوصيات المتاحة.
  • استخدام مصادر بروتين جيدة:
    • مثل كسب فول الصويا، كسب بذور القطن، أو خلطات بروتينية جاهزة.
  • عدم الاعتماد على تبن فقير وحده لفترات طويلة دون مكمل بروتيني.

خامسًا: أمراض نقص المعادن في الأغنام

1. نقص السيلينيوم وفيتامين E (الضمور العضلي الغذائي)

يصيب خاصة الحملان الصغيرة، ويظهر بشكل:

  • ضعف في العضلات، صعوبة في الحركة، مشية متصلبة.
  • في حالات شديدة: نفوق مفاجئ في الحملان القوية ظاهريًا.

الوقاية تكون عبر:

  • استخدام مكملات معدنية تحتوي على سيلينيوم بنسب آمنة،
  • وتوفير أعلاف جيدة غنية بفيتامين E (أعلاف خضراء ودريس عالي الجودة).

2. نقص النحاس

نقص النحاس قد يؤدي إلى:

  • أنيميا (فقر دم) وكسل عام.
  • خشونة وضعف في الصوف، وتغيّر في لون الشعر في بعض الحالات.
  • ضعف نمو الحملان.

لكن في المقابل، الأغنام حسّاسة جدًا لزيادة النحاس؛ لذلك:

  • يجب استعمال مكملات النحاس بحذر شديد،
  • والالتزام بمخاليط معدنية مخصَّصة للأغنام، لا للأبقار.

3. نقص اليود

نقص اليود يرتبط بـ:

  • تضخم الغدة الدرقية (جويتر) في النعاج والحملان.
  • ولادات ضعيفة، وحملان قليلة الصوف أو عديمة الصوف في بعض الحالات.

الوقاية عبر:

  • استخدام ملح يودي ثابت في علائق النعاج الحوامل.

4. نقص الملح والفوسفور

في كثير من البيئات الجافة يتعرض القطيع لنقص:

  • الملح (الصوديوم والكلور)،
  • والفوسفور، خاصة عند الاعتماد على أعلاف جافة متأخرة النضج.

الأعراض قد تشمل:

  • انخفاض الشهية وضعف عام.
  • شهية منحرفة (Pica): لعق التربة، الأحجار، العظام، الخشب.
  • مشاكل في الخصوبة وبطء نمو الحملان.

الوقاية عبر:

  • توفير ملح معدني حرّ الاختيار أمام القطيع.
  • استخدام مكملات فوسفورية مناسبة عند الحاجة.

سادسًا: حصوات البول (التهاب وتسدّد المسالك البولية)

العلاقة بالتغذية

حصوات البول مرض غذائي شائع في:

  • الكباش،
  • الخصيان (الخراف المخصية)،
    خصوصًا في علائق التسمين الغنية بالحبوب والفقيرة في الألياف والملح.

عوامل خطورة غذائية

  • زيادة الفوسفور في العليقة مع نقص الكالسيوم.
  • الاعتماد على الحبوب المركزة لفترات طويلة دون توازن معدني.
  • قلة استهلاك الملح والماء.

الأعراض

  • صعوبة في التبول، محاولات متكررة مع خروج كميات قليلة أو معدومة.
  • ألم وقلق، وقد يظهر انتفاخ أسفل البطن أو أمام القضيب في الحالات المتقدمة.

الوقاية

  • الحفاظ على توازن الكالسيوم والفوسفور.
  • تقديم ملح كافٍ لتحفيز شرب الماء.
  • تجنّب جعل العليقة كلها تقريبًا حبوبًا دون دريس أو علف خشن.
  • تقسيم علائق التسمين بحيث تحتوي دائمًا على نسبة ألياف مقبولة.

سابعًا: اضطرابات الكرش (الحموضة والتخمة الغازية)

1. الحموضة الحادة في الكرش

تحدث غالبًا عند:

  • الانتقال المفاجئ من علف خشن إلى حبوب بكميات كبيرة.
  • أو عندما تصل الأغنام إلى كميات كبيرة من الحبوب دفعة واحدة.

الأعراض:

  • امتناع عن الأكل.
  • انتفاخ، وألم في البطن.
  • خمول شديد وقد يصل إلى نفوق.

2. التخمة الغازية (النفاخ)

تظهر عند:

  • الرعي المباشر على برسيم غض أو محاصيل خضراء غنية جدًا بالبروتين،
  • أو عند علائق عالية الحبوب مع نقص الألياف.

الوقاية من اضطرابات الكرش بوجه عام تكون عبر:

  • تغيير العليقة تدريجيًا وليس فجأة.
  • عدم توزيع كميات كبيرة من الحبوب دفعة واحدة.
  • توفير ألياف كافية (دريس أو تبن) في علائق التسمين.

ثامنًا: اعتلال الدماغ التغذوي (نقص الثيامين)

هذا المرض مرتبط غالبًا بـ:

  • خلل شديد في بيئة الكرش،
  • أو علائق عالية الحبوب تؤدي إلى اضطراب في الميكروبات المنتِجة لفيتامين B1 (الثيامين).

الأعراض:

  • ارتباك عصبي.
  • دوران أو ضغط الرأس على الجدار.
  • تشنجات، وقد ينتهي بالنفوق إذا لم يُعالج.

الوقاية تكون عبر:

  • تجنب الحموضة المزمنة في الكرش.
  • عدم الإفراط في الحبوب دون ألياف.
  • التعامل السريع مع أي حالة اشتهاء حبوب مفرطة أو تغيّر في السلوك بعد تغيير العلف.

تاسعًا: التسمم بالمعادن والفيتامينات

كما أن النقص يسبب أمراضًا، فإن الزيادة في بعض العناصر قد تكون أخطر، مثل:

  • التسمم بالنحاس عند استخدام مكملات لا تناسب الأغنام.
  • التسمم بالسيلينيوم عند تجاوز الحد الموصى به.
  • الإفراط في فيتامين D، مما يسبب ترسّب الكالسيوم في الأنسجة ومشكلات خطيرة.

لذلك يُنصح دائمًا بأن:

  • تُستخدم مخاليط معدنية وفيتامينية مخصصة للأغنام من مصادر موثوقة.
  • تُلتزم الجرعات الموصى بها، بدون اجتهاد في رفع النسب من تلقاء النفس.

كيف يتصرف المربّي عمليًا؟

لتقليل الأمراض الغذائية في قطيع الأغنام، يمكن للمربّي أن يطبّق هذه الخطوات:

  1. جعل الدريس أو المرعى الجيد أساس العليقة، وليس الحبوب وحدها.
  2. زيادة الطاقة والبروتين تدريجيًا في الفترات الحرجة (أواخر الحمل، الرضاعة، التسمين).
  3. توفير ماء نظيف وملح معدني متوازن أمام القطيع طوال الوقت.
  4. مراقبة درجة حالة الجسم (BCS) دوريًا، خاصة قبل التلقيح وقبل الولادة.
  5. تجنّب التغيير المفاجئ في نوع أو كمية العلف.
  6. استشارة طبيب بيطري أو أخصائي تغذية حيوانية عند ظهور أعراض غير طبيعية، أو عند الرغبة في استخدام مكملات معدنية أو بروتينية بنِسَب عالية.